728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    ملاك الرحمة ~ ريم رئيف~

    ملاك الرحمة

    الساعة تشير إلى الرابعة صباحا.. أنهَتْ دورتها و توجهت إلى مكانها لتجلس قليلا ..
    كان هادئا مستيقظا, سمعَتْه يتقلب فوق السرير, اتجهت نحو غرفته بهدوء, وجدته ملطخا بالدماء .. لقد نزع الأجهزة و الأنابيب التي كانت قد وضعتها له ..
    فور رؤيته لها وهي تدخل عبر الباب بدأ يبرر بكل أسف : "حاولتُ أن أحافظ على الإبرة مستقيمة لكي لا تنتزع فلففت الأنبوب حول يدي لكن حركتي خلال النوم أفسدت مخططي .. سْمْحِي لِيَا "..و انحنى على يدها ليقبلها.
    نزعت يدها بسرعة وهي تجيبه : "مَاشِي مشكل أسيدي أنا غادي نعاود نصايبو ليك" محاولة تهدئته. 
    لم تغضب فقد عرفت بعد تصرفه واعتذاره أنه لم يتعمد إحداث تلك الفوضى. وأحست, رغم تعبها, بالسرور لإعادة العمل الذي لم يمض على قيامها به إلا بضع دقائق. 
    بعد أن لملمت ذلك الشعث, توجه إليها بالدعاء وعيناه ملأى بالضعف : "الله يجازيك بخير .. وسمحي ليا" .. فابتسمَتْ له ثم انصرفَتْ
    ما إن أنهتْ تنظيف مكان الحادث المفاجئ, حتى سمعت نداء أجهزةِ سيدةٍ أخرى فاقدة للوعي تماما, حالتها خطرة وكانت تأتيها نوبات قلبية متكررة .. أسرعت إلى غرفتها أمدتها بالحقن اللازمة, ربطت لها الأجهزة المناسبة ومكثت عندها إلى أن استقرت حالتها. ثم انصرفت بوجهها الذابل المصفر وهي تهمس لنفسها : "الحمد لله .. كانت غادي تموت [ليا] "
    اتجهت نحو غرفة الممرضين لتأخذ قسطا من الراحة وفي طريقها ألقت نظرة على هاتفها, إنها الخامسة والنصف. لم يعد هناك مجال للراحة. حان موعد صلاة الفجر بعدها ستقوم بآخر دورة لها لتتفقد مرضاها وتزودهم بمستلزماتهم من دواء وقياسات, قبل أن تغادر.
    هكذا تمضي أقل ليالي عملها تعبا ...
    إلى الأعلى