سمعتهم يا وطني، في الآونة الاخيرة، يتحدثون عن
"المؤامرة".
قرأتهم يا وطني في كتاباتهم عن "المؤامرة".
"مؤامرة" موازين.. "مؤامرة"
الزين لي فيك.
"نعم"، هي مؤامرة دنيئة واضحة المعالم.
"نعم"، هي مؤامرة خبيثة تستهدفك أيها
الوطن العظيم، في عمقك التاريخي والثقافي والهوياتي، وليس السياسي.
"نعم"، هي المؤامرة .
والآن أعترف !
أعترف أنني كنت على خطأ، حينما لم أكن أتوقف عن الضحك
كلما سمعت هذا الكلام.
أخاف عليك يا وطني، لأنك مستهدف
نعم !
هي مؤامرة !
و سأرددها مرة اخرى، حتى تترسخ.
نعم !
هي مؤامرة...
المؤامرة، التي حولت النقاش من نقاش جدي الى نقاش
سريالي، وصبياني.
المؤامرة، التي جعلت الرجعيين حماة للوطن، ومن الطامحين
والساعين للتحرر خونة وصبيان.
ياحماة الوطن أين كُنتُم حينما كنّا نحتج وننتفض و نملأ
الدنيا ضجيجا ضد القمع و رأس المال، مرددين: "شاكيرا عطيتوها مليار وزدتو لنا
في الأسعار" وغيرها من الشعارات الرنانة مثل: "هي كلمة واحدة، هاذ
الدولة فاسدة".
هي المؤامرة التي تجبرنا اليوم على الحزن والحداد الوطني.
هي مؤامرة، تلك التي حولت النقاش من نقاش جدي الى نقاش
سريالي، وصبياني.
هي مؤامرة، انتقلت بِنَا من نقاش ميزانية المهرجانات
وعدم تساوي الحظوظ بينها، و عدم تكافؤ الفرص بين المنتجين والمخرجين، الى مناقشة
سيقان وشعر فنانة.
عاشت حرية الإبداع وحذاري من الوصاية الأيديولوجية
أو كما قال المناضل، الأسير البطل، مروان البرغوثي:
"إذا انتقل شعب من مناقشة سياسته
واقتصاده وتعليمه وعناصر قوته واستقلاله إلى مناقشة شَعر المرأة ولحية الرجل،
فاحزن".
أخاف عليك يا وطني ! وأخاف علي يا وطني !

