طرقت باب حجرة جدتي بكل لطف :
- جدتي هل أنت مستيقظة ؟؟
- تعالي يا بنيتي كنت أنتظرك، فأنا أعلم الناس بك..
- قصدت فقط أن أطمئن عليك، تصبحين على خير جدتي.. قلتها مترددة و بكبرياء
- ألم أقل لك أنك مجنونة؟؟ "وهي تضحك" تعالي إلى هنا بجانبي فإني أعلم أنه لن يغمض لك جفن اليوم إلا بعد أن تصلي إلى ما تفكرين فيه..
- أعرف جيدا أنك تقرئين أفكاري جدتي لكن لا تشعريني أني غبية لو سمحت
- كفاك عنادا واجلسي.. اسمعيني عزيزتي إن الله خلق لكل منا عقل يفكر به منذ صغرنا ولم يحدد للعقل عمرا معينا.. وحين أركز على وصفك بالحكمة فهذا لا يعني أنك وصلت إلى ما وصل إليه الحكماء أو أن هذا سيمنعك من طفولتك بل بالعكس صغيرتي فالحكمة ستكبر معك..
- تكبر معي ؟ كيف ذلك ؟
- نعم تكبر معك، لأن الحكمة تنمو عبر الزمن، و كلما زاد عمرك يوما بل ساعة تعلمت ما هو جديد من الحياة وتجاربها..
- لكني لا زلت صغيرة على هذا يا جدتي و قد لا أفهمه..
- قد لا تفهمينه لو لم أكن معك وألقي على مسامعك كل ما تحتاجينه من استفسارات يا طفلتي بخلاف أطفال آخرين لم يجدوا بجانبهم من يوضح لهم أبسط الأشياء..
- كل الحق معك جدتي و أنت تعلمين جيدا كم أحب صحبتك وسماع الكثير منك لكن لدي سؤال
- أسمعك لكن قبل ذلك يجب أن تتعودي أنه ليس لكل الأسئلة إجابات تقال فمنها ما تعيشينه وتفهمينه من التجارب ومنها ما تجدينه بالمطالعة ومنها ما ترينه في تجارب الآخرين، ومن الحكمة أن نمهل أرواحنا لتستوعب كل شيء وستأتي الأجوبة على أطباق من ذهب.. مهما طال الزمن ومهما طال العمر..
- هل يعني هذا أنك تتهربين من الإجابة على سؤالي ؟
- لا أقصد لكن لأن الوقت متأخر، اذهبي للنوم الآن وسنكمل حديثنا وقد تصلين إلى جواب قبل ذلك أيضا..
- كما تشائين جدتي تصبحين على خير..
- جدتي هل أنت مستيقظة ؟؟
- تعالي يا بنيتي كنت أنتظرك، فأنا أعلم الناس بك..
- قصدت فقط أن أطمئن عليك، تصبحين على خير جدتي.. قلتها مترددة و بكبرياء
- ألم أقل لك أنك مجنونة؟؟ "وهي تضحك" تعالي إلى هنا بجانبي فإني أعلم أنه لن يغمض لك جفن اليوم إلا بعد أن تصلي إلى ما تفكرين فيه..
- أعرف جيدا أنك تقرئين أفكاري جدتي لكن لا تشعريني أني غبية لو سمحت
- كفاك عنادا واجلسي.. اسمعيني عزيزتي إن الله خلق لكل منا عقل يفكر به منذ صغرنا ولم يحدد للعقل عمرا معينا.. وحين أركز على وصفك بالحكمة فهذا لا يعني أنك وصلت إلى ما وصل إليه الحكماء أو أن هذا سيمنعك من طفولتك بل بالعكس صغيرتي فالحكمة ستكبر معك..
- تكبر معي ؟ كيف ذلك ؟
- نعم تكبر معك، لأن الحكمة تنمو عبر الزمن، و كلما زاد عمرك يوما بل ساعة تعلمت ما هو جديد من الحياة وتجاربها..
- لكني لا زلت صغيرة على هذا يا جدتي و قد لا أفهمه..
- قد لا تفهمينه لو لم أكن معك وألقي على مسامعك كل ما تحتاجينه من استفسارات يا طفلتي بخلاف أطفال آخرين لم يجدوا بجانبهم من يوضح لهم أبسط الأشياء..
