728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    أدبياتي 11 ~ إدريس المحدالي~


     البحر هادئ والسحر في هدوئه أخاذ ، لكن عمقه في هيجانه، وصناعة الأديب لا تكون إلا بركوب الهائج منه، فالبحر الهائج يصنع 
    الأديب المحنك . كل المغمورين من الكتاب ينتظرون قدرهم المحتوم إما إبحار وإما بقاء إلى حين. بينما هم متجمهرون، شرع سادة المخفر في تلاوة ديباجة منمقة بكلمات حفظوها من كثرة تكرارها فكانوا يتلونها كأنهم يتلون فاتحة القرآن، وبعدها مباشرة، أعلنوا عن أسماء من سينعمون بالرحلة، وكل بشرى لمغمور تحمل في طياتها فألا سيئا لمغمور آخر، فمقابل كل اختيار لموهوب، هناك موهوب آخر سيمكث في حر شاطئ الأدب، وتحت وطأة دكتاتورية سادة المخفر الجاثمين فوق صدور المبدعين. تساقطت الأسماء كما يتساقط الغيث بعد طول جفاف على بعضهم، وكل اسم يسمع كأنه نجا رغم ما في البحر من مخاطر، وليس أي بحر هذا، بحر الأدب مائه كلمات و أمواجه عبارات، وراكبوه كتاب مرموقين، وعمقه الأدب الخالص وروائع الزمان.
    لم أكن محظوظا كاليوم، فإختياري من بين المغمورين لأخوض غمار الرحلة وأشق عباب بحر الأدب بقلمي أثلج صدري، وحرك في رغبة في الكتابة، وولد في مخيلتي آلاف الخيالات عن قصص وروايات، أشعار وشذرات، سترى النور أثناء الرحلة، فخيالي خصب يحتاج فرصة، وسادة المخفر رغم قسوتهم منحوني فرصة العمر، وهل أضيعها بعد كل هذا العناء؟ 
    خرجت من فرحتي، وتأملت الوجوه العابسة التي لم يذكر اسمها بعد، والتي تأمل رغم ذلك أن تظفر بمكان بيننا في رحلتنا الأدبية، لكن لكل شيء إذا ما تم نقصان، فالأرقام محدودة والقوارب لا تسع الجميع، والحياة فرص، ولا يموت أحد بإنتظار، والإنتظار  إستعداد قوي لفرص المستقبل.


    بقلم مؤسس موقع أدب بريس: إدريس المحدالي

    إلى الأعلى