728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    تاريخ اوروبا من عصر الفيودالية إلى عصر الأنوار ~بقلم طالبة باحثة هاجر باخري~

       
       لقد اعتمدت  في هذا المقال علي  كتاب" تاريخ من الفيودالية الي عصر الانوار " استاذ حبيدة كلية الاداب و العلوم  الانسانية بالقنيطرة ، شهدت أوروبا خلال  القرنين 15 و16 حركات اصلاحية دينية  تزعمها  رجال الدين الذين تأثروا بأفكار الانسيين و الاحيائيين ، فانتقدوا الكنيسة  الكاثوليكية ، و طالبوا بإصلاح ديني يواكب التحولات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية.
    كانت الكنيسة الكاثوليكية  في المجتمع الفيودالي في القرنين  15 و 16 تعرف  انحرافات  كثيرة  تمثلت بالأساس  فيمايلي:
    - بيع صكوك الغفران ،هي عبارة عن و ثيقة تبيعها الكنيسة للعامة تضمن لهم المغفرة و العتق من النار يحصلون عليها بعد الاعتراف بالذنب و الابراء منه،  وكان ثمن الصك يوازي حجم الخطيئة.
    - اخلال البابوية بواجباتها الدينية ، كان بعض البابوات يهتمون  بالترف  و البذخ و  الرخاء و السعي الي جمع الاموال عوض  الاهتمام بالإصلاح الديني.
    - نهج  نسق هرمي اجتماعي، كانت الكنيسة تنهج نفس النسق الاجتماعي الفيودالي المبني علي التبعية  و التراتبية، حيث أصبحت  جميع السلط تخضع  لتزكية الكنيسة و تعتبر نفسها  و سيطا بين العبد و ربه ، لهذا لعبت  دور السلطة  المؤسسة التي تستمد منها جميع التشريعات.
    - اكتشاف تنوير هبة الكنيسة الكاثوليكية.
    - ترويج الطباعة لبعض الكتب النقدية.
    - ظهور فئة جديدة تساند سلطة الملوك هي البرجوازية.
    - رواج  الفلسفة الاغريقية التي تؤمن بأفكار غير أفكار الكنيسة.
    - تنامي الحس النقدي.
    - دخول أفكار  دينية جديدة تعترف  بقيمة الانسان و قدراته.
    - خروج  الامراء عن هيمنة و توصيات الكنيسة.
    - الصراع بين  السلطة و الكنيسة  موازاة مع تفكك النظام الفيودالي.
    - بيع صكوك الغفران.
    - الانشقاق البابوي  (اي بابا في روما و بابا في افينيون)
    - محاولة تسخير الكنيسة و استغلالها في الحروب  من طرف بعض القوى الانجليزية.
    - أصبحت المناصب الديني تشتري.
       اتخذت الحركات  الاصلاحية  طابعا  جماعيا أوفرديا، بدأت بحركات تطهيرية دعت الي تصحيح انحراف  الكنيسة و التخلي  عن بعض طقوسها، هذه الحركات عرفت مواجهة شرسة و عنيفة من الكنيسة. لكنها لم تتوقف اذ ستنطلق حركات اصلاحية أخرى يتزعمها بعض الاحيائيون و الانسيون  و أساتذة علوم الدين، الذين كانت لهم غيرة حقيقية على الكنيسة الكاثوليكية. و من أهمهم نجد:
    انتقد ويكليف   للكنيسة الكاثوليكية في مبالغتها في جمع و اكتناز الأموال و لذلك دعا إلى الاستحواذ على ممتلكاتها و استغلالها في الإصلاح الاجتماعي و الاقتصادي رفض أن تتولى الكنيسة دفع الأموال للكنيسة المركزية هذا الأمر سيعطيه نوعا من التعاطف الشعبي لأنه دعا إلى استفادة الشعب من أموال الكنيسة .سيقف معه الملك و الشعب . و من أهم انتقاداته أيضا رفض صكوك الغفران و رفض إعطاء صفة القداسة للبابا.
       انتقد جون  هوس للكنيسة الكاثوليكية انتقادا لاذعا و دعا إلى عدم تقديس البابوية لأن أفكارها و سلوكها بعيدين عن الديانة المسيحية، و أن تصرفاتها الفاسدة تتنافى مع القيم التي يدعو غليها الإنجيل. ترجم الكتاب المقدس إلى التشيكية. أدى به انتقاده اللاذع إلى إعدامه و حرقه من طرف الكنيسة سنة 1415 و ذلك بتهمة الهرطقة( الردة)..لكن أفكاره ستظل حية و ستتبناها بعده أهم الإصلاحات الدينية الكبرى.
    الحركات الإصلاحية الكبرى
