شرطي للبيع
لازلت اتذكر عندما كنت صغيرا ، كان والدي قد اشترى لي مجموعة جنود حربيين من البلاستيك ، كنت اعشق اللعب بهم ، اشن بهم الحروب و اغزو بهم المستعمرات ، كل السيناريوهات كانت من صنع مخيلتي ، لم اكن اعلم حينها انني ساكبر واكتشف ان الجنود الحقيقيين يشبهون الى حد ما جنود البلاستيك في يد الانظمة ، فبالامس القريب بعنا نفرا من جنودنا للسعودية مقابل دراهم معدودات وشيء من رضى ال سعود على احفاد ال البيت .
لن ادخل في تفاصيل عاصفة الحزم ، وسقوط الطائرة ، واستشهاد الطيار ، ساحدثكم عن حلمي ، حلمي الدي كان يراودني مند الطفولة في ان اصبح شرطي ، كان يستهويني الامساك باللصوص عندما كنت العب مع اصدقائي "بوليس و شفارة" ، كنت ارى في رجل الشرطة داك الرجل الخارق الدي يحقق العدالة "سيبر مان" ، كبرت واكتشفت ان داك الشرطي الدي كنت احلم ان ارتدي قميصة لا يختلف عن اللص سوى في داك القميص ، هو رجل يبيع ضميره المهني في كل لحظة ، وعند اي فرصة ، فهو يبيع تسامحه للمخالفين و لمتجاوزي القانون ، وباسم السلطة يطبق اللاعدل .
انا ارفض ان تضيع سنين من ثقافتي و تربيتي في وسط يباع فيه كل شيء ، حتى الضمير ، انا رفض ان تضيع سنين دراستي للقانون في وسط يسرق وينهب باسم القانون ، بكل بساطة ، انا ارفض ان اكون شرطيا للبيع .

