كان لي في ما مضى، قصة كنت قد رسمت حروفها على جدع شجرة، شجرة لم تكن كبيرة في
العمر ولا صغيرة، لم تشبه أية نخلة ولا أي رمانة ولا هي تفاحة، هي شجرة مثالية
فريدة من نوعها، كان الاسم الذي كتبته بسكيني الصغير، قد ترك جرحا غائرا عليها،
ربما مع الزمن يمكن أن تعالج نفسها، إما بحذف الاسم أو بالاحتفاظ به حينما تنمو
قشرتها.
كانت هذه الشجرة الحل الوحيد، لأبقي نفسي على علاقة دائمة بها... حتى أدركنني مخيلة عن قصة سأرويها لكم في سطور، ربما لن تصمدوا في قراءتها من أولها الى أخرها، لكن على يقين أن الخلاصة يمكن أن توفر عليكم الكثير من الوقت في تقريب كل كلمة إليكم.
كانت هذه الشجرة الحل الوحيد، لأبقي نفسي على علاقة دائمة بها... حتى أدركنني مخيلة عن قصة سأرويها لكم في سطور، ربما لن تصمدوا في قراءتها من أولها الى أخرها، لكن على يقين أن الخلاصة يمكن أن توفر عليكم الكثير من الوقت في تقريب كل كلمة إليكم.
فكانت البداية أن رشقتها الطبيعية بأعاصيرها،
كادت أن تقتلعها من جذورها كليا، الفتاة التي كانت ضحية سكين ليس بغادر، لكن كان
هاجس الانتقام من الماضي، وتحقيق رغبة الانتقام هي السبب، فانطلقت القصة، من هناك
من شوارع قريتها الممتلئة بكل صنف بشري، وأزقتها الضيقة، وبألوان أسوارها البونية
والرمادية الممزوجة برماد الأموات وألوان السماء والطبيعية، في زاوية ما هناك
نخلة، وفي أخرى هناك زهرة، والشارع الذي يربطهما الاثنتين كان يحمل أسم سفاح
ومجرم، كان كل هذا سببا وجيها لنعرف ماذا عمق الفاجعة التي لاحقتها وهي في عز
شبابها، وهكذا كانت الحقيقة حينما مرت سنوات من عمرها تبحث عن مشاعرها وأحاسيسها،
في مكان كقمامة تملأه الاهاجيج من كل صنف وموسيقى من حلف...
في سنوات دراستها الأولى كانت منغلقة، لم
تدرك حقيقة العالم الا في تعاملها البسيط مع الأشياء، تدرك يوما بعد يوم عمق أشياء
بسيطة بالنسبة للذين يرونها تافهة لا تصلح لأي شيء، لكن حبها الأبدي للاستطلاع
والمعرفة، تجزأ الكل الى جزء بسيط بقدراتها البسيطة الى أن يصبح عالما كبيرا
يتجاوز المحيط وعلو الجبال وشساعة السهول، ليأتي اليوم الذي تعرفت عليه على شاب من
القرى المجاورة، في عرس جماعي تقليدي، كانت أن نظرت اليه نظرة أولى حتى سحرها
بلباسه البسيط، وعيناه الكبيرتين، وأنفه القصير، وحديثه البسيط ونبرة صوت تكاد لا
تصل الى مسمعها، كانت النظرة الأولى سحر، جعلها الأمر تسهو قليلا، وتقل بنفسها الى
جزيرة ملائكية رائعة، مياه صافية زرقاء، وحدائق أزهار، ومساحات خضراء تذهب العقل،
كانت تحلم حلما شيقا، بنت من خلاله منزلا وسورا وحديقة وعالم كجنة، لتستفيق على
نبرة ذاك الشاب الذي نسج لها ذاك الحلم الرائع.
