جمعني بك
دفتر صغير
قصص الحب تختلف كل واحدة ع الاخرى و كل عاشق يعيشها بالطريقة التي يرغمه قلبه.
عندما يحب الانسان يكون معرض لخيبة أمل أو
ستتحول حياته إلى جحيم أو ربما إلى جنة و سعادة. و كل هذه السعادة يأتي بعد الصبر أما خيبة أمل تأتي
بالتسرع و تكبر الانسان و عدم مصداقية حبه.
ربما قد أكون دفنت مشاعري منذ زمن طويل و لا أعرف ما هو
الحب و قواعده لكنني مازلت أشتهي الجلوس بجانبك يا نوميديا. لكن ما عساي بشوقي
فاعل وأنا داخل هذا القفص, قفص الاشتياق, قفص الاستمتاع إلى جمال عيونك. جمعنا
دفتر صغير و فرقنا هدفك أو أمنيتك هو أن تكوني أم, و يكون لديك طفل. تسرعت كثيرا و
لم تَسْأَلِي ماذا بعد الزواج هل هناك سعادة أم حزن.؟
كنت تلميذ في الثانوية لكن كنت أعاني بعض المشاكل لذلك
لم يكن لدي الوقت حتى أحضر ألحصص هذا ما جعلني أتأخر في كتابة الدروس. عندما تخلصت
من جميع المشاكل قررْتُ, استئناف الدراسة. في الصباح الباكر ذهبت إلى الادارة
لأشرح لهم سبب عدم حضوري للدروس و تفهموا مشكلتي. و دخلت إلى القسم. الحصة الاولى
وجوه غريبة كأنني متواجد في ديار المهجر, لا أعرف أي تلميذ هذا زاد من معاناتي.جلست في الصف
الثاني مع أحد التلاميذ و قلت له هل لديك الدروس السابقة قال لي لا. و كانت فتاة تجلس في الصف الأول و سألتها هل لديها الدروس و قالت لي أجل, طلبت
منها دفترها الجميل حتى أكتب الدروس السابقة. أخذته منها و فور انتهاء الحصة رجعت أدراجي إلى المنزل. أكلت ثم صليت و ذهبت إلى غرفتي جلست أتأمل في ذلك
الدفتر الجميل و ذلك الخط الرائع, و فجأة تخيلت صورة تلك الفتاة التي لا أعرف حتى اسمها,
و ابتسامتها الرائعة و طريقة كلامها. أردت أن أعرف ما أسمها فتحت الصفحة الاولى من
الدفتر و إذا أجد أن أسمها هو نوميديا. أحسست بسعادة لا توصف, بدأت بكاتبة الدروس
بإرادة قوية, حتى وجدت أنني قد أنهيت جميع الدروس. بدأت أفكر في تلك الجميلة و
الرائعة و هل سأجد الطريق إلى قلبها أم أنني فقط أجد الطريق إلى دفاترها هذه
الاسئلة راودتني في تلك الليلة و لم أتمكن من النوم. كتبت في ورقة صغيرة
"نوميديا خطك جميل مثلك لا يمكن وصفه بالكلمات و شكرا لك". و تركت تلك الورقة
في أخر صفحة التي كتبت فيها الدرس, و في الغد كانت لدينا نفس المادة أتيت باكرا
دخلت إلى القسم أعطيت لها الدفتر و شكرتها و بكل تواضع قالت لي متى أردت سأعطيك
لتكتب الدروس. جلست في أخر الطاولة أراقبها هل ستسحب تلك الورقة بالطبع قرأت تلك الورقة و
ابتسمت. كنت سعيد لكن في نفس الوقت أحس بأن تلك الفتاة لا أليق بها, أنا شخص بسيط
لا يعرف الحب و لا الغزل لكن لا يجب علي أن أستسلم ربما سيعترف بي الحب و تلك
الفتاة ستكون من نصيبي.عندما خرجنا تعقبت تلك الساحرة التي سحرتني بطيبوبتها قبل
جمالها, ناديتها نوميديا توقفت :
--أردت أن أطلب منك شيئا لكننني خجول.
--قل ما أردت إذا باستطاعتي سأساعدك.
--هل بإمكانك أن تكتبين لي دروس اللغة الفرنسة لأنني
أكره هذه المادة؟
-- بالطبع لكن مرة أخرى لا تخجل فنحن زملاء في القسم.
