شرود
ناولته أمه باقة ورد، وانطلق في براءة الأطفال يجوب شوارع المدينة باحثًا عن زبائن لبضاعته .كان كلما شاهد طفلةً تلهو أو محلاً لبيع المأكولات يقف في صمتٍ رهيبٍ فاغرًا فاه مركزًا عينيه الغائرتين في الوجوه... وفي كل لحظة يمسح مخاط أنفه بأكمام معطفه الوسخ في حركة ميكانيكية.لم يكترث أحد لحاله .فقذف أزهار أمه في الفضاء وتلقفها بمنبع رجولته راسمًا أشكالاً طفولية
حنين
انغمس مع الجموع الغفيرة يفتش في أكوام الملابس المستعملة, لعله يحظى بصيدٍ ثمينٍ من ماركة عالمية مشهورة, فسقطت يده المتلهفة على ثوبٍ قديمٍ اشتم فيه رائحة مألوفة، تأمله في تؤدة و أناة .فتمالكه إحساس غريب عصف بكيانه و أصابه بدوارٍ شديدٍ أرداه مغمى عليه فوق الأسمال المكدسة.وعندما استفاق من كبوته حملق في الوجوه
المحلقة حوله, فنطق بكلمات متقطعة
لم يفهم منها إلا ,لقد سرقوا جلبابي.
لعنة
لبس
عباءة إبليس وانسل بين الصفوف ينهش لحوم المارة ببرودة دم وموت ضمير، كان لعاب
أنيابه يسيل مثل مياه الصرف الصحي وتعلو محياه سحابة مظلمة تكاد تمطر دماء بشرية
.أخرج سلاحه البدائي وصار ينحر القرابين المصطفة أمام المعبد لم تستسغ الآلهة طقسه
الدموي فأنزلت به لعنة أبدية .
وعد
علال، عامل في إحدى معامل تركيب السيارات في طنجة .كان كل يوم أحد يخرج رفقة أبنائه إلى المدينة .عندما يرى سيارة يهمس إليهم، أنا الذي صنعت هذه وأنا الذي ركبت عجلات تلك ...
في أحد الأيام سأله أصغر أبنائه:كيف تصنع كل هذه السيارات ولا تملك واحدة؟
تلعثم في الرد وقال:لم أعد أحب السيارات يا بني، سأشتري لكم طائرة.
المنزل ،مقهى
المركز، صيف 2014.
تحقير
بعدما أكمل دراسته الجامعية.اندمج في سوق الشغل بعربة متنقلة لبيع الخضر ،كان الجميع يكن له الاحترام والتقدير ويلقبونه بالأستاذ، لم يكن مقتنعًا بهذا المنصب الاضطراري فقرر الاشتغال في مدرسة خاصة، فأصبح بائع خضر بعدما كان أستاذًا.
خيانة
جلس في المقهى على قارعة الشارع العام.ارتشف قهوته وسجائره، مسح نظارته، تصفح جرائده، استنفذ بطاريته .وعندما عاد إلى منزله فوجئ بانقطاع التيار الكهربائي .
لامبالاة
شغل مفتاح التلفاز واستلقى فوق أريكةٍ البهو يشاهد الأخبار اليومية .نفوق حيوانات
بحرية بسبب تسرب أشعة نووية، إغلاق مدارس وتحويلها إلى أسواق ممتازة، افتتاح أول
متجر لبيع قطع غيار بشرية ...فأسدل ستار النوافذ وأحكم إغلاق الأبواب واستسلم لنوم
عميق .
أحلام
غرس مظلته الحمراء وسط الرمال الساخنة وجلس فوق كرسيه مزهوًا بعضلاته المفتولة يداعب ببصره الأمواج المنكسرة على الشاطئ متخيلاً رغوتها رغوة جعة باردة ،ويختلس النظر إلى الأجساد العارية تحت حرارة الشمس .عندما اقترب منه بائع المثلجات ضغط بقوة على منبهه المطاطي ففقد توازنه فتعالت قهقهات الأطفال بالقرب من قلاعهم الرملية.
غرس مظلته الحمراء وسط الرمال الساخنة وجلس فوق كرسيه مزهوًا بعضلاته المفتولة يداعب ببصره الأمواج المنكسرة على الشاطئ متخيلاً رغوتها رغوة جعة باردة ،ويختلس النظر إلى الأجساد العارية تحت حرارة الشمس .عندما اقترب منه بائع المثلجات ضغط بقوة على منبهه المطاطي ففقد توازنه فتعالت قهقهات الأطفال بالقرب من قلاعهم الرملية.
غدر
كانت خفافيش الظلام تحوم وسط المغارة المظلمة، وتتلصص إلى عينيه الثملتين في تغنج ودعر .فتسللت يده المرتعشة لتخرج ما احتضنته ذاكرته من أحلامه الموءودة، ثم أخذ بتفرسها في حنين وشوق ويتحسس تضاريس وجهها الطفولي
البريء .فانساب دمع متلألئ اخترق تجاعيد وجهه .
رجوع
تطلع إلى الأفق البعيد فوضع على عاتقه أن يكتشف ما وراء الجبل الماثل أمامه في كبرياء وشموخ، فنظر إلى السماء فعدل عن إتمام مشروعه.
تأمل
جلست أمام المرآة تتأمل قسمات وجهها السافر المثقل بمساحيق الرداءة
والمتواري خلف أقنعة الجبروت فخارت قواها وانهمرت دموعها حتى أبانت عن تضاريس
الوادي العميق.
مصير
عربدت داخل الحانة المهجورة بعدما عبت كؤوس شراب سرمدي ورقصت على إيقاع
سيمفونية مرتجلة من الزمن القديم، وعندما هب نسيم الفجر استفاقت من سباتها، وتزينت
بسوار من ذهبٍ و قلادةٍ من الماس و عطر باريسي فانطلقت مزهوةً نحو مصيرٍ جديدٍ.
المهرجان
عب جرعات زائدةً من نبيذ مهرب، وأحرق لفافات مخدرةً من أعشاب هندية بنكهة وطنية. ثم اتخذ مكانًا قصيًا من منصة الإلهاء الوطني، وأطلق العنان لأحلامه المقبرة محققًا رغبته الجامحة بأن يكون ذات يوم مغنيًا مشهورًا .تعالت تصفيقات الجمهور ،فتمالكته نشوة الانتصار وتحقيق الذات، لم يعكر صفوتها سوى قدوم رجل الأمن الوطني وهو يقول "اتـﯖـعد ليماك من هنا أولد.....يلاه
صحوة
تعالت نداءات صوت الضمير داخل أركانه المعتمة .فاغرورقت عيناه
بالدموع وتفصد جبينه عرقًا لامعًا،انهمر على لحيته الكثة أعاق حركة أنامله
المتورطة بين شعيراتها الملتوية . فأخرج سبحته خلسة، وشرع يعد جرائمه البشعة بعدما
كان يلهو بكرياتها الخشبية

