اهداء..
اهدي حزمة الالم الباذخ هذه الى تلك الوفية التي تقطع آلاف الكيلومترات بوجدانها لتقرأ سطور هذا المبتدئ و اقول لها فلتسلمي حيث انت الآن..
الى صديقتي جميلة جميلة..
مع كل الود و الاحترام..
اهدي حزمة الالم الباذخ هذه الى تلك الوفية التي تقطع آلاف الكيلومترات بوجدانها لتقرأ سطور هذا المبتدئ و اقول لها فلتسلمي حيث انت الآن..
الى صديقتي جميلة جميلة..
مع كل الود و الاحترام..
الجزء الثاني..
غادرنا مدينة "ميدلت" على عجل..كنا نتسابق مع الشمس قبل ان تسترخي بخجلها المتوهج حباءا وراء الجبال كل ذلك فقط من اجل ان تتاح لنا فرصة معانقة الطبيعة على ضوء الشمس..
على جنبات الطريق المؤدية الى "تيزنت الغمت" و في مشهد غريب وقفت مجموعة من الكلاب الضالة و الهائمة على أربع تستجدي عطف السيارات التي كان يلقي اليها اصحابها بقطع الخبز او بقايا الطعام..تتوسل بنظرات انكسار تذوب لها القلوب و تتكسر لها عظام العاطفة النخرة..
و كلما زاد الجبل شموخا و زادت المنعرجات ارتفاعا زادت معها دهشتنا و صدمتنا..
هذه المرة من يقف على جنبات الطريق بشر..أناس من بني جنسنا مغاربة مع وقف التنفيذ..كانوا يقفون على جانب الطريق بثياب رثة و شعر أغبر و صورة المغرب المنسي ترتسم جلية على ملامحهم المتعبة من جلد هذا الوطن لظهورهم التي تقوست من كثرة الانحناء..
كانوا يقفون بهدوء حزين في أرض قاحلة تخشاها الذئاب يستجدون المارة كسرة خبز قد استحالت الى قطران في وطن يقتات الكبير فيه من الصغير..
بإشارات منكسرة و بأياد مرتعشة يجمعون أصابعهم و يلوحون بها الى فمهم "أطعمونا"..
تذكرت وقتها كسرة الخبز الهنيئة و شربة الماء المريئة و صحن الطعام المتبل الذين تركتهم خلفي على مائدة الغذاء "كم كنت جاحدا بالنعمة..سامحني يا رب"..
هؤلاء هم أبناء المغرب المنسي الذين يعيشون على فتات هذه البلاد الواسعة..
لا يعرفون قبة البرلمان و لا علاقة لهم بصراع بنكيران مع عفاريته و تماسيحه و لا يعرفون شيئا عن ترويض الوردي للوبيات بويا عمر و لا عن الانتخابات و لا عن صناديق الاقتراع..
لا يحتاجون للمقاطعة من اجل تحفيظ عقاراتهم فالارض القاحلة التي يقطنونها هي مغرب غير نافع لغيلان هذا الوطن..
هؤلاء أبناء المغرب المنسي يقطنون الخيام و الكهوف في الوقت الذي يفترش فيه اللصوص المحترمون اصحاب البدل السوداء و ربطات العنق المخملية الاسرة الوثيرة و الاغطية الفاخرة..
اذا سألتهم عن بطائق التعريف سيجيبونك بسؤال عن ماهية هاته البطائق و لماذا تصلح..؟
ابناء المغرب المنسي..في الوقت الذي نفرح فيه برومانسية لسقوط الثلج يبدؤون هم بتجميع الحطب و قطع مسافات طوال للبحث عنه و الانتباه لناره حتى لا تخمد بسبب القر الذي تصطك له اسنانهم المبتسمة بحزن..
عجبي..فكم نحن متناقضون منافقون..ففي الوقت الذي يتشدق فيه ساسة البلاد و العباد بمترو الانفاق و نافورات المياه و حرية التعبير و حقوق الانسان و البنيات الاسمنتية الشاهقة و مطاعم الماكدونالدز المنافقة و البيتزا هوت المبتسمة بخبث في الوقت الذي نتباهى بكل هذا و اكثر..هناك من يعيش على هامش حداثتنا المزيفة و انفتاحنا المخادع..من يعيش تحت الصفر بهدوء أليم و بصمت كسيح..من يعيش بقناعة تحت قارعة المغرب النافع..
