728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    أرتقوا قليلاً ... في أسلوبكم وتعاملكم ~بقلم : نورالدين توزيط. ~





    لا السب ولا الشتم ولا الرمي بالحجارة ولا الضرب بالخنجر، ولا اعتراض المارة أو منعهم من التعبير سيقدم شيئًا أو سيقذف بالمفسدين في الهامش، عفوًا يا سادة ليس بهكذا أسلوب ستنتزعون الكراسي،  فلا تتغنوا بتكسير الزجاج ولا ترقصوا فرحًا بسبب قطع مهرجان خطابي لحزب ما،  فكونوا واقعيين فكل ما صنعته أيديكم لا يشكل سوى تهشيم زجاج سيارة مواطن.
     ربما  رامي الحجارة لا يعي ما اقترفته يده من جرم يعاقب عليه القانون، فلو قُبض عليه  لن ينفعه ندمه أو عويل أمه، يا للسخرية  حتى الدراهم المحصل عليها  لن تكفيه  في تغطية أتعاب المحامي، فلا تنجروا وراء وعود رؤساء الجماعات (من عمل لكم ...)، ولا يعميكم  حقد رؤساء البلديات لبعضهم البعض، فمفعوله لا يتجاوز الحملة الانتخابية .
    عفوا أيها الرئيس؛ فأنا لا اتهم سيادتكم ، فربما أنت وصاحب الرمية الموفقة  ضحايا لنظام تقليدي بدائي موروث لا يحمل من الحداثة غير القشور، فأنتم مجرد محتضن له بموجب انخراطكم داخل دواليبه وحفاظكم على نفس النهج الذي قطعته الحملات السابقة دون أي محاولة منكم لتغييرها، فأنتم لا تبدعون و لا تنتجون و لا تعرفون عن السياسة غير جني الأموال.
     أو ربما تتجاوز مسؤولية تهشيم الزجاج السيارة، المرشح و رامي الحجر، و نكون أمام محاكمة الفعل الدافع لتهشيم الزجاج، فنجد أنفسنا متهمين بدون استثناء بل مساهمين أو مشاركين في استمرار هذه الأفعال الضاربة في تاريخ الاستحقاقات الانتخابية المغربية .
    فأحمل للمثقف المغربي جزء من المسؤولية وأعتبره مساهمًا إيجابيًا في استمرار هذه الأفعال غير الأخلاقية، أولاً باعتباره غير مبالٍ بالوقائع، وغالبًا ما يقف أمام المشهد بسلبية وسكون تام، ولا يحاول أبدًا استئصال الأمراض المتوارثة من الحقب و العقود السالفة، أو غير راغب في التغيير خوفًا من آثار رفعه شعار التحول، فآثار الضرب والقتل والرفس المنبعثة  من جو سنوات الرصاص ومن جو الترهيب الذي يمارس من حين إلى أخر ما زال يزكم الأنفس ويبعث بالجسد القشعريرة عند سماع صدى التغيير، ما يجعل  وصف الخنوع و الاستسلام و اليأس و الإحباط تنطبق على المثقف المغربي .
     لقد اختلفت الأسباب لكن إلى النتيجة المنطقية الوحيدة المحصل عليها، كوننا مازلنا بعيدين كل البعد عن ترسيخ ثقافة الحوار والتعدد و تقبل الاختلاف وتجسيد المفاهيم بمضامينها ،فالمدرسة السياسية المغربية للأسف انحرفت عن المسار الصحيح وصنعت لنفسها معجمًا خاصًا بها ينتمي من حيث القشور إلى عصر الحداثة ومن حيث المضمون فهو مازال ضاربًا في الجاهلية و التخلف والانحطاط والتقليدية المقيتة.
    أمام إصرار هذه  الممارسات والطقوس المنتمية لعصور التخلف والضاربة  في تاريخ الاستحقاقات الانتخابية في المغرب، دفعت بالمواطن المغربي إلى اتخاذ أوصاف وعلامات ينالها كل من يدخل عالم السياسية، ففي اعتقاده كل السياسيين انتهازيين فمن يدخل عالم السياسة لا يرغب إلا في حماية مصالحه ونيل الغنى السريع، وحماية أمواله من المحاسبة.


    و المضحك في الأمر أن الأحزاب المغربية بكل ألوانها لا تحاول إسقاط التهمة الموجهة لأعضاء لائحتها، بل تساهم هي الأخرى في أثبات التهمة ، فهي لا تتحمل عناء التعريف بخطها و برنامجها،  فغالبًا ما نسمع من أفواههم مفاهيم لا تمت للسياسة بصلة (تعاونوا معانا  الله ارحم الولدين ،حنا خدامين مع الشخص الفلاني ،حنا حزب الحمار، الزرافة...) ،عفوًا أيها القادة فأنتم لا تمثلون المفهوم الحزبي بالتعريف الغربي على مستوى المضمون، بل تمثلون أنفسكم و تحموا مصالحكم ، حتى مفاهيم الحداثة وحقوق الإنسان و التعددية غير موجودة في معجمكم، فمن يحرض على رمي سيارة شخص ما بالحجارة، لا أعتقد أن أجد داخل عقله أي إسقاط  لمفهوم الاختلاف أو ديمقراطية الصناديق أو التعددية، ربما قد تحتج يا سيدي  وتقول بكونك غير قادر على ضبط تصرفات من يقومون بالحملة لصالحكم، لكن لماذا تستأجرون موزعي المنشورات عفوًا فأنتم وأمثالكم ليس لكم لا قاعدة ولا قيادة لذلك تحاولون ملئ الفراغ المحصل من حزبكم بواسطة المال ،و حاولوا أن تقارعوا منافسيكم ببرامجكم و قدراتكم على إحداث المشاريع و استقطاب الاستثمارات، و ليس بقدرتكم على تهشيم الزجاج و قطع الطريق . 
    للأسف لقد أصبحت الأحزاب هي الراعي الرسمي لفكرة الإقصاء، بعدما أضحت مجرد بوتيكات تفتح أبواب مكاتبها ومقراتها بعد كل استحقاق و تختفي عن الأنظار إلى حين بلوغ الاستحقاق المقبل، إلى جانب غياب أي مقارعة ودراسة ميدانية لدى الأحزاب فنحن أمام انتقاء الأشخاص وليس البرامج، فكل الأحزاب المغربية دون استثناء للأسف تقتات من فكرة شخصنة الصراع، فغالبًا ما نجد أشخاص مسئولين من داخل المنظومة الحزبية يشهرون لسانهم و ينعتون خصومهم بأقبح الأوصاف، للأسف كل ما تمتلكونه هو أفواهكم وأموالكم  لا أعتقد أبدًا أن السب والبهرجة والمعجم العدائي سيصنع شيئًا.


    إلى الأعلى