أعطيتها دفترا جديدا حتى أنني لم أكتب فيه الاسم أو أي
سطر. ذهبت إلى المنزل بمعنويات مرتفعة و أحادث نفسي كيف ستكون نهاية هذه الحكاية. بدأت
في التفكير كثيرا فيها لدرجة أنني أراقبها في القسم و لا أتابع دروسي تعرفت على
صديق و أصبحنا نجلس و نتمشى معا في فترة الاستراحة. في الغد تأخرت و إذا بالأستاذة
تصحح الدفاتر, طرقت الباب و قالت لي إذا لم يكن لديك دفتر فيه جميع الدروس, لا
داعي للدخول و نصرف لمتابعة نومك. نظرت إلى الفتاة التي أعطيت لها الدفتر. كانت
جالست في الصف الاول أمام الباب قالت لي أنهيت جميع الدروس يمكنك الدخول. دخلت و
أخذت الدفتر, بدأت أتصفح صفحة وراء صفحة أشتهي أن أقبل تلك اليدين. وصلت إلى
الصفحة الاخيرة و إذا بورقة صغيرة كأنها تعويذة لساحر ما. فتحتها وقلبي يرتجف و
كتبت لي " خطي ليس جميلا لكن عيونك هي الاجمل يا مجنون" ما أجمل أن تنادي
عليك فتاة باسم آخر و يكون ذلك الاسم هو المجنون. أحسست بأنني مجنونا بها حقا. نادت الاستاذة على
إسمي حتى تصحح لي الدفتر و إذا بها تجد انه جميل و أنيق و قالت لي إن دفترك جميل و
أنيق اعتن به .
قلت ل نوميديا بأنك ستتكفلين بكتابة الدروس الفرنسية حتى
لا تلاحظ الاستاذة تغير الخط وافقت . لكن أنا لم يكن هدفي هو أن تكتب لي الدروس
لكن فقط لأمرر لها الرسائل عبر ذلك الدفتر. كتبت لها في ورقة صغيرة "ربما
أكون مجنون إلا انني أحس بأنك قريبة إلى أبعد حدّ و في نفس الوقت بعيدة إلى أقرب مدى لكن فقط الحب الذي سيجعلنا نتمسك
ببعضنا البعض. منذ لقائنا الاول كنت أدعو في صلاتي طلبت من الله بأن تكوني من
نصيبي. ربما ستتأكدين بأنني مجنون لكن عندما رأيتك أصبحت مجنونا. أحبك يا
مجنونتي". في اليوم التالي بدأت أتقرب إليها و أحاول أن أتأقلم معها و أخترق
قلبها.دخلنا الحصة لم تأت صديقتها التي تجلس معها و استغلْتُ الفرصة و جلست معها, ياله من إحساس رائع. من
حين إلى آخر أنظر إلى ذلك الوجه الجميل و تلك الابتسامة الرائعة. انتهت الحصة و
قلت لها هل ستكتبين لي هذا الدرس وافقت و تركت تلك الورقة كالعادة في أخر الدرس
حتى تراها ثم أعطيت لها ذلك الدفتر. في تلك الليلة لم أنم و لم تكن لدي الشهية
للعشاء فقط ما يهمني ماذا ستكتب في تلك
التعويذة. في الصباح الباكر و عند نفس الاستاذة اللغة الفرنسية, جلست و إذا بها
تدور ترى من لديه الدفتر و تلك المجنونة لم تأتي وصلت عندي قلت لها نسيت الدفتر في
المنزل و قالت لي مستهزئة اذهب إلى المنزل لتنام معه. خرجت أنتظر الساعة الثانية
بعد مرور نصف ساعة و إذا بها تجري و تلهث
كأنها في سباق الماراطون, قالت لي ماذا
تفعل هنا و شرحت لها و قالت لي أسف. أعطتني الدفتر. و ذهبت هي لتدرس نضرت في أخر الدرس
لأرى تلك التعويذة و جدت تلك الورقة مكتوب فيه " جوابي هو أنك إنسان طيب و
مؤدب و لكن سننتظر القدر ماذا سيقرر"
كلماتها أغضبتني لأنني تلقيت جواب ناقص يعني يجب علي أن
أجذبها بأي طريقة,أو أتركها بدأت أتجاهلها
شيء فشيء كنت أريد أن أستسلم لكن ستقول لي بأنني جبان انسحب من نصف الطريق. تراجعت
عن فكرة الانسحاب بعد مرور أسبوع رأيتها تتمشى في وقت الاستراحة وحيدة ذهبت إليها
تبادلنا الاحاديث و كان هناك حديقة صغيرة قرب جناح الادارة فيها ورود قطفت
وردة و أعطيت لها تلك الوردة الحمراء و قلت لها بأنني أحبها من
أعماق قلبي و إنني تائه بين إبتسامتك و
طيبوبتك. كنت أراقبك منذ بداية السنة أرسل لك رسائل غير مباشرة طلبت منك أن تكتبين
لي الدروس حتى أتقرب إليك هذا كل من أجل أن أحصل عليك. كنا نتمشى و هي صامتة حتى و صلنا إلى درج و في
زاوية مسكت يدها نظرة إلى عيونها و قلت لها قولي لي رأيك و لا تتركيني معلق بين
السماء و الارض. و قالت لي بأنها تحبني, بدون أن أحس عانقتها و دخلنا القسم جلسنا
معا و كنت أحس بإحساس لا ويصف كنت أسعد شخص في الدنيا. كانت علاقتنا أروع ما يكون
دائما معا و نجلس معا لم نحس يوما بالحزن
في وقت الامتحانات كانت هي من تنقذني من الأصفار . أجمل ما في الحب هي
الثقة التي جمعتنا.