فيا ايها المسؤولون عن هذا الوطن اذا حدث و مررتم من هذا الطريق لا تفتحوا نوافذكم المصفحة حتى لا يخرج الى هاته الارض الطيبة هواءكم الملوث و لا تسرعوا السير في هاته المنعرجات كي لا تدنسوا نقاء هذا الهواء المعطر بابتسامات ابناء المغرب المنسي..أقول لكم لا تمروا من هنا فهذه ارض لم يمسسها قبلكم إنس و لا جان..
على جنبات الطريق المؤدية الى "تيزنت الغمت" و في مشهد غريب وقفت مجموعة من الكلاب الضالة و الهائمة على أربع تستجدي عطف السيارات التي كان يلقي اليها اصحابها بقطع الخبز او بقايا الطعام..تتوسل بنظرات انكسار تذوب لها القلوب و تتكسر لها عظام العاطفة النخرة..
و كلما زاد الجبل شموخا و زادت المنعرجات ارتفاعا زادت معها دهشتنا و صدمتنا..
هذه المرة من يقف على جنبات الطريق بشر..أناس من بني جنسنا مغاربة مع وقف التنفيذ..كانوا يقفون على جانب الطريق بثياب رثة و شعر أغبر و صورة المغرب المنسي ترتسم جلية على ملامحهم المتعبة من جلد هذا الوطن لظهورهم التي تقوست من كثرة الانحناء..
كانوا يقفون بهدوء حزين في أرض قاحلة تخشاها الذئاب يستجدون المارة كسرة خبز قد استحالت الى قطران في وطن يقتات الكبير فيه من الصغير..
بإشارات منكسرة و بأياد مرتعشة يجمعون أصابعهم و يلوحون بها الى فمهم "أطعمونا"..
تذكرت وقتها كسرة الخبز الهنيئة و شربة الماء المريئة و صحن الطعام المتبل الذين تركتهم خلفي على مائدة الغذاء "كم كنت جاحدا بالنعمة..سامحني يا رب"..
هؤلاء هم أبناء المغرب المنسي الذين يعيشون على فتات هذه البلاد الواسعة..
لا يعرفون قبة البرلمان و لا علاقة لهم بصراع بنكيران مع عفاريته و تماسيحه و لا يعرفون شيئا عن ترويض الوردي للوبيات بويا عمر و لا عن الانتخابات و لا عن صناديق الاقتراع..
لا يحتاجون للمقاطعة من اجل تحفيظ عقاراتهم فالارض القاحلة التي يقطنونها هي مغرب غير نافع لغيلان هذا الوطن..
هؤلاء أبناء المغرب المنسي يقطنون الخيام و الكهوف في الوقت الذي يفترش فيه اللصوص المحترمون اصحاب البدل السوداء و ربطات العنق المخملية الاسرة الوثيرة و الاغطية الفاخرة..
اذا سألتهم عن بطائق التعريف سيجيبونك بسؤال عن ماهية هاته البطائق و لماذا تصلح..؟
ابناء المغرب المنسي..في الوقت الذي نفرح فيه برومانسية لسقوط الثلج يبدؤون هم بتجميع الحطب و قطع مسافات طوال للبحث عنه و الانتباه لناره حتى لا تخمد بسبب القر الذي تصطك له اسنانهم المبتسمة بحزن..
عجبي..فكم نحن متناقضون منافقون..ففي الوقت الذي يتشدق فيه ساسة البلاد و العباد بمترو الانفاق و نافورات المياه و حرية التعبير و حقوق الانسان و البنيات الاسمنتية الشاهقة و مطاعم الماكدونالدز المنافقة و البيتزا هوت المبتسمة بخبث في الوقت الذي نتباهى بكل هذا و اكثر..هناك من يعيش على هامش حداثتنا المزيفة و انفتاحنا المخادع..من يعيش تحت الصفر بهدوء أليم و بصمت كسيح..من يعيش بقناعة تحت قارعة المغرب النافع..
فيا ايها المسؤولون عن هذا الوطن اذا حدث و مررتم من هذا الطريق لا تفتحوا نوافذكم المصفحة حتى لا يخرج الى هاته الارض الطيبة هواءكم الملوث و لا تسرعوا السير في هاته المنعرجات كي لا تدنسوا نقاء هذا الهواء المعطر بابتسامات ابناء المغرب المنسي..أقول لكم لا تمروا من هنا فهذه ارض لم يمسسها قبلكم إنس و لا جان..

