ليس لي
أعداء
أعيش حياة عادية جدا، لدرجة أنه ليس لي أعداء، استيقظ صباحا واغسل ملامحي،
وأتوجه بشكل روتيني للعمل، يراني الكل أنني ناجح في عملي، أواظب على احتساء
السيجارة بعيدا عن أنظارهم، الكل يقول لي أنني ناجح في حياتي وعملي، لكن ما لا
يدركونه أنني أعيش بلا طعم، بلا كره بلا أعداء، ليس هناك من يبخس عملي، أحس أحيانا
أنني شجرة بلا ثمار، إذ لا يصوب إلى أحد مدافعه.اسير وحيدا ولا كلاب تنبح.
تجرأت يوما أن أكتب رسالتا لأعدائي، حاولت فيها إخراج كل ذلك الحقد الذي لا
يترك عيني تغمض بالليل، فقلت لهم بكل وقاحة "أعدائي الأعزاء لقد اشتقت لكم
كثيرا..." توقعت منهم ردا قويا لكن... ليومنا هذا ما زلت أتصفح بريدي
الالكتروني ولا رسالة. هل علي أن أشتمه وأستفزهم حتى يجيبوا. أحتاج لمن يفرح
لحزني، ويحزن لفرحي.
الحياة بلا أعداء حياة بئيسة لا تستحق العيش، ولا المغامرة. فهم من يطلقون الاشاعة،
والأكاذيب، هم من يبدلون مجهودا لتتبع أخبارك، والبحث عن الهفوات والأخطاء، ونشر
الغسيل الوسخ أمام الملء، هم من يقومون بالدعاية مجانا لك. فأين أنتم أيها الأعداء
الأعزاء قولوا شيئا، ولا تجعلوني أتحدث لوحدي، قولوا شيئا أم أنكم تتفقون معي، أو
ترتدون ثوب الصداقة.

