حَيَوَاتُنَا ليست خُطوطاً مُتَرَاصّةً في كتاب، نتبعُ نظامَ رسمها لِسَرْدِ الأحداث بأناقةٍ أدبيةٍ .. حيواتنا حبلٌ يصلُ أَوَّلَ لحظاتِنَا في الوجود، أو ربما قبلها، بآخر شَهَقَاتِنَا فيه، أو ربما بعدها.
والحَبْلُ ليس مشدوداً ثابتاً، بل قابلٌ للتّمدد والتّقلص، وللاستقامة والتذبذب. متينٌ، نَتَشَبَّتُ به لكي [نَحْيَا] مَعْنىً، وَهِنُ المَصِيرِ لا تُتْرَكُ لِأَجْلِهِ البَاقِيَاتُ ..
ولأن هذه الحيوات دائمةُ الاهتزاز، فَمِنَ الجُبْنِ أن يحاول الإنسان البقاء فيها على حال واحدة، ومن عدم الاِتِّزَانِ إقْنَاعُهُ نَفسَهُ بالوردية أو الرمادية في جميع الظروف ..
إنما ما يعيننا على التماهي مع حركة الحبل هو إعطاءُ كل حالٍ حقَّها، وما يَدْعَمُ تَشَبُّتَنَا بنا، ونحن عليه، هو الانصات للمكنونات والبيّنات متى ما سَنَحَ تَخَبُّطُ أَنْفُسِنَا بذلك ..
الإِنْسَانُ إِذاً لا يعيش دائما في فَرَحٍ، ولا يعيش دائما في حُزْنٍ. لكنه دائما في سَعَادَةٍ مُبَطّنَة، إذا أَحْسَنَ مُخَاطَبَةَ نَفْسِه، وإذا أجاد الإصغاء لقلبه، وإذا أخلص في رحلة بحثه عن الحكمة وعنه .. مستعيناً بالشّيء الوحيد الذي يربطنا بالوجود ويدفعنا للتَّمسك بأهداب الحياة، وهو [الحُبّ]. حب الله، حب النفس، حب الحياة ذاتها أو حب أي شيء آخر .. وهو أساس الصدق في تلك الرحلة ومفتاح الأبواب المغلقة ..
ولعلَّ أَثْمَنَ ما نبحثُ عنه دَفِينٌ دَاخِلَنَا، [نَحْنُ] من سيجده بما نستنبطه من مجالسة أنفسنا وبما تُوجِدُهُ فينا الأقدار ..

