كيف أتخلص من الارتباط المرضي؟
بينما كنت أتبادل أطراف الحديث مع صديق جمعني
به الفضاء الأزرق الفيسبوك، صارحني فجأة أنه يعاني من مشكل يراه صعبا ومستعصيا و عليه
وعلى قدرته لاستيعاب الموضوع نظرا لتجربته القليلة في مجال العلاقات الإنسانية،
ففرحت انه اولا وعى بأنه في مطب التعلق المرضي أو ما يسمى عند علماء النفس Cold Abundance وثانيا فرحت لأنه وضع الثقة في لأساعده على حل مشكلته ، من حسن حظي أنني كنت قد شاهدت برنامجا للدكتورصلاح الراشد سنة 2008 و الذي كان قد تحدث عن إشكال الارتباط المرضي وكيف يفك
الإنسان أي ارتباط مرضي بغيره، ففكرت كيف أنقل له المعلومات بسلاسة وتقبل كبير و
أمل في الشفاء ، فلم أجد أفضل من أسلوب القصة . فحكيت له عن قصة تعلق بالبطاطس وهي
ما سأكتبه في السطور القليلة الآتية. والمقال إهداء له بالمقام الأول ثم لنفسي
وللناس أجمعين فمن منا لم يتعلق بحدث، شخص، أو حتى شيء؟ لذا استمتعوا بالقراءة،
وحاولوا
القراءة مئة بالمائة مركزين.
لا أستطيع العيش من دون " بطاطس"
في قرية بين غابات خضراء كان يعيش شاب يدعى
ياسين، وكان طبيعيا لا يعاني من أي مرض، وكان كبقية أبناء القرية يحب البطاطس، غير
انه كان مختلفا في حبه هذا، فأبناء القرية كانوا يأكلون كل شيء لكنهم يحبون
البطاطس، لكن بالنسبة لياسين كانت البطاطس كل شيء فهي فطوره،غداءه و عشائه، ببساطة
لا يستطيع العيش
إلا بالبطاطس ولا شيء غير البطاطس.
مرت الأيام والحياة بطاطس، و ياسين مستغرق في
حبها، مستأمنا ومرتاحا مادامت البطاطس موجودة وقريته تنتج منها الأطنان. ألفها
وتعلق بها، ولم يظن يوما أنه قد يجد نفسه وحيدا بلا معشوقته البطاطس. بدا يتسرب
إلى نفسه نوع من الحزن وهو يتخيل أن البطاطس قد تنفذ يوما، فكان يتوارى عن الأنظار
ليبكي، فقد كان يتخيل أنه مستحيل أن يمر يوم وهو لم يتناول محبوبته.
وجرت الأيام على أن يحدث ما خاف منه معظم
الوقت، فالأرض لم تعد خصبة كفاية لتنتج البطاطس، وراح فلاحوا القرية يغرسون ثمرات أخرى،
وهذا احزن ياسين وتسبب له في اكتئاب وفقدان للشهية، ولم يعد يأكل إلا لمما ولا
يستعين إلا بالماء. إلى أن قرر أن يرحل عن قريته في رحلة بحث عن عشقه
"البطاطس".
كانت تمثل هذه الرحلة بالنسبة له رحلة حياة أو
موت، فإما أن يظفر أو يخسر الرهان، رهان الحياة.
أثناء رحلته، بدأت الأسئلة تحج إلى عقله
واحدة تل والأخرى، أين يمكنني أن أجد ثمرتي المقدسة؟ وكيف أعود لموطني والثمرة لا
تنبت هناك؟ هل سأقيم حيث توجد؟ وهل ستنفذ كما نفذت التي كانت بحوزة فلاحي قريتنا؟
غزته الأسئلة و كأنه بدا يضع أول خطوة على
طريق الحل، بينما هو يتساءل في الطريق إذا ببستان كبير كل أشجاره مثمرة، لكن لم
تنل إعجابه كل الثمرات، فالبطاطس لا توجد هناك، مما يعني أن البستان في عينه
صحراء. بدا البحث بدقة لكن لا أمل لاح له في الأفق. خرج من الجنان بحثا عن
البطاطس، ومرت الأيام واستعصى الجوع، وغاب الأمل مرة أخرى، فعاد إلى البستان الوحيد
الذي صادفه، وجلس هناك يرثي نفسه ويبكي وينوح على سوء حظه في الحياة، وعن بؤسه وشقائه
بلا معشوقته.
مغمضا عينيه، وهو غير متحكم تماما بهما، انتفض
ياسين وعلم انه بدأ يدخل في مرحلة الإغماء لأنه لم يأكل شيئا لأيام، فحاول أن يقطف
موزه فأكلها رغما عنه فإذا به يفاجأ، "إنها حلوة، وليست كالبطاطس"
"هل يعقل أن تكون فاكهة بهذه النكهة؟" استغرب وبدا يلتهم الموز، وجرب باقي الفواكه فكانت كل فاكهة تنسيه في الأولى"
إلى أن خلص إلى أمور:
أولا : أن في الحياة أنواع لا تحصى ولكل
طعمه.
ثاني: أن ارتباطك بشيء قد يحجب رؤيتك لأشياء أخرى
جميلة.
ثالثا: كم أضاع من وقته مع البطاطس
رابعا: أنه كان ككأس مملوء يحتاج للإفراغ ثم ملئه بالارتباط الصحي.
كل إنسان قد مر أو قد يمر بتجربة الارتباط وأتمنى
آن تفتح هذه القصة أمامكم أفاق الوعي بالمشكلة وأفاق الحل. استعينوا بالله ولا
تيأسوا .