    ستبدأ الحركات الإصلاحية الكبرى مع مارتن لوتر زعيم الإصلاح البروتستانتي.
    ــ مارتن لوتر(1483ـ1546): من ألمانيا سيتأثر بجون هوس لكنه سينجح فيما خفق فيه هوس ،ارتبطت حركته بتكوينه الديني و كانت قاعدته الأساسية لحركته هي عقيدة التبرير بالإيمان التي تقوم على:
    ـ نفي العظمة عن رجل الدين.
    ـ منع ترويج نصوص الغفران.
    ـ الرجوع إلى الكتاب المقدس و فهمه فهما صحيحا بأن الغفران مرتبط بالعمل الصالح.
    ـ الإيمان مسألة فردية.
         بالإضافة إلى هذه القاعدة عارض لوتر جميع الصدقات و الأموال التي يستغلها رجال الدين بطرق غير شرعية و دعا إلى البساطة و الإقلال من الزخرفة و إلى إقامة القداس الديني بالألمانية و تغيير النشيد الديني و أباح زواج الرهبان.
        لقد لقيت حركته ترحابا كبيرا من لدن الفلاحين و الأمراء و البرجوازيين و المثقفين في ألمانيا و خارجها. لأنه أول من دعا إلى الخروج عن الكنيسة الكاثوليكية وأعلن تبلور مذهب ديني جديد هو المذهب البروتستانتي.
    و قد سعى مجموعة من الإصلاحيين إلى تبني أفكار لوتر و نشرها خارج ألمانيا
    مثل جون كالفن بفرنسا بسويسرا و أيضا في انجلترا على يد الإصلاح الأنجليكاني
     ان  اهم  مبادئ حون كالفن تتركز علي ما يلي:
    - أولوية الكتاب المقدس في الشؤون الديني.
    - التبرير بالإيمان
    - ــ الإيمان بالقدر، و نبذ التراتبية و زينة المعابد و تشجيع العمل و المبادرة الفردية و إباحة السلف بالفائدة. 
    - .انتشرت أفكاره بشكل واسع في أوساط الطلبة و النبلاء و التجار و الصناع
    في إنجلترا: قامت حركة الإصلاح الديني على يد الملك هنري الثامن تمثلت دوافع الإصلاح الديني عند هنري الثامن هي عوامل سياسية مرتبطة بالتنافس الذي قام بينه و بين ملك اسبانيا شارل الخامس حول التوسع في أوربا و القارة الأمريكية، و مساندة البابا لإسبانيا في هذا الصراع انفصل هنري الثامن عن البابوية و أسس كنيسة خاصة ببلاده هي الكنيسة "الأنجنيكانية" و أعلن نفسه رئيسها الأعلى. احتفظ هنري الثامن بالعقيدة و تراتبية رجال الدين و بالطقوس الكاثوليكية فاعتبر عمله انشقاقا داخل الكنيسة الكاثوليكية، لأنها لم تغير العقيدة و لا العبادة.
       لم تستطع الكنيسة الكاثوليكية الوقوف في وجه الإصلاح البروتستانتي وتزايد انتشاره فقاد رجالاتها بمباركة البابا حركة إصلاحا مضادا.
    • تمثلت هذه الحركة الإصلاحية المضادة في:
    ــ إصدار قرارات مجمع ترانت:لا يجوز ترجمة الكتاب المقدس + تعزيز النظام التراتبي + تقنين وتنظيم بيع صكوك الغفران + يمنع على رجال الدين تحويل الأموال لحساب عائلاتهم بابا.
    ــ منظمة اليسوعيين: أسسها دولويولا سنة 1534 ضمت مثقفين دافعوا عن البابا والكنيسة والقيام بالتبشير الديني. ــ محاكم التفتيش: تأسست في ق 12 م أثناء مرحلة الاسترداد تم إحياؤها لتصفية حركة البروتستانت في ق 16م
    ــ لجنة الثبت: منعت تداور كتب الإنسيين والبروتستانت.
    تميزت الخريطة الدينية لأوربا في القرن 16م بوجود انقسام ما بين الكاثوليكية والبروتستانت؛ حيث انتشرت اللوثرية في كل من الدنمارك والسويد وأجزاء من بولونيا، بينما انتشرت الكالفينية في الأراضي المنخفضة واسكتلندا، وانحصرت الانجليكانية في انجلترا لارتباطها بالملك هنري الثامن.
    كما نشأت حروب دينية تحولت أحيانا إلى حروب طائفية وسياسية.
    رغم ذلك تمكن البروتستانت والكاثوليك من التعايش والتسامح في بعض الدول كفرنسا حيث سمح للبروتستانت بممارسة الشعائر الدينية سرا وعلانية والمشاركة في الحياة السياسية....

    للتواصل مع الكاتبة على الفيسبوك، اضغط هنا : هاجر باخري

    إلى الأعلى