728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    رحلة حرب…رحلة حب – الجزء السابع والأخير –إدريس المحدالي-


    بينما الحرب المشتعلة تحصد الضحايا تباعا إذا بعقاب يرى فيما يراه النائم أنه في أرض خالية من كل مظاهر الحياة إلا من واحة خضراء, تقدم نحوها ليغرف من مائها العذب الزلال غرفة تروي غليله. بينما يقترب من الماء مر سرب حمام أبيض يحلق فوقه مباشرة ثم بعدها بدقائق رأى وجه امرأة على سطح الماء عوض انعكاس صورته, تكاد تشبه زوجته فيروز, فبهت ووقف بدون حراك في مكانه من هول ما رأى, ابتسمت في وجهه وخاطبته بصوت ليس غريبا عليه ” هل بمقدورك العيش وحدك يا عقاب؟” فأجابها وما كاد يفعل لولا شجاعته الزائدة التي يتمتع بها. “لا أستطيع طبعا, لكن من أنت ولما هذا السؤال بالضبط؟” أجابته متجاهلة كل ما قاله” الحرب خراب…الحرب خراب…الحرب خراب وفناء” واختفت فجأة كما ظهرت في دهشة من أمره فكر عقاب مليا فيما قالته الجنية التي رآها, فكر في كل حروبه التي خاضها و عدد الضحايا الذين ماتوا فيها والآثار الجسدية والنفسية التي يعانيها كل الناس الذين عاشوا هذه الحرب فأستيقن أن” الحرب خراب وفناء” وأن رحلته رحلة حب وليست رحلة حرب.بينما هو في غيبوبته فإذا بالجيشان توقفا عن القتال لما أصابهم من العياء
    بينما هو في غيبوبته فإذا بالجيشان توقفا عن القتال لما أصابهم من العياء. بينما هم يرتاحون قليلا رأو سرب حمام يمر من فوقهم…حمام أبيض كالذي رآه عقاب في غيبوبته. كانت القبيلتان تعتقدان أن الحمام رسالة كونية للسلام, أي أن وقت الحرب انتهى وولى. فألقى الفرسان أسلحتهم على الأرض وتوحدوا لمساعدة الجرحى وامتلأت ساحة الحرب بطاقة السلام.
    بعد يوم السلام هذا, استيقظ عقاب فوجد فيروز تنظر إليه ودموعها في عينها فأبتسم عقاب, فوجه زوجته واحة يستريح فيها,
    لم يستطع الكلام لأنه يستشعر طاقة السلام والأمان بقرب زوجته, فإذا به يرى على جانبه الأيمن صقر وحمزة في مشهد لم يره في حياته قط, فعدوه أللذود يقف مبتسما له وفي خيمته, ولكن سرعان ما أيقن أن الجيشان جنحا إلى السلم كما جنح هو بفكره في غيبوبته إليه. تعانق عقاب وصقر وسط ابتسامات وتصفيقات الكل داخل وخارج الخيمة , أما فيروز فقد أمرت النساء بالزغاريد فرحا بالسلام وانتهاء الحرب للأبد…
    توحدت القريتان, تحت راية خضراء اللون مكتوب عليها سفراء السلام, ولم تقم حرب بعدها, ركز الكل على البناء في دولتهم الجديدة. أصبحت رحلة كل واحد منهم رحلة حب عوض رحلة حرب والكل في القريتين أصبح سفير سلام في الأرض.

    بقلم مؤسس موقع أدب بريس: إدريس المحدالي

    إلى الأعلى