728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    حبيبي الليل~ريم رئيف~

    حبيب الليل

    مصباحٌ صغير, يمنح الغرفة طابعاً هادئاً يَعْكِسُ كل شيء إلاّ فوضى أفكاري, يُخلِّف ضَوْؤُه بقعة بيضاء في مجالي البصري تُسابق كلَّ حرفٍ أخطه.  

    جهاز حاسوب أحمله بكل حب, أطلع من خلاله على أسطر الأصدقاء وإبداع الفنانين وأستمتع في كل ذلك بالجمال الذي يفوح من الحروف والصور والألحان .. هكذا تَمْضِي بي اللحظاتُ في حضرة اللّيل الحبيب, جلسةٌ يومية أمام شاشة الحاسوب أو الهاتف, تضمَنُ لي مشاركة يومية كذلك لأَِدَقِّ التفاصيل مع من أعتبرهم أفراد الأسرة الكبرى, أسرة العالم, باختلاف أجناسهم ولغاتهم وبطول المسافة التي تفصلني عنهم أو قصرها. 

    مع اقتراب موعدي القارّ, أُنصت لِذبيب الظلام, أراقب رقصات الألحان, أستنشق عبق الجمال المُنْدَسِّ داخل أكوام اليأس والحزن .. أتأمل ضجيج الصمت حين ينام الجميع وطفولةَ الزّمن حين تصبح كل كلمةٍ بدايةً لحياة المعنى .. 

    أشرع في حب الليل كحب العازفين لموسيقاهم, أتغزل في قدرته على استخراجي من ضباب الواقع وإلقائي في جب الوردية والجمال, أرسم لي به خيالا وأعيشه معه بكل جوارحي, أستعين بخبرته الطويلة مع شوق المحبين في نسج آمالي وأمانيَّ, أقلده في حبه وسكونه وغموضه, وفي عتمته أحيانا, حين يزورني طيف التِّيه والفصام ليذكرني بالرّمادية .. 
    أَحذُو حذوَه في ترقب النور وانتظار قدومه دون كَلَلٍ, وأقلده في عودته في نفس الوقت من كل يوم لانتظاره مرة أخرى ...

    أنهي موعدي الغرامي مع حبيبي الليل بذات الطريقة التي ينهي بها هو فترة مكوثه في الأيام, أنسلخ من عالم الصحو بالتدرج وكلي أمل في ملاقاة جليسي من جديد ...




    إلى الأعلى