728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    رسائل إلى التي لم التقيها بعد ~ سعيد عبد الحكيم ~


    رسائل تنشر لأول مرة ومشاعر في غاية السذاجة...
    ترددت كثيرا قبل أن أنشر أولى رسائلي إليك. ترددت لدرجة أن الفكرة انتحرت في رأسي أكثر من مرة. لكنني اليوم أركب جنوني وأتخذ قراري الأخير.
    رسائل الى سيدة لا أعرفها الآن ولا تعرفني، قد يحدث أن نلتقي وربما لا.
    الرسالة الأولى
    كانون الثاني/يناير
    أولى صباحيات السنة.
    قهوة سوداء. علبة سجائر. أوراق بيضاء وفيروز تغني للحب، للوطن.
    تع ولا تجي واكذب علي.. الكذب مش خطية... اوعدني انو راح تيجي وتعععع ولا تجي...
    سأسميك في كل مرة اكتب فيها إليك وسأحتفل في كل يوم بعيد ميلادك فقد يتصادف أن يكون يوم تحتفلين.
    "أمنية" سأسميك اليوم "امنية"
    استرجعت أخيرا القدرة على الكتابة. بعد غيبوبة دامت طويلا. بعدما أحرقت الكثير من الأوراق ومزقت الكثير.
    أشعلت سيجارة وسرحت بخيالي بعيدا جدا.
    تخيلتك أمام مرآتك وكأنك ترقصين لأول مرة. وكأن قلبك يدق للمرة الأولى، تتمايلين بكامل قامتك. تتفحصين جسمك بكلتا يديك بإثارة مميتة وتبتسمين تلك الابتسامة المفعمة بالأنوثة.
    تخيلتك وأنت تعدين قهوتك بكل خشوع كأنك تشيعين جثمان شهيد. على انغام موسيقى العود وتراتيل شاعر أظنه درويش.
    تنتبهين فجأة إلى أن الصوت لا يصلك كفاية، فتسرعين نحو الغرفة وترفعينه قليلا.
    أغنية لغريبين يلتقيان على شارع لا يؤدي الى هدف.
    من أنا بعد عينين لوزيتن يقول الغريب.
    تتذوقين قهوتك على طريقة فنان إيطالي من عصر قديم. وتحملينها بكلتا يديك كأنك تحملين كتاب مقدس وتتوجهين الى الغرفة.
     وقدماك لا تكاد تلمس الأرض.
    لا تكن معتما بعد نهدي قالت له.
    قال: نهداك ليل يضيء الضروري.
    تعتدلين فوق كرسي خشبي قديم وتطلقين العنان لألوانك.. تضعين لمسة شبقية على لوحة لم تكتمل بعد.
    وقبل أن يرن هاتفك ترتدين معطفك الأزرق ذو الأزرار الذهبية وتضعين نظاراتك الطبية وقبعة سوداء بعد أن ترددت كثيرا في ذالك.  يرن هاتفك فجأة، تعتذرين عن عدم المجيء. تحملين كتابا موضوعا على الطاولة وبقايا أوراق مبعثرة وتخرجين إلى الشارع دون ان تحددي الوجه. 
    يسألني غريب عن ولاعة فيشتت تفكيري واستيقظ من الخيال.
    اسمحي لي سيدتي أن اقتحمت خلوتك وسرحت بخيالي بعيدا. واسمحي لي على جرأتي الزائدة في أن أكتب اليك وأنا لا أكاد أعرفك ولا أعرف كيف فكرت في أن أكتب رسالة  سيقرأها الجميع وربما لن تتاح لك فرصة قراءتها أنت. لذلك سأحتفظ لك بها حتى نلتقي وربما لن نلتقي.
    "أمنية" أنا هنا الآن تستعمرني كل عبارات الحنين ويستوطنني الخيال وأنا أبحث عنك في تنايا الكلمات وسط زحمة الشوارع خلف كواليس المسارح. في دور السينما ووسط المدعوين لحضور معرض تشكيلي. في أزقة المدن القديمة ووسط الساحات الكبيرة على محطات القطار وسط المنتظرين وخلف التائهين الباحثين عن مقهى مناسب للقراءة للحب للتأمل.
    فقد يتصادف أن نلتقي. قد يتصادف أن نلتقي أو أن نلتقي مرة اخرى ومن يدري ربما التقينا فيما قبل لكننا لم نعرف بعض.
    ستجدين مع الرسالة أغنية رقيقة لفيروز، هي هديتي إليك بمناسبة عيد ميلادك المفترض.

    إلى الأعلى