728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    أَنَا أَحْمَدٌ يَا صَاحِبِي ~ أنس المالكي‏ ~


    *********
    عِقْدَانِ وَسَبْعُ سِنِينَ
    وَأَحْمَدٌ فِي شُرُودِهِ المُعْتَادْ
    حِيَادِيٌّ إِلَى أَبْعَدِ مَكَانٍ
    حِينَ لَمْ يَجِدْ وِئَاماً يُدَافِعُ عَنْهْ
    يَمْشِي حَافِياً فِي الفَضَاءِ الضَيِّقِ عَلَيْه
    بِلاَ سَلاَمٍ يُصَوِّبُهُ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً
    وَالنَّسِيمُ الخَفِيفُ يُنْعِشُ بَشْرَتَهُ القَاتِمَةَ
    لِيُثْلِجَ العَرَقَ مِنْ عَلَى جَبِينِهِ النَّدِيْ
    كَأَنَّهُ زَهْرَةُ دُوَارِ الشَّمْس
    يَدُورُ فِي فَلَكٍ عَلَى الشَّمْس
    وَفِي لَيْلِهِ سَرَابٌ فِي مُفَكِّرَةِ شَاعِر
    بِلاَ قَافِيَّةٍ تُوَحِّدُ كِبْرِيَائَهُ
    المُتَنَاثِرَ فِي جَوْفِ المُحِيط
    وَبِلاَ مَجَازٍ يُسَامِرُ خَاطِرَهُ
    المُنْكَسِرَ فِي حَضْرَةِ الجَفَاء
    مَاشِياً عَلَى قَدَمَيْهِ
    فِي الجِسْرِ الضَبَابِيِّ
    الطَّوِيلِ الطَّوِيلْ
    مِنْ دَالِيَةِ العِنَبِ إِلَى الثُّمَالَةِ الأَخِيرَةِ
    يَعُودُ أَحْمَدٌ إِلَى بَيتِهِ وَراءَ الظَّهِيرةِ
    كَكُلِّ يَومٍ
    يَصعَدُ السَّطْحَ
    يَخْتَلِسُ النَّظَرَ مِنَ الأَعْلَى
    بِهُدُوءِ القِطْ
    يقِفُ وَقفَةَ الجُنُودِ أَمَامَ الجِنِرلَاتْ
    يَمْشِي خَمْسِينَ مِتْرًا
    مُطَأْطِئًا رَأْسَهُ
    لِيَتَّئِكُ إِلَى الظِل
    يَسْمَعُ الرَّادْيو
    لَعَلَّى أَثِيرَهُ يَشْغَلُ تَفْكِيرَهُ
    عَنْ مُحِيطِهِ البِدَائِيِّ المُوحِش
    فَلَمْ يَجِدْ إِلَّا صَوْتَ أَزِيزِ الرَّصَاص
    وَأَخْبَارًا عَنِ الحَرْب
    فَأَجَّجَتْ عُنْفُوَانَهُ المَكْبُوتَ لِحَرْبِهِ الشَّخْصِيَّةِ
    فَتَحَرَّكَ خَيَالُهُ
    لِيَتَوَهَّمَ أَعْدَاءً وَسَاحَةً لِلْقِتَال
    وَأَشْيَاءَ اعتاد رُؤْيَتَهَا عَلَى التِّلْفَاز
    وَفِي المَسَاءِ عِنْدَ انْتِهَاءِ الحَرْبِ
    انتهى أَحْمَدٌ مِنْ أَعْدَائِهِ
    مَادَامَ هُوَّ سَيِّدُ رُؤَاه
    فَلَمْ يَجِدْ أَحَدًا هُنَاكَ عَلَى الأَرْضِ مَيْتًا سِوَاه
    أَحْمَدٌ عَدُوُّ أَحْمَد
    فَقُلْتُ ياَ صَاحِبِي
    إِنْ كَانَتْ طَرِيقُكَ مُوحِلَةً
    فَلِي عَمَلٌ عَلَى جَمْعِ رَوْثِ الخَنَازِير
    فَهَلْ أَنْتَ أَنْتَ
    كَمَنْ فِي الظَّهِيرَةِ
    يُخْفِي ظِلَّهُ السُلُوقِيَّ
    تَحْتَ قَدَمَيْه؟
    بَدِيهِيٌ إِلَى حَدِّ الطُّفُولَةِ الأُولَى
    كَلاَمُكَ عَنِ الحُبِّ وَعَنِ العَائِلَة
    فَهَلْ دَرَّبْتَ خُطَاكَ
    عَلَى مِشْيَتِ البَبْغَاء؟
    لِيُعِيدَ عَلَى الصَّدَى صَدَاهُ المَنْسُوخ
    أَمْ سَتَحْيَى مُصَادَفَةً
    بِلاَ خَارِطِةٍ !
