الأب الصالح
اول لمحة للحياة كانت في بيتتهم حين ازداد على يد القبلة التي كانت تلقب بأم الجميع اسمها رميسة , الاب كان ينتظر مولده الأول بفارغ الصبر ,وعندما سمع صوت صراخ المولد الجديد ظن انه يحلم لكنه تملك نفسه عند ما أتت اليه القبلة وقالت مبروك لقد ازداد عندك طفل , وصل يوم الفرحة أي يوم الاحتفال وتسمية المولد , ولقد سمه فقيه القبيلة بزكرياء ,وجميع اهل القبيلة حاضرون اما النساء فلا ينتهون من الزغاريد والاغاني الشعبية التقليدية التي تردد في كل عرس و فرح, وليجد الاب نفسه في مستوى جديد من المسؤولية فعن مسؤولية زوجته ستنضاف مسؤولية جديدة تلك التي تتعلق ببنه , فهل يستطيع ان يعيش هو وعائلته بسلام ,مر الحفل بسلام ونضاف شخص جديد الى القبيلة لا احد يعرف هل هو فال خير ام شر , لكن على حسب اهل القبيلة فعائلته محترمة وجيدة, الام التي وضعت المولد والتي تسمى فاطمة لاتزال في الفراش وهذا امر طبيعي فهذا مولدها الجديد وتعتبر تلك تجربتها الأولى اما اخت زوجها سعاد أتت الى منزل اخيها لتقوم بجميع الاعمال حتى تشفى فاطمة ,مرت السنوات بسرعة واصبح زكريا طفلا يجب عليه الذهاب الى المدرسة لكن لم تكن قريته تتوفر على مدرسة الا ان اباه بدأ يأخذه الى المسجد ليدرس ويحفظ كلام الله,عمر زكريا الان هو 7سنوات وفي أول حصة له في المسجد اعجب الفقيه بتصرفاته التي لا يتصف بها باقي الطلبة وقد تفاءل له بالخير واخبر ابوه بأن له مستقبل مليأ بالمعرفة ,ومنذ ذاك الحين اصبح زكريا يواظب على الحضور في كل حصة الى ان وصل العشرة سنوات واتت اخبار بأن زكريا حفظ القران كاملا وبقواعده وحفظ معظم الاحاديث الشريفة , الفقيه لم يتعجب لكن اهل القرية وابويه لم يصدقوا ذا ك الخبر , اقام ابويه حفلا كبيرا فليس بالسهل حفظ كلام الله بكل قواعده وفي مدة ثلاث سنوات ومن طفل صغير,ورغم ان زكريا اصبح مقامه يقارن بمقام الفقهاء الا انه لايزل يذهب الى المسجد كباقي الأولاد ,وفي يوم من الأيام خرج من المسجد متجها صوب البيت ليسمع في الطريق صراخ وبكاء , عرف بأنه من منزلهم وبدأ يركض بسرعة فائقة ,وعند وصوله وجد الجميع في حزن وبكاء اما امه فأخذت تعانقه وهي تقول لقد تركنا ابوك لقد مات ابوك , لكن زكرياء لم تخرج من عينه ولو قطرة من الدموع الا كلام مثل العسل خرج من فمه وهو يقول ان لله وان اليه راجعون ,وبدأ يقرا القران الذي سيحتاجه ابوه طيلة عيش ابنه الصالح, قال زكريا لأمه ابي لم يمت فلقد ترك شيأ نافعا له , قال ابي لم يترك علما للناس ولم يترك صدقة , لكنه تركني انا ابنه الصالح الذي سيدعو له ,ولتخرج اول دمعة من زكريا بعد ان صبر الجميع ,وبعد مرور عشرين سنة توفيت امه كذالك , وليبقى زكريا يتيما , زكريا ازداد علما ,وفي يوم وعند الانتهاء من صلاة العصر جلس الفقيه الى جانب زكريا ,وقال الفقيه لزكريا اتعلم يابني انت لم تكن صدفة لأبويك والله خلقك بعد فعل خير ,قال زكريا ماذا تقصد أيها الفقيه ,قال الفقيه ان ابوك رحمه الله لم تعرف عليه شيأ ابوك لم يترك ولاد صالح يدعو له فقط بل ترك صدقة جارية الى الابد,قال زكريا وماهي أيها الفقيه, قال الفقيه ابوك هو من بنا هذا المسجد بالكامل,قال زكريا ولكن كيف وأبي فقير لايملك شيأ, قال الفقيه ذالك مالم تعرفه يبني ان ابوك وجد نفسه غنيا وله من المال الكثير والكثير وفي يوم من الأيام اتى الي واخبرني انه ينوي فعل خيرا كبير لآهل القرية يربحون منه ويربح منه هو كذالك ,فأخبرته بان اهل القرية يؤدن الصلاة في منزلي ولكن ان كان هناك من ينشأ بيتا لله تعالى فلهو اضعاف الاجورو,ومنذ دالك الحين لم يهدأ بل ابوك حتى بنى مسجدا كبيرا ,وبعد ذالك تزوج بأمك وكان دئما يدعو الى الله بأن يرزقه بأبن صالحا اسمه انا بنفسي وسميتك بزكريا يابني ,وعندما سمع زكريا كل الحقيقة من الفقيه فرح فرحا كبيرا وبعد الخروج من المسجدوكعادته اتجه الى قبر ابويه ليترحم ويدعو لهم بالرحمة والمغفرة من الله, وبعد اشهر توفي الفقيه,ليجد زكريا نفسه فقيها جديدا لآهل القبيلة الذين اختروه بأنفسهم ,لكن زكريا ليكمل دينه تزوج ابنت عمته سعاد التي فعلت الكثيرمن الخير من اجلهم,ليرزق زكريا ببنت وولد توئمين ليسمي البنت فاطمة باسم امه والولد بسم والديه الحسين, وليعيش زكريا بسلام واحترام كبير من أهل القبيلة وكان دائما يدعو للجميع بالخير ولاينسى زيارة ابويه وليدعو لهم بالمغفرة, وعندما كان زكريا يدعو ربه يطلب من الله ان يصلح ابنيه وليكن مثل ابويه اللذان تركا بصمة يتذكرها الجميع.

