إن ظاهرة التشدد والانغلاق والتزمت، ظاهرة شديدة الخطورة، يعاني
منها أولئك الذين يقفون عند الحرف، ليس للعقل عندهم من مكانة ولا أهمية. فلماذا
إذن وهبنا الله إياه؟
إني والله أستحي لهم
يحرمون أشياء باسم الدين لم يحرمها الله ولا رسوله و يتشبثون بأمور ليس من
الضروري التشبث بها. الإسلام دين مرن صالح لكل مكان و زمان، فيه ثوابت و متغيرات،
فثوابت لا يختلف على وجوبها اثنان، أما المتغيرات فتتغير حسب مرور الزمان و ظروف
المكان.
الحب حرام؟!
الحب بكل أنواعه شعور سامي لايمكن أن يعيش الإنسان من غيره
كما أنه لا يمكن أن يتحكم فيه، ولا يسيره كيف ما يريد لكن الإشكال في الأفعال
الناتجة عنه .
إن الأفعال الناتجة عن الحب إن كانت موجهة حسب المنهج
الإسلامي الرباني، في نظري أنه لا بأس في هذا الحب، أما إن كان غير ذالك فذالك لا
يسمى حبا أصلا، لأن الحب أعظم شأنا و أكبر قدرا من تلك التفاهات. أنا عندما أقول
الحب لا أقصد الجنس، وهذا التفكير الواهن أكبر دليل على التزمت و الإنغلاق و إبطال
و ظائف العقل. حيث أن الحب يرتبط بالزنا و المنكرات في تصور أقزام الفكر و منعدمي
القلوب.
الحب حرام، الموسيقى حرام... كل شيء حرام ، حرمتم عيشتنا.
لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حرم الحب، بل
ثبت عنه عكس ذالك تماما، و يتجلى ذلك في نهي النبي صلى الله عليه وسلم
أن يزوج الرجل ابنته بكرا كانت أو ثيبا شخصا لا تحبه أو لا ترتاح له حتى ولا أن
تغصب على ذالك، وقد أبطل النبي الكريم الرؤوف صلى الله عليه وسلم زواجا بسبب ذالك.
وهذا ثابت في الصحاح، لكني اليوم أرى المتشدقين المتعجرفين من من يدعون الإيمان و
التقوى يفترون على النبي كذبا، يتزوج أحدهم امرأة لا يعرفها و يدعون أنها سنة
المصطفى عليه الصلاه والسلام، عادوا إلى عصور الجاهلية و يظنون أنهم يفهمون الدين
الإسلامي الفهم الصحيح، و ليخففوا من إخفاقهم في فهم السنة المحمدية عندهم ما يدعى
بالنظرة الشرعية. أنا لا أعارض هذا المبدأ إنما هم لا يهمهم من هذه النظرة سوى
الرجل أما المرأة فلا أهمية لرأيها رضيت أم لم ترضى، ما هذه الترهات؟.
ما دام الحب لن يسوقني إلى انتهاك حرمات الله، فما أجمله من
حب، أما الآخر الذي يتجسد في قبلات و مغازلات و زنا، لا أستطيع أن أطلق عليه مفهوم
الحب، فتبا له و تبا لمن يظنه حبا.
إن الذين يستنكرون و هم لا يعلمون ظنا منهم أنهم يعلمون و
الذين يتشددون ظنا منهم أنه هو الدين، ظلوا ظلالا مبينا، والأكيد أن نوع
التفكير هذا إن وجد تفكير أصلا نتيجة لعوامل نفسية و خلفيات إيديولوجية خطيرة جدا،
لا يعترفون بالاختلاف و يظنون أنهم دائما على صواب و هذا واحد من مظاهر الشخصية
السيكوباتية المريضة.
خلاصة القول الحب بمعناه الحقيقي النبيل لم يثبت تحريمه في
الإسلام بل ثبت عكس ذالك تماما.
《إقرأ و
تعلم ثم ناقش و تكلم》•