    وَبِلاَ بِطَاقَةٍ لِلْهُوِيَّةِ!
    لاَ لِشَيْءٍ
    لَكِنْ يَجِدَ المُعَزُّونَ أَيَّ اسْمٍ كَانَ لَك
    فَالعَاطِفِيُّونَ لاَ حَاجَةَ لَهُمْ بِغَرَائِزِ الذِّئْب
    يَبْحَثُونَ عَنْ ثَدْيِ أُمَّهَاتِهِمْ وَرَاءَ كُلِّ أُنْثَى
    لاَ مَنْفَى يَجْمَعُهُمْ إِلَيْه
    فَهُمْ إِلَى الآنَ يَنْظُرُونَ إِلَى الحَيَاةِ
    مِنْ جِهَةِ البَحْر
    هَلِ الأَرْضُ خَفِيفَةٌ لِتَحْمِلَنَا
    وَثِقْلَنَا العَبَثِي؟
    وَهَلْ لِرِّيحِ دَوْرٌ فِي تَصْوِيبِنَا إِلَى مَصَائِرِنَا صَامِتِينَ؟
    وَهَلِ البَرُّ بَحْرٌ فِي الخَيَال؟
    أَمْ أَنَّ البَحْرَ بَرٌ وَاقِعِيٌ؟
    وَالسَّفِينَةُ وَدُوَارُ البَحْرِ وَالنَّوَارِسْ
    خَيْبَةُ رِوَائِيْ
    لَمْ يَشْرَبْ قَهْوَاهُ
    وَلمْ يُدَخِّنْ سِجَارَتَهُ
    إِلَى الآَن
    وَسَنَحْيَى لاَ لِنَحْيَا
    كَمَا كَتَبْ
    بَلْ لِيَجِدَ الأَطِبَّاءُ النَّفْسِيُّونَ
    عَمَلاً إِضَافِيًا يُبْعِدُهُم عَنْ زَوْجَاتِهِم المُتَطَلِّبَات
    وَلِيَجِدَ العَاطِلُونَ عَنِ العَمَلِ
    فِي المَقَاهِي
    مَا يَشْغَلُونَ بِهِ وَقْتَهُم
    قَبْلَ أَنْ يجيء النَّادِلُ العَصَبِيُّ
    بِإِبْرِيقِ شَايِهِم
    عُشْبٌ يَابِسٌ
    يَتَحَرَّشُ الآنَ
    بِحَشَرَاتِ سِرَاجِ اللَّيْل
    عُنْوَةً
    لِيَشْتَعِلَ الجُلُّ نَاراً
    عَلَى إِيقَاعِ البَعِيدِ
    صَمْتٌ وَنَبْرٌ
    إِلَى حَدِّ الغَمَامِ الشَّرِيدِ
    مَطَرٌ لاَ يَغْسِلُ عَارَ الحَالِمِينَ
    أَيَعْجَزُ المَطَرُ مِنْ تقمص دَوْرِ المَرَايَا
    الحِيَادِيِّ الصَّعْب
    هَا أَنْتَ كَمَا أَنْتَ
    بِلاَ تَكَلُّفٍ
    جَبْهَةٌ عَرِيضَةٌ
    وَمَلَامِحُ أُخْرَى أَقَلُّ قُبْحًا
    أَمَّا دَاخِلُكَ الضَّبَابِيُّ
    فَلَكَ وَحْدَك
