728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    الحلم الملعون ~ فاطمة الزهراء المنصوري ~



    كسرت مصباح الغرفة ورميت كوب القهوة أرضا , وزعت الشموع فوق أرض الغرفة وجلست أرقص حافية القدمين , عارية الروح والجسد , كل شيء موصد إلا الذاكرة المتجبرة المفتوحة على الماضي , جلست فوق الطاولة وحزم الأوراق تحاصرني , أخط واخط ثم أرمي بهذياني أرضا , البعض يحرقه لهيب الشموع والبعض لحسن حظه استطاع أن يحلق لمكان يقبع فيه آمنا عن لهيب النيران الجائعة .
    الدخان الأسود يملأ رئتي , أستنشقه كاملا ولا اخرج منه أي شيء , أحتفظ به في الأغوار عله يقتل بداخلي ما يتشبع بالحياة .
    في غفلة تسكنني لحظات الشرود المعتاد , شرود الذاكرة والفكر , فاستطعت أن أغفو بضع دقائق .. أمقت النوم لأحلامه وكوابيسه المؤلمة المرهقة , حتى لحظات الغفلة أمقتها لأنها تسلمني عروسا بدموع سوداء منحوثة فوق ثوبي الأبيض الملطخ بالدماء والحناء .
    ضاجع فكري مرة أخرى يقتحمني بكل قوة , يريد تمزيق ما تبقى من أوراق .. أجلسته في غرفتي المظلمة , ربطت لسانه بجورب مثقوب نثن , "صه أيها اللعين ... صه أبد الآبدين " , هكذا كنت اصرخ في وجهه وأنا أربط لسانه , ستحل اللعنة الآن , فقد اكتملت التعويذة بحضورك , سأحرق كل جزء من روحك .. من جسدك , سأقتلك وأتلذذ بتعذيبك , لن تموت إلا بعد قرن من التعذيب , سأصلبك كما صلب المسيح , وسأنشر جثتك فوق خريطة وطني الضائع التائه بين أقدام الثنانين القبيحة , سأصنع منك دمية يفزع بها الاطفال الصغار 'الغول' لو حدث أن زارهم , سأجعل خوفهم يموت بك كما ماتت الطفولة المغتصبة بداخلي .
    الليلة سأكون أنا الشيطان لا امرأته , فوجهي القبيح أنت من نفخ الروح في ملامحه لتحيا من جديد , أيها اللعين .. ستكون أنت كبش فداء كل الآدميين قبلك وبعدك , ستكون أنت الذئب الذي امتصت شروره عنزة سوداء بشعة تعيش أعلى جبل مهجور , ستكون أنت انتصاري الذي لم يخلق بعد , ستكون هزيمتي التي أصنعها بنفسي , هيا ابتسم .. أريد ان أرى ابتسامتك وأنت تعذب لأنفث كل الشرور بداخلك ... أبتسم .
    انتفضت من غفوتي وابتسامة الانتصار تشق ملامحي , أخذت ألملم أوراقي المبعثرة وانا اتساءل أتراني قتلته ؟؟ هل كان مجرد كابوس ام هي حقيقة ستتحول من عالم الى عالم اخر قريبا ؟؟ وحده ابن سيرين يستطيع ان يفك طلاسيم  هذا الحلم الملعون , أين انت يا ابن سيرين ؟.


     للتواصل مع الكاتبة على الفيسبوك ، اضغط هنا : فاطمة الزهراء المنصوري

    إلى الأعلى