أنستي، كنت تنظرين اليً بلهفة وشوق، كأنك تعرفينني منذ زمن بعيد، أغض الطرف عنك وفي دواخلي الكثير من الحياء على أساس أن أشك في الامر، أريد أن أسألك هذا السؤال الان، لكن قلت ربما أن أشبه شخصا ما مقرب اليك، لهذا ترددت في أول الامر، لكن بعدها، أقدمت على الفعل، فربما تبحثين عن أحدهم كما أبحث عنه أنا أيضا...
أنستي، كنت تنظرين اليً بلهفة وشوق، كأنك تعرفينني منذ زمن بعيد، أغض الطرف عنك وفي دواخلي الكثير من الحياء على أساس أن أشك في الامر، أريد أن أسألك هذا السؤال الان، لكن قلت ربما أن أشبه شخصا ما مقرب اليك، لهذا ترددت في أول الامر، لكن بعدها، أقدمت على الفعل، فربما تبحثين عن أحدهم كما أبحث عنه أنا أيضا...
كان الاجابة، لا يمكن، لم أكن أعرف أحدا من
قبلك يشبههك، بل في دواخلي كأنني اعرفك منذ زمن بعيد، لهذا لا أستطيع أن أخرج نفسي
من قراءة ملامحك وألامسها عن بعد، ربما أنت من أبحث عنه... بل أنت الان من أبحث
عنه... أكيد أنت.
كانت القصة أن بدأت كالتالي، وفي حوار طويل،
زاد التعارف والتقارب، من أين أنت، من تكون، ما الاسم الى كل ذلك...
ليتقاربوا أكثر من بعضهما البعض، فنسجت
العلاقة من هناك، وبعد حين تتجاوزهما الى علاقة قرية بقرية، وشارع بشارع، وزنقة
بزنقة، رغم السمعة الحرجة التي يملكها ذاك الشارع الذي يحمل اسم مجرم، شارع يحمل
في نبراته الالم والحسرة والصراع...
كان كل مساء أن يجتمعوا في حديقة بالقرب من
الشارع الرئيسي الذي يربط القريتين مها، على كرسي خشبي، تتدلى أغصان الاشجار من كل
مكان، مع رائعة رائحة الزهور، ولعب الاطفال، وهرولات متتالية في المحيط، إستمر
الامر على حاله، حتى إكتمل التعارف والتقارب، فتحول كل شيء الى حب، حب أفلاطوني في
قرية فاضلة بالرغم من إسم مجرم ومجتمع منهك ومتخلف، ونظرات الاستغراب المتتالية
والمتعددة من كل جانب، لكن لم يعيروا أهتمامهما لأي كائن، كانت الموسيقى تنطلق من
اعلى الشجرة، والعصافير تغرد بكل صدق، ورفرفة الاوراق وحركات الاغصان وعطر الورود
يجعل الجلوس على ذاك الكرسي الخشبي أكثر متعة.
إستمر الحال اكثر من 7 سنوات، حتى تعرف
عليهما الجميع من قريتها وقريته بل تجاوز حدود قريتهما، أصبحا عبرة علاقة مقدسة،
فقد مكان جلوسهما مكانا مقدسا للساكنون هناك، لا رخصة لأحد بأن يجلس فيه، أصبح
ملكهما، وأصبح منزلهما الثاني، فأدرك ذات يوم الشاب في حوار مع أمه حول أبيه قصة
الموت التي لحق بوالده وهو مازال صغيرا في السن، قصت عليه والدته القصة كاملة، من
أولها الى اخرها، ترك في مشاعره صدمة حرجة، وقلق مستمر، جعله الامر يفقد السيطرة
على مشاعره وأحاسيسه، فكان سبب ذلك أن الموت الذي سرق منه أبوه، أنه تعرض للقتل،
قتل ولم يمت موتا طبيعيا ككل إنسان مات ... فأردف الدمع، وكان الالم والجرح غائرا،
وتفكيره المستمر، قد إنكب حول السبب ولماذا ومن قتل والده...
