أنا شاب عشريني العمر ، وسيم ، أستطيع القراءة و الكتابة ( في مخيلتي فقط ) أفعل كل شيء في خيالي فقط ، ولدت بنصف واحد والآخر لم يرد مبارحة مكانه و الخروج إلى هذه الدنيا .. نصف في الجحيم و نصف في الجنة. لا أملك سوى الجسد العلوي ، من البطن إلى أعلى ، عجيب كيف ظللت حيا ؟
جعلت لي رجلين من
يدين ، أضع على كل واحدة منهما قطعة خشبية أمسكها كما لو أني أمسك الحياة بيدي
وأسحقها عبر الشوارع .. أجول شارعا بشارع منذ نما الشعر في عانتي ، و اتسعت أكتافي
، و صرت كما يقولون : راشدا .. فهل الرشد باتساع الكتفين ؟
أنا راشد الآن ،
أجول الشوارع و أطوف في كل مكان ، بفضل خلقتي أصبحت متسولا فنان .. أملك ابتسامة
ساحرة و وجها بريئا لا يقاومه إنسان ، من شارع لشارع ، وسط الأزقة أسير ، أشم رائحة
ما يخرج من سائل و غوط طول المسير ، غوط الحيوان و ربما الإنسان – إن كان معترفا
بي إنسانا – في الظلام الحالك حيثما سقط جسدي أستولي على بقعة من الشارع العام و
أجعلها ملكا خاصا لي لأنام.
توقظني من سنتي
رنات بعض السيارات ، أفتح عينا و الأخرى ترفض رؤية النور ، ألفت صراعات أعضائي
التي لم و لن تتفاهم فيما بينها أبدا .. بعين واحدة أرمق سيدة عجوز ليست من سيدات
هذه البلاد السعيدة ، تملك سيارة تفتن بزينتها الناظر و تسر العين ، كشرت عن
أسلحتي : ابتسامة ساحرة و وجه بريء و نلت ما أريد بلا تعب و لا مريد . نفسي نفسي
قطعة نقدية
أسكرتني رائحتها الزكية ، ملمسها يبهج النفس ..

