اشتاق تسطير الحروف ونشر حركاتها بقدر ما اشتاق قضاء ليلة صاخبة في استنشاق الم الضعفاء والمغلوب على امرهم ، بقدر قهر اليتامى والأرامل ، اريد ان اسرح في خيال احمد شكري ، اريد ان أتوه مع فيكتور هيغو وغابريال غارسيا ماركيز ، اريد ان ارقد فوق اوراق الجرائد داخل مكان يتغوط فيه المسافرون في محطة ولاد زيان ، ارغب استشعار المحرومين ومهمولي المجتمع ، ارغب تذوق لذة الالم والعذاب ، علني أسطع سرد ما يرغبون ، وخط انامل حقيقتهم ، ورسم لب معاناتهم امام باب العهر الذي استشرى في مجتمع العبث ، عهر فكري واخلاقي دمر وطنيتنا ، ادمى ذواتنا لتصبح انسانيتنا نهر جف من شدة الحر.
ذات ليلة وانا قائم ادعوا ربي ان يطعمني مشاكل الملقبون برجال الفأس ، اصلي ادعوا وابكي ، اشكي دمعي ما فارق جفني ، خاشع في الدعاء انا انعي ذاتي لربي في غسق شفق على حلكته ضعف البؤساء ، فما كان من العظيم ، الجليل ، الكبير ، المتكبر ، المستجيب الدعاء الا ان يستجيب ما ارسلته له عبر موجات احساسي وتدبدبات نبض قلبي برحمته التي وسعت كل شيء ، نائم انا الان ارى العنف المسلط عليه ، ارى همومهم ، استطعم ضعفهم واتذوق معاناتهم ، اتقلب يمانا يسارا ، لا روحي لا جسدي إرتاح حينها ، قمت وانا متجمد القلب ، قاسي الاحساس ، مهلوك القوى ، احمل قلمي راغبا تسطير سطر فقط ، سطر فيه روايتهم ، فيه حكايتهم وجدت القلم هو الاخر جف من رهبة تعاستهم ، لكن وبعد محالات استطاع خربشة.