كان الموعد الذي يذهب اليه يوميا ليرى
حبيبته، قد حان، وفي كل يوم كان تدقيقهما أن يلتقيا في الحديقة، في مكانها المقدس،
ومكان جلوسهما المعتاد، أن تأخر قليلا عليها، فأدركت أن هناك سبب ما يجعله يتأخر،
لكن لم تمل من الانتظار، فقط كان همهما أن تسألت :" ماذا وقع له؟ ما سبب
التأخر، لماذا. خوفا عليه طبعا، خوفا على قرة عينها... "
ولما قررت الرحيل للبحث عنه، لاحت في الافق،
قامة منحنية، ورأس مثقل يكاد يصل الارض، فعرفت أن شيء ما وقع، أسرعت اليه وضمته
ضما قويا، وقبلته قبلة شوق وطمأنينة.
فسألته : " ماذا وقع، ما سبب تأخرك اليوم، لست معتادة على أن تتأخر كل هذا الوقت...؟
أجاب : " لا شيء، فقط أنا منزعج اليوم..."
سألته مرة أخرى : " ماذا وقع حبيبي، أنت لست على ما يرام... هل من خطب، قول لي ماذا وقع لك اليوم... ؟"
أجاب :" (ودمعة ساخنة تهرول على خديه، دمعة كبيرة كصخرة سيزيف، لما يحملها الى أعلى القمة، فتدحرج به الى القاع) كانت قصة طويلة، حكتها لي اليوم أمي، لم أستطيع أن أصمد أمامها، فكانت بالنسبة لي طعنة من خلف، طعنة ماضي، كادت أن تجرفني الى قاع الموت، كدت أن أجن لما غزت أذنيً، حتى أنها زعزعت مشاعري، وأنا الان ساهي بين كل شيء..."
ثم قالت :" لنجلس أولا ثم نتحدث، ويمكن لك أن تحكي لي كل التفاصيل، لعل وعسى نجد حلا... لكن ماذا كانت القصة أولا... ؟
قال :" قالت لي أمي أن موت والدي لم يكن موتا طبيعيا، بل تعرض للقتل... "
قالت : ( في حيرة وتعجب واستنفار للمشاعر) لا يمكن، كيف، من قتله؟ من يكون هذا القاتل، ألم تقل لك عن إسمه...؟
قال :" لا لم تقل لي، إنها تعرف أن سأقوم بردة فعل ما جنونية، تعرف أنٍ لن أتحمل الامر...
قالت :" ما هو الحل في نظرك... هل سيكون الامر مجرد سؤال وكفى..."
قال :" لا، يجب أن أبحث عن القاتل، حتى ولو كان على جبل الوقواق، حتى ولو تحصن في برج بابل، سأعرفه وسأخد القصص لوالدي، لن تذهب روحه هكذا، سأنتقم...
قالت :" عزيزي، لا لا لا تفكر هكذا، لا يمكن أن تتحدث عن فكرة الانتقام، إنه ليس حلا... أنت فقط تقول هذا الشيء، تخفيفا عن ألمك، الفكرة غير صائبة كليا... هذا مجرد فعل متوحش...
قال:" ماذا أفعل إذن... حتى أني لا أعرف القاتل، وأمي لم تقل عن سبب القتل، من إقترف الجريمة ولماذا...؟"
قالت:" مهما كان السبب، أبعد عن مخيلتك فكرة الانتقام وفقط، السبب والجريمة والمجرم، لا يمكن أن تقابلهما بالجريمة وتكون مجرما، تحتاج الى راحة... تحتاج الى الاسترخاء وفقط...
قال :" بماذا وممن ماذا وكيف لي أن أنسى
وأسترخي...؟
قالت : " نم هنا ( تشير الى ركبتيها) وتمدد على الكرسي الخشبي، وإستنشق الهواء النقي، وإستمتع بعطر الزهور والورود، والى زقزقة العصافير، ولنا في الغد أمل كبير وجميل...
قالت : " نم هنا ( تشير الى ركبتيها) وتمدد على الكرسي الخشبي، وإستنشق الهواء النقي، وإستمتع بعطر الزهور والورود، والى زقزقة العصافير، ولنا في الغد أمل كبير وجميل...