- كل الحق معك جدتي و أنت تعلمين جيدا كم أحب صحبتك وسماع الكثير منك لكن لدي سؤال
- أسمعك لكن قبل ذلك يجب أن تتعودي أنه ليس لكل الأسئلة إجابات تقال فمنها ما تعيشينه وتفهمينه من التجارب ومنها ما تجدينه بالمطالعة ومنها ما ترينه في تجارب الآخرين، ومن الحكمة أن نمهل أرواحنا لتستوعب كل شيء وستأتي الأجوبة على أطباق من ذهب.. مهما طال الزمن ومهما طال العمر..
- هل يعني هذا أنك تتهربين من الإجابة على سؤالي ؟
- لا أقصد لكن لأن الوقت متأخر، اذهبي للنوم الآن وسنكمل حديثنا وقد تصلين إلى جواب قبل ذلك أيضا..
- كما تشائين جدتي تصبحين على خير..
قبلت جدتي و ذهبت للنوم منتظرة بكل
شغف ما يأتي به اليوم الجديد، قرأت أذكار المساء التي علمتني إياها الجدة ونطقت
بالشهادتين وأغمضت عيني داعية الله أن يحفظ لي جدتي لأني أحبها كثيرا..
صوت العصافير والشمس المشرقة، لم
يدعاني أكمل أحلامي والصراخ الذي ضجت به أذني أزعجني كثيرا ظننته من حلمي إلى أن
ازداد بشدة، فقمت لأرى ما الأمر، فتحت باب غرفتي فوجدتها هناك وباب غرفتها على
مصراعيه، نائمة كالملاك بثيابها البيضاء.. غريب أن تنام جدتي لهذا الوقت المتأخر
فلو كان يحق للنساء أن يؤذن لصلاة الفجر لكانت جدتي أولهن.. فجأة حضنتني أمي من
وراء الباب باكية :
- آآآآآآآآآآه يا حبيبتي، لقد ماتت جدتك وتركتنا..
صعقت من هول ما سمعت، لا يمكنني أن أصدق.. كيف يعقل ذلك، وهي من أعطتني الأمل للغد، كيف ذلك وقد كانت حكيمة فهل يموت الحكماء ؟؟ كيف تموت و تتركني حبيسة كل هذه الأسئلة ؟..
كل هذا جال برأسي و أنا متوجهة إلى نعشها، جلست قربها كما عادتي و قبلت رأسها :
- لم تركتني يا جدتي ؟؟ هل يا ترى شعرت بأنك ستفارقيننا ؟؟ لم تجيبي على سؤالي أمس قبل أن ترحلي ؟ تعمدت ذلك أم لك في ذلك حكمة ما ؟؟؟
نعم إنها حكمة، كانت تقول جدتي أن من الحكمة أن نتساءل دائما لنتيح لأرواحنا الوقت اللازم للمعرفة والوصول إلى الحقيقة.. إنها هي، هي، لقد وجدتها وجدتها..
- آآآآآآآآآآه يا حبيبتي، لقد ماتت جدتك وتركتنا..
صعقت من هول ما سمعت، لا يمكنني أن أصدق.. كيف يعقل ذلك، وهي من أعطتني الأمل للغد، كيف ذلك وقد كانت حكيمة فهل يموت الحكماء ؟؟ كيف تموت و تتركني حبيسة كل هذه الأسئلة ؟..
كل هذا جال برأسي و أنا متوجهة إلى نعشها، جلست قربها كما عادتي و قبلت رأسها :
- لم تركتني يا جدتي ؟؟ هل يا ترى شعرت بأنك ستفارقيننا ؟؟ لم تجيبي على سؤالي أمس قبل أن ترحلي ؟ تعمدت ذلك أم لك في ذلك حكمة ما ؟؟؟
نعم إنها حكمة، كانت تقول جدتي أن من الحكمة أن نتساءل دائما لنتيح لأرواحنا الوقت اللازم للمعرفة والوصول إلى الحقيقة.. إنها هي، هي، لقد وجدتها وجدتها..
كان ذلك آخر درس تلقنته من جدتي ، يجب
أن أمنح نفسي الوقت الكافي لأستوعب قبل أن أشرع في التطبيق.. كذلك فعلت جدتي فقد
استغلت كل وقتها إلى أن أصبحت جدة عجوز، وقبل أن تمضي شرعت في التطبيق وكنت بداية
سؤال جديد أمامها قبل انقضائها..
رحمك الله جدتي، أما الحكمة فاطمئني و نامي قريرة العين فأنا لها..
رحمك الله جدتي، أما الحكمة فاطمئني و نامي قريرة العين فأنا لها..
للتواصل مع الكاتبة على الفيسبوك، اضغط هنا : أمال كريم العلوي

