...يحزم التائه أمتعته
للسفر- أو للهروب بالأحرى- إلى أرض خلاصه الموعودة، أرض يشد الرحال إليها كلما
ضاقت به نفسه و الأرض الرحبة من حوله خاصة عندما يتم هجرُه. وحينما لا يبقى للتائه
سوى خليلته الأزلية الملعونة؛ الوحدة،
يجب الإبتعاد، بل يجب الرحيل إلى غير رجعة إلى أرض ميعاده التي كستها خُضرة
الجنان، وطيَّببت نسيمها أنفاس قوم أطهار انطوَوا تحت لواء الحب، قوم يفتحون الأرض
بالورود و الحلوى لتتسع رقعتها الطاهرة
المقدسة و يعتنق الجميع عقيدة الحب. لا يحتاج التائه جهدا لبلوغ أرض خلاصه فهي
هناك أقرب إليه، نعم هي هناك إنها مَلَكة خياله، هناك حيث لا غدر ولا كراهية ولا
هنجهية. حب دون مقابل ولاشيء غير ذلك، فلا مجاملات ترهق عودنا ولا مادة تثير طمع
بعضنا و تستهوي أنفس الجوعى منا.
إني أنا التائه و العتمة تخنق أنفاسي المتسارعة، أنا التائه بين مخلوقات
بشرية قبيحة الخُلُق و الخِلقة، أنا التائه لا أعرف الوهن و لا يعرفني فسألوا
الأسمر عن إقدام قلبي و جود أيادي. وليعلم الجميع أني ذاهب إلى هناك لأنعم بجنان
الحرية و الحب و السلام.
أما أنتم- أيتها الحيوانات الآدمية القذرة - فلتذهب أرواحكم الشريرة و
أنفاسكم الكريهة و وجوهكم المسوَدَّة إلى جحيم الذل و الحقارة و الهوان، فمِن هناك
خرجت ماهيتكم القذرة و نسبكم اللئيم و إلى هناك مرجعكم ومرجع الطلقاء من أمثالكم.
وأنتم يا إخوة التائه و أصدقائه فيوصيكم التائه أن ثقافة الإنتظار لا تقود إلى
الخلاص ولن تقودكم إليه، ولن تنتشلكم من بئر يوسف العميقة التي يزيدها الطلقاء
عمقا و حِلكة يوما بعد يوم.
يا إخوة التائه و أصدقائه! إن المنتظرين الموعودين قد آثروا الغيبة و
الإختفاء على أن يظهروا بين هؤلاء العوام البخسة أرواحهم و ذممهم، فاظهروا أنتم و
اعملوا لخلاصكم.
يا إخوة التائه و أصدقائه! اظهروا للعيان وليعمل كل منكم لخلاصه و نجاته و
ليكن كل منكم إمام نفسه ومهدي نفسه و صاحب عصر و زمان نفسه و حجة نفسه على نفسه.
وأحبوا إخوانكم من بني البشر الآدميين و كونوا خدما لهم و لكم، واملأوا أرضكم
الطيبة حبا و سلاما فبهما يكتمل الإنسان النوراني الذي بداخلكم ...واحفظوا وصية
التائه و اعلموا لأنه ماض في متاهته، يا إخوة التائه و أصدقائه!.
للتواصل مع الكاتب على الفيسبوك، اضغط هنا : يونس الريفي
