الكتابة هي فعل نابع من أعماقنا ، مستوحى
من واقعنا و مجرد من أحلامنا و كل كتابة منافية للواقع و لما نحس به تكون مجرد
حروف موضوعة لا رابط حسي بينها ،فالكاتب يجسد ما يراه ، ما يعيشه و يحس به فقط
و نحن في العالم
العربي ما يزال الكاتب يعاني من مشكلتين لا ثالث لهما و هما "الوطن" بكل
ما يعكسه من خوف و بطالة و جوع ، و المشكلة الثانية هي مشكلة العواطف نستحضرها تحت
المسمى "حب" ف "يتغنى" الكاتب
و الشاعر بهما في كتاباته ، لأننا نفتقد مفهوم الوطن و نحتاج للحب الذي يعتبره آباؤنا
شبه محرم فورثنا عنهم تلك الطباع ، لذا استوطنا ذلك الإحساس القبلي أنك عندما تقرأ
رواية عربية فأنت ستقرأ ما لن يغير فيك شيئا و لا ينفعك لأنه واقع تعيشه فقط لخصه
لك شخص يدعى كاتب يعرف كيف يحول ما نراه كلنا إلى حروف ، لكن عندما تقدم على قراءة
رواية غربية فتقرؤها بدافع الفضول و لكي تطور أحلامك ، فالأحلام هي الوحيدة التي
لا حدود لها عندنا نحن العرب !
نغرم بالأدب الغربي
أكثر من مثيله العربي لأن الغربي يجسد حلمنا ، المجتمع الذي نحلم به يتجاوز الوطن لمفهوم
اللاوطن فيزول ذلك الإصرار لدينا بالبحث عن الأصل ، ذلك الشعور الذي يخبرنا بأن
هذا الوطن لم يجلب لنا سوى العار فلا نكتف بتكبد همنا بل بتكبد هم وطن بكل تفاصيله
بتكبد هم كل طفل و شجرة و امرأة عجوز فتصير كتاباتنا مثقلة بالتفاصيل السطحية و لا
تجاوز حدود الشخص عكس الأدب الغربي الذي يتجاوز الشخص إلى عالم فلسفي ربما ، إلى
ما لا تراه في الشخص كما يتجاوز الأدباء الغربيون الكتابة عن بدايات الحب إلى الحب
نفسه و أحيانا لما بعد الحب ، فيصورون لك الحب كمرحلة تعاش و يجب تجاوزها لمضي
قدما في الحياة عكس ما صورته لنا غادة السمان و مستغانمي أن الحياة تنتهي عند
المسمى حب فننسى أحلامنا و نركض وراء كذبة أدبية
الأدب العربي
يجسد واقعنا و الغربي أحلامنا و نحن نحب الأحلام و نغوص فيها حد التورط ، لذا لا
تقرأ للعرب بل اقرأ عن أحلامك عساك تحققها يوما ما .

