728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    بين الأدب العربي و الغربي


    الكتابة هي فعل نابع من أعماقنا ، مستوحى من واقعنا و مجرد من أحلامنا و كل كتابة منافية للواقع و لما نحس به تكون مجرد حروف موضوعة لا رابط حسي بينها ،فالكاتب يجسد ما يراه ، ما يعيشه و يحس به فقط
    و نحن في العالم العربي ما يزال الكاتب يعاني من مشكلتين لا ثالث لهما و هما "الوطن" بكل ما يعكسه من خوف و بطالة و جوع ، و المشكلة الثانية هي مشكلة العواطف نستحضرها تحت المسمى "حب" ف "يتغنى" الكاتب و الشاعر بهما في كتاباته ، لأننا نفتقد مفهوم الوطن و نحتاج للحب الذي يعتبره آباؤنا شبه محرم فورثنا عنهم تلك الطباع ، لذا استوطنا ذلك الإحساس القبلي أنك عندما تقرأ رواية عربية فأنت ستقرأ ما لن يغير فيك شيئا و لا ينفعك لأنه واقع تعيشه فقط لخصه لك شخص يدعى كاتب يعرف كيف يحول ما نراه كلنا إلى حروف ، لكن عندما تقدم على قراءة رواية غربية فتقرؤها بدافع الفضول و لكي تطور أحلامك ، فالأحلام هي الوحيدة التي لا حدود لها عندنا نحن العرب !
    نغرم بالأدب الغربي أكثر من مثيله العربي لأن الغربي يجسد حلمنا ، المجتمع الذي نحلم به يتجاوز الوطن لمفهوم اللاوطن فيزول ذلك الإصرار لدينا بالبحث عن الأصل ، ذلك الشعور الذي يخبرنا بأن هذا الوطن لم يجلب لنا سوى العار فلا نكتف بتكبد همنا بل بتكبد هم وطن بكل تفاصيله بتكبد هم كل طفل و شجرة و امرأة عجوز فتصير كتاباتنا مثقلة بالتفاصيل السطحية و لا تجاوز حدود الشخص عكس الأدب الغربي الذي يتجاوز الشخص إلى عالم فلسفي ربما ، إلى ما لا تراه في الشخص كما يتجاوز الأدباء الغربيون الكتابة عن بدايات الحب إلى الحب نفسه و أحيانا لما بعد الحب ، فيصورون لك الحب كمرحلة تعاش و يجب تجاوزها لمضي قدما في الحياة عكس ما صورته لنا غادة السمان و مستغانمي أن الحياة تنتهي عند المسمى حب فننسى أحلامنا و نركض وراء كذبة أدبية
    الأدب العربي يجسد واقعنا و الغربي أحلامنا و نحن نحب الأحلام و نغوص فيها حد التورط ، لذا لا تقرأ للعرب بل اقرأ عن أحلامك عساك تحققها يوما ما .
    إلى الأعلى