و لقد اعتمدت في مقالي هذا علي دراستين مهمتين هو ما جاء في مجلة معلمة المغرب(2391/7-2396)تحت عنوان "التصوف بالمغرب " و"معالم من تاريخ التصوف بالمغرب" الدكتور أحمد التوفيق. ان تاريخ التصوف بالمغرب سيشهد تأسيس الرباطات الاولي من اجل انقاد الارض و الامة ، ان المغرب في تلك الفترة سوف يعرف الاحتلال الابييريون لشواطئ المغربية في القرن التاسع الهجري/15م، حيث سوف يقوم شيوخ التصوف بدورا فاعل في التعبئة القوي الشعبية لتحرير الثغور ، و عمل علي حمل الامارة قادرة علي تعبئة الناس من حولها من اجل ارغام الحكم علي القيام بدورهم بعد الفراغ الخطير الذي ترتب عن ضعف الدولتين المرينية و الوطاسية في القرن الخامس عشر الميلادي. و لقد كانت احوال الزهد و الورع غالبة علي افراد ممن بلغت الينا اخبارهم من اهل القرون الاسلامية الاربعة الاولي ، دون ان يرد بصدد عدد منهم ما يجعلنا نصنفهم بالمتصوفة الاصطلاحيين ، غير ان التميز بدا في القرنين الخامس و السادس الهجريين. فقد ذكر العديد من وجوه التصوف بالمغرب في هاذين القريين في ثلاثة كتب رئيسة سمت مترجميها بالصلحاء و العباد و أهل التصوف ، ومن ابرز الكتب نجد كتاب محمد بن عبد الكريم التميمي و عنوانه «المستفاد في ذكر الصلحاء و العباد بفاس و ما والاها من البلاد" ، وكتاب ابي يعقوب يوسف التادلي و عنوانه "التشوف الي رجال التصوف " و كتاب عبد بن اسماعيل البادسي و عنوانه" المقصد الشريف في صلحاء الريف". فربط التيار الصوفي المغربي بالأمام بالجنيد الذي توفي عام 297ه و معروف ان تصوفه كان يغلب عليه الاخلاق والسنية يتجنب الحقائق ، تصنيف لا ينطوي الا علي الارتياح السهل الذي يتيحة كل تصنيف ،و نستطيع ان نقول ان صوفية بالمغرب كانت أقل تأليف في علم التصوف من صوفية المجتمع الحضري في الاندلس و عواصم المشرق و غيرها من العواصم ،و لكن ان اخبار الصوفية المغاربة ، كانت تتضمن مواقف و الاعمالا وأقوالا قد شكلت المادة المنقبية التي كتبها لنا المريدون، بيدان شذرات قليلة من الاثار التي وصلت الينا ضمن هذه المناقب ، وقد تضاهي في مضامينها أي تعبير صوفي اخر في اي مكان كان من العالم. و ملاحظ ان الدولة السعدية سوف تعرف فراغ سياسي في القرن العاشر الهجري بسب الاوضاع الداخلية و الخارجية ،مما سوف يؤدي الي شيوخ التصوف التي تغير هذا الوضع عن طريق تشكيلات نزعة صوفية ، كان الهدف منها تشكل رابط قائم علي وظائف الاجتماعية مثل كالتعليم و التحكيم ، ومنها الزواية الدلائية ، حيث سوف تلعب الزاوية دورا في سيطرة علي الاوضاع السياسية في المغرب في هذه الفترة، و الواقع ان اهل الزاوية الدلائية عملوا في ان يخاضوا في أمور الامارة ن وليست لهم تمثيلة مؤسسي الزواية في ذلك الوقت ، مما أدي الي دعوة غير تلمذتهم لشيوخ الزواية الناصرية. فان مؤسس الحركة الصوفية بالمغرب هو امام الجزولي سوف يتم اغتياله سنة 870ه ، حيث عملت هذه الحركة علي تحرير المغرب من الغزو الايبييري، و بعد ذلك سوف يتم اغتيل الشيخ الجزولي في نفس ظروف مشابهة اغتيل الشيخ ابن مشيش شيخ الشاذلي قبل قرنين و نصف من الزمان، سوف يتخذا الامام الجزولي رمزا لانتصار دولة السعدية لأن تلامذته عملوا عاي تأطر الجهاد لتحرير المغرب ، اظهروا انفسهم بمثابة زعماء احزاب في حركة اطلق عليها حركة الانبعاث سوف تقضيها ظروف الوطنيية المحفوفة بالمخاطر . يعتبر الامام الجزولي كشخصية مهمة برزت في بداية مرحلة جديدة سوف يعيشها المغرب ، عمل كفاعل حركي لا من حيث الاعتبار المذهبي الصرف ، لهذا اطلق عليه اسم التيار السائد بعده بطريقة الشاذلية الجزولية ، اعتبر الشيخ زروق دفين دولة ليبيا من اهم الاعلام هذه الطريقة، و ان كان قد أثر عنه اعتبار القرن التاسع الهجري نهاية عهد "صاف" في تاريخ التصوف المغربي ، فاحتاج في تأليفه الي التذكير بقواعده التربوية
لقد برزت الصوفية في المغرب عبر القرون في سياق التفاعل الاجتماعي الذي اعتبرناه الأساس الممكن لأتحقيب علي ما يلي :
1-الدور الديني:
1- نشر الاسلام كعقيدة في شعوب و قبائل لم يصل اليها الفاتحون.