    وَلَوْ عَكَسْتُكَ فِكْرًا
    لَتَحَطَّمْتُ شَظِيًّا شَظِيًّا
    بِلاَ فُرْصَةٍ لِرَأْبِ الصَّدْع
    أَسْوَءُ مَا فِي المَسَاءِ
    أَنَّهُ صَبَاحٌ مُزْدَحِمْ
    يُطِلُّ عَلَى لَيْلٍ آخَرَ
    مِنْ عَلَى خَصَلَاتِ شَعْرِ الفَجْرْ
    يَسِيرُ أَحْمَدٌ فِي الزُّقَاقِ اللاَّنِهَائِيِّ
    المُؤْنِسِ لِرُوحِهِ
    التَّوْأَمِ الشَّقِيِّ لِلْوَحْدَة
    غَيْرَ آبِهٍ لِلْمُحَمْلِقِينَ فِيه
    وَلاَ لِمُومِسٍ
    تَلْبَسُ مِعْطَفاً أَسْوَدَ
    جُبَّةً حمْرَاءَ ضَيِّقَةً
    تَخْنُقُ فَخِدَيْهاَ البَارِدَتَيْن
    وَتَرْفَعُ جَسَدَهَا النَّحِيلَ
    خَمْسَ سُنْتِمِتْرَاتٍ عَنِ الأَرْض
    لِيَعْلُو عَالِيًا
    أغْرى مَا فِيهَا
    أَتْفَهُ مَا فِيهَا
    تَجْتَرُّ عِلْكَةً بِنَكْهَةِ النَّعْنَاعْ
    لِتُخْفِي رَائِحَةَ الثُّومِ وَالبَصَل
    عَوَالِقُ عَشَاءِ العَائِلَة
    بِيَدِ الأُمِّ الوَالدة
    التِي إِلَى الَآن
    تَمْدحُ ابْنَتَهَا أَمَامَ الجِيرَان
    بِأَنَّها مُمَرِّضَةٌ فِي مَشْفىً لَيلِي
    يَقُولُ أَحْمَدٌ فِي سِرِّهِ
    أَلَيْسَتْ تِلْكَ بَائِعَةُ الخُبْز؟!!
    أَمْ ذَالِكَ عَمَلٌ اضْطِرَارِيٌ آخَر
    لأُِسْبُوعِ حَيْضِهَا ؟
    أمَ ْهِيَّ شَبَهٌ لِتِسْعٍ وَثَلاَثِينَ
    امْرَأَةٍ أُخْرَى ؟
    يَمْشُونَ عَلَى هَذِهِ الأَرْضْ
    وَهَلْ مُخَيِّلَتِي شَبِيهَتُهُنَّ الرَّاهِبَة؟
    وَمَاذَا تَفْعَلْنَ الأُخْرَيَاتُ
    هَلْ مِنْهُنَّ المُدَرِسَاتُ
    وَالعَانِسَاتُ
    وَرَبَّاتُ البَيْتِ
    وَالمُشَرَّدَاتُ؟
    أَمْ كُلُّهُنَّ بَائِعَاتٌ لِلْهَوَى؟
    وَهَلْ لِلْأَسْمَاءِ فِيهِنَّ حَظٌ مِنَ التَّنَاسُبِ البَدَهِي لِلْوَصْفِ وَالصِّفَات؟
    مَرْيَمٌ لِلْعَفِيفَاتِ!
    وَدْيَانَا لِلأَمِيرَات الجَمِيلاَت !