كان ذلك الاسترخاء أكثر الحلول نجاعة بالنسبة
له، أحسنت في ترويض أسد ينام بكل دفء وحب، فإستطاعت أن تقتل فيه فكرة الانتقام ،
وتحجب عنه الجريمة، الى يوم أخر أو الى زمن أخر... وهكذا نسي الامر، فغاص في الحب
والامن، في حضنها الملائكي... الى أن حان موعد رحيل الكرسي الخشبي، متجهين الى
قريتهما، الى منازلهما مرورا بشارع المجرم، وأمام أنظار الكثير من الحائطيين (
الذين يعلقون ويصورون وينهشون في الاعراض والاجساد بدون معنى، ويسبون ويصفون
ويلصقون تهمهم البليدة والرخيصة لكل من هب ودب...)
يعود هو الى المنزل، هناك فتح نقاش أخر مع والدته حول الموضوع الذي حيره.
هو : والدتي ألا تتذكرين من قتل والدي؟ من هو
هذا الشخص أريد أن أعرف من يكون، ربما ألتقي به لأستفسره عن السبب وراء قتله، لم
أعد أتحمل، هذا الفعل يستفزني كل مرة... يقتلني يوما بعد يوم..
والدته ترد : " بني ألالاف المرات قلت
لك لا تسأل مرة اخرى عن الاسم ولا عن الفعل، إنسى موضوعه، وعش حياتك... والدك
توفي، والتراب كسا عظامه والدود يأكل لحمه...
هو : " لن أصمت، ولن أموت أبدا وأسكت عن مقتل والدي، يمكن أن أسأل حتى أجد الفاعل وأنتقم...
والدته : " بني، إن الامر لا يحتاج الى كل هذا القصص، أن ترد الفعل بالفعل ليس أمرا صائبا...
هو : " لا والدتي، لا يمكن، سأضل أسأل وأسأل حتى أعرف هويته...
هو : " لن أصمت، ولن أموت أبدا وأسكت عن مقتل والدي، يمكن أن أسأل حتى أجد الفاعل وأنتقم...
والدته : " بني، إن الامر لا يحتاج الى كل هذا القصص، أن ترد الفعل بالفعل ليس أمرا صائبا...
هو : " لا والدتي، لا يمكن، سأضل أسأل وأسأل حتى أعرف هويته...
تمر أربعة أشهر عن هذا الحوار، وهو مازال
يسأل، ذات ليلة باردة، في مقتبل الشتاء، كانت هناك عاصفة، ومطر وبرد... يجمد
العظام، دخل غاضبا هذه المرة الى المنزل، ولم يعد يتذكر لما هو في هذه الحالة
الهستيرية، الرغم من الوقت الممتع الذي قضاه برفقة حبيبته، كانت الحالة النفسية
التي تغيرت في رمشة عين، قد أدركته مرة أخرى، ونفس السؤال المحير ينخر تفكيره، لم
يعد يفكر في الحياة أكثر، ونسي كل شيء الا مقتل أبيه، ألح على والدته التي تتجاوز
الموضوع كل مرة، أن تنطق بالاسم، وإلحاحه هذه المرة أسفر عن معرفة إسم قاتل أبيه...
فكتبه في مذكرته، وعلى جدران غرفته، وتركه بين عينيه لكي لا ينسى الاسم والفاعل
الذي سالت بسببه دماء والده، فأغرقت جثته بالدماء...
غاب عن صديقته مدة طويلة، يبحث بمفرده عن الفاعل، سأل الشيوخ والاطفال والنساء وكل فرد في قريته، لم يتعرفوا عليه وعلى مكان سكناه، هكذا يعود الى منزله مرة اخرى بدون أفق ولا مرشد الى الاسم المجهول الذي استنفر حياته، وتعذب به منذ أمد بعيد...