قضينا ثلاث سنوات معا, في العام الاخير في الثانوية في
ليلة كان قلبي يشتاق لها, لأنه لم يكلمها
يوم كامل, و إذا برسالة تصلني منها تقول فيها " قد تقرأ رسالتي هذه الليلة و
قد تقرأها غدا. عندما ستنتهي من قراءة هذه
الاسطر ستقول بأنني خائنة أو بأنني ساقطة لكن أسف يا حبيبي. علاقتنا كانت جميلة لم
أحس يوما بأنني حزينة دائما كنت تدخل السرور في قلبي. أنت شخص أخسره بحماقتي, ربما
هذا الكلام قاس عليك و لكن دوما كانت أمنيتني أن أتزوج و تكون لي إبنة أو إبن لاحس بالأمومة ربما لا تفهم بهذه
الاشياء و تقول عني حمقاء لكن كل فتاة حلمها الأمومة. كم هو سيئ ان تنتهي علاقتنا بهذا الشكل و أتمنى ان تغفر لي. لن
أنسى كل ما قدمته لي يجب عليك أن تعرف بأنني مدمنة بك كمدمنة مخدرات لكن يأتي وقت
على الانسان يجب أن يترك هذا الادمان من أجل شيء ما. أسف يا حبيبي"
تلك الكلمة القاتلة صدمتي و حرقت لي قلبي كيف لقدري أن
يكون أسوأ لهذه الدرجة لم أنم تلك الليلة و أرسلت لها رسالة " لا ادري كيف تمكنت من اتخاذ قرار أحمق كهذا كنت التجئ
اليك في ضعفي لأكون قوي. لكن لمن التجئ تصوري كيف يكون غيابك علي و تعلمين جيدا
بأن قلبي يحبك و يعشقك . لكن مادام هذا يعتبر من أهدافك. أتمنى لك حياة زوجية
سعيدة."
بعد مرور ثلاث سنوات على فراقنا رن هاتفي و إذا برقم
مجهول.
--السلام عليكم من معي؟ و إذا بصوت كأني سمعته مرات
عديدة يرد
-- و عليكم السلام. أنا نوميديا.
--أسف سأنهي ألخط لان هذا يعتبر خيانة لزوجك.
--قالت لي. لا لقد طلقت. و اشتقت لصوتك. و أردت أن أطمئن
عليك.
بعد حديث طويل عرفت أن الانسان لا يجب أن يتسرع ليحقق
أهدافه. أولا يجب أن يفكر كثيرا. لقد طلقت بزوجها بعدما اكتشفت أنه عاقم. قلت لها
بأنني خطبت فتاة و هذا العام سنتزوج و سنذهب سويا للعيش في فرنسا و أسف أتمنى لك
حياة سعيدة. منذ ذلك الحين لم أعرف أي خبر عنها و أنا أعيش حياة سعيد مع خطيبتي
التي لا تعرفت عليها بعد زيارتي لمراكش قصتي مع نوميديا جمعني بها دفتر صغير و لكن
خطيبتي جمعني بها قرد في ساحة "جمع لفنا" بينما كنت أستمتع بالنضر في
القرود و قالت لي هل يمكن لك أن تأخذ لي صورة مع هذا القرد. بالطبع كان لها ما
أرادت لكن بطريقتي. أخذت لها صورة. تمعنت بها كثيرا وقالت لي ما بك لقد قلت لك
صورني مع القرد. قلت لها القرد لا يليق بك.و أنا سأليق بك. ابتسمت و قالت لي لا
تكن وقح يا فتى. قلت لها لست كذلك لكن فقط قلت ما أحس به قلبي. بأنك جميلة و أردت
أن أتعرف عليك لأنني مللت الوحدة و أريد مواصلة الحياة معك في بيت صغير و يكون لنا
أولاد. و تعرفنا أحببتها و أحبتني و خطبتها. و الان لدي ابنة سميتها نوميديا رغم
الصراع الذي دار بيني و بين زوجتي في اختيار الاسم , لكن أجرينا القرعة و كانت
لصالحي و ستكون لدي نوميديا في المنزل.

