أفزعته ظلمة غرفته فخرج تاركا كائنات الظلام بمفردها، أخذ يتجول بين أزقة بلدته محاولا التخلص من هلاوس اعترته طول النهار، قادته قدماه إلى ركن اعتاد الجلوس فيه وحيدا، أشعل سيجارته أملا في أن يجعل دخانها رؤيته أوضح. كانت ليلة مقمرة، اعتلى فيها ذلك القرص المنير عرش السماء، رفع عينيه إليها كي ينظر إلى رفيقه القديم، حاول الحديث إليه لكنه شعر بالخجل، فكيف له أن يخاطب البدر بعد كل تلك الخيانات. في كل لعبة لعبها كان يمنح للبدر وجها جديدا. الآن وهو جالس في ذلك الركن المعزول صار بدره بلا وجه، بلا هوية. لا مؤنس له سوى دخان سيجارته المتغطرس. هدوء قاتل لم يكسره سوى همسات مجموعة من السياح حطوا رحالهم للتو بالبلدة، وسرب من الطيور الراقصة على أنغام رياح الربيع.اخذ يستعرض شريط حياته وينتقي كلمات منشوره الجديد، كان مكان جلوسه قريبا من ساعة رقمية كبيرة، كانت تعرض أيضا درجة الحرارة، معطيات لم تكن تعني له شيئا، فلا قيمة للزمن حينها، لا قيمة لدرجة الحرارة فقد كان قلبه متجمدا. عاد إلى غرفته بعد أن تمكن منه النعاس ليجدها قد خلت من كائنات الظلام التي أخافته في البداية، أحس بالحزن لرحيلها ورغم ذلك خاطبها قائلا : تصبحين على خير!. ونام ...
للتواصب مع الكاتب على الفيسبوك، اضغط هنا : يونس البوزناني