غاب عن صديقته مدة طويلة، يبحث بمفرده عن الفاعل، سأل الشيوخ والاطفال والنساء وكل فرد في قريته، لم يتعرفوا عليه وعلى مكان سكناه، هكذا يعود الى منزله مرة اخرى بدون أفق ولا مرشد الى الاسم المجهول الذي استنفر حياته، وتعذب به منذ أمد بعيد...
إستمر الحال هكذا، حتى انتهت السنة، أي مدة
ثمانية أشهر، وهذه المرة قرر أن يجتمع بحبيبته، لكن مع عدم البوح بإسم القاتل.
لتمر سنة تقريبا على حقيقة معرفته قاتل والده، وكانت العلاقة تزداد حبا وأملا،
طمأنينة وأخلاقا، جمالا وعشقا، حتى كان وصل بهما الامر ذات يوم على ذاك الكرسي
الشاهد الوحيد على ثمرة حبهما، وقداسة علاقتهما، أن إتفقوا على الزواج، كان نتيجة
كل السنوات المتتالية أن يبنوا لنفسيهما عشا أسريا، ليستثمروا كل شيء من أجل
حياتهما.
فإتفقا على أن يزور الشاب منزل الفتاة، ليتعرف عليه والديها أكثر، ويقول عن فكرته في طلب يد إبنتيهما، فرفقته الى منزلها في القرية المجاورة، مع أزهار في يده، ورائحة عطر، ولباس جديد، وإبتسامة نبيلة لا تفرق وجهه.
فإتفقا على أن يزور الشاب منزل الفتاة، ليتعرف عليه والديها أكثر، ويقول عن فكرته في طلب يد إبنتيهما، فرفقته الى منزلها في القرية المجاورة، مع أزهار في يده، ورائحة عطر، ولباس جديد، وإبتسامة نبيلة لا تفرق وجهه.
وصلا المنزل، إنتظر قليلا ليفتحوا الباب، دق الجرس أولا، وهو يتأكد من هندامه، ونبرة صوته، وجمال وروده. فتحت الاب الباب.
أدخل أبني، هكذا قال الاب.
فــ رد : تانمرت عمي.
تفضل مرحبا بك، منزلنا منزلك.
رد : تانمرت مرة أخرى عمي ( ووجهه محمر...)
تقول الام هي أيضا مرحبا بك بني، تفضل، أنت
نورت منزلنا اليوم بزيارتك، تفضل المنزل منزلك.
يرد هو أيضا ( ورأسه منحي قليلا) تانمرت عمتي
لي الشرف أيضا، متشرفين بمعرفتكم، تحدث إبنتكم عنكم كثيرا، من الواضح أنها تحبكما
كثيرا ( وهو ينظر اليها بشغف وحب، ترد عليه في الخفاء بقبلتها المعهودة، أحبك والضحكة
الجميلة مرسومة على وجنتيها الجميلتين، وعيناه الكبيرتين، وإبتسامتها الساحرة،
ورموشها الكبيرين...)
مع استعداد شرب كأس شاي، تركت الام والفتاة،
الشاب والاب يتحدثان وهما في نقاش طويل عن أوضاع القريتين، وعن الحال والوضع وبعض
الظواهر الاجتماعية، حتى دار بهما الامر في كل أرجاء العالم.
عادت الام والفتاة، وفي يد الفتاة، حلوة من إعدادها، وبعض الاطباق المتنوعة واللذيذة، وفي صمت، يدخل الشاب الى صلب الموضوع، أنا هنا اليوم، طالبا يد إنبتكم للزواج، فرحت الاسرة وإنتشر الخبر في القرية، لكن سرعان ما ملأ الحزن المكان، فأثناء حديثه المطول مع والد الفتاة، عرف أخيرا القاتل، فقد كان والد الفتاة نفسه...