    إِلَى آخِرِهِ وَإِلَى آخِرِهِ
    هَكَذَا يَتَسَلَّى أَحْمَدٌ
    فِي الوَقْتِ الخَائِفِ عَنْ نَفْسِهِ
    مِنَ التَلَاشِي فِي اللَّاشَيْء
    يَجْلِسُ أَحْمَدٌ لِتَنَاوُلِ العَشَاءِ
    مَعَ أُسْرَتِهِ الغُرَبَاءِ عَنْ سِرِّهِ العَلَنِيْ
    فَهُوَّ إِلَى الآنَ ظَنَّ أَنَّهُمْ مُوقِنُونَ
    أَنَّهُ عَادِيٌّ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ
    هُوَّ هَادِئٌ إِلَى حَدِّ الانْطِوَائِيِّينَ
    سَاكِنٌ إِلَى حَدِّ التَوَحُدِيِّينَ
    ضَعِيفٌ إِلَى حَدِّ المُصَابِ بِالشَّلَلْ
    أَفْكَارُهُ مُضْطَرِبَةٌ إِلَى حَدِّ الجُنُون
    أَمَنِيهِ بَسِيطَةٌ إِلَى حَدِّ العَابِدِ النَّاسِك
    شَكْلُهُ بَرِئٌ إِلَى حَدِّ البُكَاء
    تَسْكُبُ أُخْتُهُ الكُبْرَى الحَسَاءَ
    فِي صَحْنِهِ الأَبْيَضِ كَرُؤْيَاه
    وَبِمَا أَنَّهُ يَؤُوسٌ لَمْ يَرَى فِيهِ حَنِينَ أُمِّه
    المُصَابَةِ فَشَلاً كَلَوِي
    يَنَامُ أَحْمَدٌ مُرْغَمًا
    مِثْلَنَا
    مَعَنَا
    فَلاَ مَكَانَ يَحْمِلُهُ
    وَضَبَابِيَّتَهُ السَّوْدَاء
    يُفَكِّرُ فِي يَوْمِهِ كَيْفَ مَرْ
    هُوَّ عَادِيٌِّ
    إِذَا مَا حَذَفْنَا مِنْهُ سُكَّانَ المُخَيَّم
    وَالمَلاَرْيَا
    وَحِزْبَ القِنْدِيلِ مِنْ أَوْطَانِنَا
    عَادِيٌّ إِذَا صَوَّبَ ڤِيكْتُورالسَّنَارْيُو
    وَأَصْبَحَ الأُسْقُفُ مِيرِيلْ
    بَطَلًا لِلْحِكَايَة
    لَا حِكَايَةِ لِي أَكْتُبُهَا
    لِأَرَانِي سَطْرًا عَلَى الهَوَامِش
    مُذَكِّرَتِي كَذَاكِرَتِي
    مَاضٍ مَا فِيهَا
    أَنَا أَحْمَدٌ يَا صَاحِبِي
    ثَنَايَا دَاخِلِي سِرٌ عَلَيَّ
    فَمَنْ عَرَّفَك؟
    أَنَاكَ أَنَا
    فمَنْ أَكُونُ فِيكَ؟
    ضَمِيرِي لَكَ رَكْبٌ
    فَهِيتَ لَك
    أَحْمَدُ غَصَّةُ أَمِّنَا الرَّابِعَة
    تُثِيرُ شِقْوَتُهَا غُبَارًا
    مِنْ عَلَى فِنْجَانِ قَهْوَةٍ
    لاَ يَزَالُ صَاحِبُهَا
    يَرْتَشِفُهَا قَطْرَةً قَطْرَةً
    لِيَذُوبَ الوَقْتُ المُخْمَلِيْ
    هِيَّ لَنْ تَأْتِي
    فَقَبْلَ عَشْرِ سِنِينَ..
    قَبْلَ أَنْ تَأْتِي إِلَى مَقْهَاكَ
    إِلَى مَقْعَدِكَ الأَبَدِيْ
    مَاتَتْ مَنْ تَنْتَظِر
    أَوْ لَرُبَّمَا مَنَعَهَا عَنْكَ خُسُوفٌ فُجَائِيٌ؟
    أَوْ شَغَلَهَا عَنْ مَوْعِدِكَ القَدِيمِ؟
    فِنْجَانُ قَهْوَةٍ آخَرَ
    تَرْتَشِفُهُ قَطْرَةً قَطْرَةً
    لِيَذُوبَ وَقْتٌ آخَرٌ
    فِي فِنْجَانِ آخَرٍ
    فِي انْتِظَارِ آخَر
    آخَرٍ غَيْرِ أَحْمَد

    ***

    إلى الأعلى