أرجوك لا تعاتبني سيدي "المهدي المنجرة"..!
حمــــــزة لخضــــــر( ..أوس بن زاهدة)
هكذا أنا أنتظر دائما أن تهدأ زوابعهم الرملية التي ينثرون رذاذها الكاذب على أعيننا..هكذا أنا أتمهل حين أراهم يتسابقون لتحريك قهوتهم في فنجان هذا الوطن حتى لا أشرب مما يقدمونه في أواني رديئة لأبناء المغرب الذي لا نعرفه..المغرب الذي يسكننا و لا نسكنه..
انتظرت كل هذا الوقت حتى أكتب عنك لوحدي..حتى لا يضايقني قلم من أقلامهم..و لا أغنية تأبين من نشازهم..
كنت أقف بعيدا عن صوان العزاء الكاذب الذي نصبوه يوم ظنوا آثمين أنك قد رحلت و لن تعود..هل تصدق سيدي المنجرة أن من أقام لك صوان العزاء و من سار في جنازتك هم أنفسهم من دسوا لك سم الغدر و الخيانة..اللهم الا بعض من تلك الفئة الطيبة من طلابك و طالباتك من ودعك بقلوب واجفة و أياد راجفة..
عرفتك سيدي قبل خمس سنوات أو تزيد من خلال كتابك "الاهانة"..فلا تعاتبني لأنني لم أوفي سطور كتبك حقها..صدقني أنه لم يكن ذنبي أني لم أعرفك لأن علية قومنا و ساسة امرنا هم من ألبسوك طاقية الاخفاء عن هذا الوطن..الوطن الذي كنت تحترق كشمعة في ليل مظلم من أجله..الوطن الذي سكنك و لم تسكنه و ربما لم يتركوك لتسكنه..
لقد أخفوك عنا و كأنك مفاعل نووي محظور..أبعدوك عنا و كأنك يورانيوم مخصب ممنوع..
الجبنـــــــــــــــــــــــاء..
لم يقدروا حبنا لفوسفورك الأبيض..لم يعلموا مدى حاجتنا لكيماوياتك التي نهضت بها أمم أخرى الا أمة هذا الوطن التي أرادوا لها ما لم ترده أنت لغيرها..
لقد نقموا عليك سيدي فقط لأنك رفضت عروضهم المغرية و رواتبهم الخيالية..رفضت أن تكون جزءا من منظومة "الغول" التي تقتات من غباء هذه الأمة..رفضت أن تكون جزءا من سياسة "الاستحمار" التي تفشت بيننا..
رفضوا مناهجك للتعليم..رفضوا عروضك للتقدم..و الحقيقة أنهم رفضوا تقدمنا نحن..لقد عز عليهم أن يروا هذا الوطن يصعد على أكتاف العلماء و الباحثين..
و اليوم و بعد ان رحلت سيدي..فلقد خرجت شرذمة يقودها "محنط" تسمي نفسها "معارضة"..خرجت لتكمل مخطط استنساخ مزيد من الممسوخين الذين يرددون في كل صباح نشيد "قولوا العام زين الولاد قولوا العام زين"..
كفاك فخرا سيدي أنهم لم يتحدثوا عن وفاتك في قنوات صرفهم الصحي الا بشكل مقتضب..كم بدوت مخيفا لهم و هم يعرضون احدى صورك التي كنت تنظر فيها بعين الواثق و الباحث و العارف..كفاك فخرا أنهم حينما كانوا يقرؤون على مسامعنا شيئا من ابداعاتك الفكرية لم يتحدثوا عن كتابك "قيمة القيم" لانهم و ببساطة عانوا من جلدك لذاتهم في تلك السطور التي لا تزال تلهب ظهورهم..
حتى الجرائد تسابقت في تأبينك في أعمدتها و قصاصاتها التي يلفون فيها "الزريعة" بعد انتهاء صلاحية أخبارها..لقد نسوا و لعلهم تناسوا أن صلاحيتك غير قابلة للانتهاء و أنك لا تزال حيا نابضا بقلوبنا..حاضر في ذاكرتنا التي أنهكها "رشيد شو و السهرة لكم و خلود"..
سيدي المهدي المنجرة نم مطمئنا في قبرك و لا تترك مكانا لتلك الغصة التي رحلت بها أن تضيق عليك راحتك الأبدية..نم هانئا فلقد أديت أمانتك و بلغت رسالتك..
و اني أكتب هاته السطور و دموعي تتأرجح في مقلتاي المتعبتين بكاءا..ليس عليك فأنت الآن في أعلى علييين ان شاء الله..و انما دموعي المنسابة فعلى أبناء هذا الوطن الذي تركوا قيادته لربان اسمه "رشيد شو"..يؤمنا للصلاة كل يوم جمعة..فهل نصدق آذانهم..؟
أجبني سيدي المنجرة..