عادت الام والفتاة، وفي يد الفتاة، حلوة من إعدادها، وبعض الاطباق المتنوعة واللذيذة، وفي صمت، يدخل الشاب الى صلب الموضوع، أنا هنا اليوم، طالبا يد إنبتكم للزواج، فرحت الاسرة وإنتشر الخبر في القرية، لكن سرعان ما ملأ الحزن المكان، فأثناء حديثه المطول مع والد الفتاة، عرف أخيرا القاتل، فقد كان والد الفتاة نفسه...
وقع في مأزق مرعب وصعب، وتذكر في أخر لحظة،
كل تلك السنوات التي ربطت به علاقة حب مع إبنة قالت والده، فجعله الغضب والانتقام
يفقد أعصابه، لكن الامر المحير الاخر، هو أن الفتاة كادت أن تجن بالخبر، فقد نطق
الاب باسمه للشاب، فهرولت مشاعر الموت والقتل في نفسيته، وأدرك عمق الموقف الذي
تركه يختار بين حب حبيبته، والانتقام لموت أبيه، جعله الامر، يعيش بين ماضي مرهق
وسقيم، وبين مستقبل مزهر ونعيم، كان أفكاره مترددة بين موقفين إثنين، الحب
والانتقام، فسيطر الانتقام على حاله، فذهب مسرعا ليأتي بخنجره اللعين، سعيا منه
الى تمزيق احشاء قاتل والده، الذي تحول في رمشة عين من عم أب لزوجته المستقبلية،
الى قاتل لابيه المحبوب، وسعيا منه للقيام بفعلته، بعد تدخل حبيبته بينهما، كانت
لتفرقهما وتخرجهما من الصراع الذي خض فيه الاثنين، دفاعا عن أبيها وفي نفس الوقت
عن حبيبها، وعلى إثر خطأ قاتل منه يقتل حبيبته، كانت فاجعة أخرى تنضاف الي سعيه
المستمر للإنتقام عوض إختيار الحب، وتستمر الحياة...
كانت هذه القصة، رمزا وشعارا لأهمية وضرورية اختيار اكثر الاشياء اخلاقا، فعوض أختيار الحب واعتبار العلاقة النبيلة أكثر قيمة وفضيلة، نقع في خطأ إنتقاما من خطأ سابق، دون اخد الحيطة والحذر من العواقب الوخيمة التي قد تشرد وتهدد وتمزق جسد البشرية.
كانت الفتاة في هذه القصة ضحية الماضي والمستقبل، نتيجة عدم التحقيق/ المسؤولية والعدمية التي تطبق الفؤاد وتدمر العقل والفكر، فتعرضت للقتل على يد رجعية الانسان ككل الى أخطأ الماضي، لاعادة تكرارها من جديد في المستقبل، ويستمر الخطأ الى ما لا نهاية، عندما يسيطر الانتقام والحقد والانانية على قاموسنا اليومي، لنعيد نفس تجارب الماضي بنسق فكري مريض، يدمر عمق الانسان ويدمر سبب تواجد الانسان وهي
كانت هذه القصة، رمزا وشعارا لأهمية وضرورية اختيار اكثر الاشياء اخلاقا، فعوض أختيار الحب واعتبار العلاقة النبيلة أكثر قيمة وفضيلة، نقع في خطأ إنتقاما من خطأ سابق، دون اخد الحيطة والحذر من العواقب الوخيمة التي قد تشرد وتهدد وتمزق جسد البشرية.
كانت الفتاة في هذه القصة ضحية الماضي والمستقبل، نتيجة عدم التحقيق/ المسؤولية والعدمية التي تطبق الفؤاد وتدمر العقل والفكر، فتعرضت للقتل على يد رجعية الانسان ككل الى أخطأ الماضي، لاعادة تكرارها من جديد في المستقبل، ويستمر الخطأ الى ما لا نهاية، عندما يسيطر الانتقام والحقد والانانية على قاموسنا اليومي، لنعيد نفس تجارب الماضي بنسق فكري مريض، يدمر عمق الانسان ويدمر سبب تواجد الانسان وهي
:" الانسانية في التعامل كحبل سري وسيط بين الماضي والحاضر الغائب والمستقبل
المجهول..."