2- بث تعاليم الاسلام في أقوام ظل اسلا مهم لايتعدي مظهر الهوية والانتماء .
3- تنظيم مواسم دينية أرست العقيدة كالموسم الذي اشتهر في المغرب بموسم رباط شاكر.
4- تنظيم الجهاد ضد الغزو الاجنبي وتأطيره في أوقات كانت فيها الامة في اخطار محققة تهددها من الخارج.
5- تنظيم السفر الي الحج وربط المغرب بالمشرق.
2- الدور التعليمي و العلمي و الثقافي:
1- نشر حفظ القران الكريم.
2- بناء المدارس العلمية و تدبيرها.
3- انشاء الخزائن و تعميرها بالكتب العلمية .
4- توفير امكانات التأليف و احتضانه.
5- نشر الثقافة العامة الشفوية عند غير القارئين، عن طريق مجالس الذكر و المذاكرة.
3- الدور الاجتماعي:
1-توفير الايواء لعدد من ابناء السبيل.
2- اطعام الطعام ، ولاسيما في أوقات المجاعات.
3-تأمين الطرق بالهبية و الرهبة التي عرف بها اصحاب الزوايا ، وتدعيم ذلك بنشر أخبار الكرامات.
4- حماية جماعات المحكومين من العمال في مجتمع انقسامي .
5-ضمان التوازن و تدبيره بين الجماعات في مجتمع انقسامي .
6-الاشراف علي معاهدات التساكن بين جماعات متجاورة تنطوي و وضعياتها علي احتمال مبادرات عدوانية.
7-كسر الحواجز القبلية و الاثنية او تلبينها علي الاقل.
8-تاطير الاستقرار في المجالات الجديدة التي تغزوها الجماعات بعد فراغ ناتج عن موتان أو غيرها.
9-تاطير الاندماج الاجتماعي للمهمشين و الغرباء و الطراء.
10-تيسير التواصل الاخباري.
4-الدور الاقتصادي:
1- احياء مجالات من الارض الموات وعمارة الارض.
2- غرس الاشجار.
3- استنباط المياه.
4- ضمان الاوقاف المتعلقة باستغلال المراعي .
5- تأطير التنظيمات الحرفية والمهنية بالمدن.
6- الاشراف علي امن الاسواق ورعايتها.
7- الربط بين مناطق متكاملة في التبادل.
خامسا: الدور السياسي:
1- ضمان الولاء للإمامة، و هذا المبدأ هو المشهور عن الصوفية تاريخيا ، و مع ذلك توجد استثناءات مردها الي الاستفزاز الذي يجعل الحكام يعملون علي تصفية القوات السياسية الاجتماعية التي يتقون شرها علي الساحة السياسية اذا عجزوا عن استعمالها الاستعمال المطلوب.
2- التوسط بين الحاكمين و المحكومين في سياق علاقات متوترة، و ذلك بأساليب " الشفاعة" ومنح فرصة الملجأ الي الحرم و مراجعة الحكام في موضوع تصرفات اعوانهم.
3- استعمال الهبية للتخفيف من تعسفات ذوي الجاه ، و تقوية ذلك بأخبار الكرامات ، وهو منزع كانت له فعالية تاريخية مشهود عليها.
فان التصوف كان من مقومات تاريخ المغرب ولايزال ، فهو يبرز لنا المقومات الروحية و الدينية و الثقافية و الاجتماعية والسياسية بل حتي الاقتصادية، لم تقتصر اتاره علي المدن فقط بل سعت الي ادماج البوادي في الحياة الثقافية، و لم تقتصر علي جماهير العامة بل صار السند العلمي و السند في الاذن الصوفي يكادان يقترنان في تراجم معاجم الاعلام ، و هو من معطيات الإشعاع المغرب في اتجاه الشرق و لاسيما صعيد مصر و البلاد نالت الطريق الإدريسية، وفي اتجاه الجنوب ، بل وفي اتجاه أوروبا في هذا القرن العشرين ، و علي الصعيد الداخلي ، فمازال لتراثه حضور في النسيج الاجتماعي و في الضمير الاخلاقي، و تجدده من طبيعة الامور.
للتواصل مع الكاتبة على الفيسبوك، اضغط هنا : هاجر باخري

