لا تصغر خدك
طرق زجاج سيارتي وطلب مني ربع جنيه.. ورأيت رفاقه مختبئين في ركن ما يشاهدون ما إذا كان سينجح في إخراج المال مني أم لا..
أنا: ولماذا أعطيك المال؟
هو: ﻷنني أحتاجه..
- لو كنت جائع يمكنني أن ابتاع لك شيئا تأكله.
-وأصدقائي أيضا؟
-واصدقائك ايضا.. smile emoticon
-حسنا هناك كشك ورائنا يمكنك أن تجلبي لنا طعام إن كنت صادقة ولن آخذ منك مال..
أنا: ولماذا أعطيك المال؟
هو: ﻷنني أحتاجه..
- لو كنت جائع يمكنني أن ابتاع لك شيئا تأكله.
-وأصدقائي أيضا؟
-واصدقائك ايضا.. smile emoticon
-حسنا هناك كشك ورائنا يمكنك أن تجلبي لنا طعام إن كنت صادقة ولن آخذ منك مال..
جلسنا على الرصيف نأكل سويا وسألته: لماذا تمد يدك في الشارع؟
-ﻷنني مسئول عن عائلة!
-مسئول عن عائلة.. كيف؟ كم عمرك؟
-11 سنة.
-وماذا تفعل في الشارع؟
-كنت اعمل في ورشة وأنا في الثامنة ولكن اﻷسطى كان دائما ما يضربني ويسبني ويخصم مال مني حتى لم تعد يوميتي تكفي متطلباتنا. فقررت أن أذهب لمصر الجديدة لأمسح السيارات وأكسب مال أكثر..
-وكم تكسب في اليوم؟
-أقصى مبلغ هو 40 جنيه وأقل يوم 15جنيه لكن هذا ليس صاف ﻷنه هناك مال للمواصلات والطعام كل يوم.
- ولكنك لم تعرض علي مسح سيارتي..
- آه ﻷنني أختبر كل شخص في البداية.. هناك من يسبني ﻷنني لمست سيارته.. وهناك من يضربني بباب سيارته ويغلقها بسرعة وكأنني ميكروب.. وهناك من لا يعيرني اهتمام اصلا.. حضرتك ابتسمت لي وعرفت أنك مختلفة وطيبة القلب.. ففكرت في طلب المال صراحة ﻷني لم أشعر أنك ستعامليني كالحشرة.
-واين أهلك؟ ألست صغيرا على هذه المشقة؟
- أبي هرب وتركنا من سنوات. وأمي جاءتها أمراض الدنيا من الخدمة في المنازل.. فلم تعد قادرة على العمل أكثر من يومين في اﻷسبوع فقررت أن أساعدها حتى لا نطرد من البيت.. إيجاره وحده 180 في الشهر وكهرباء وماء ونحن 5 نحتاج لطعام ودروس إخوتي ودواء أمي..
-ما إسمك؟
-محمود..
-أنا آسفة يا محمود ﻷنك وكثير مثلك عليهم أن يعيشوا حياة كتلك.. آسفة اننا نقسو أحيانا ونضجر أحيانا ونصعر وجوهنا لكم أحيانا.. آسفة أن طفل مثلك أصبح بهذا النضج وعلى كتفه هذا الحمل..
-لم لا تأتي لزيارتي وسأقول ﻷمي أن واحدة بنت ناس أصبحت صديقتي؟
- وهذا سيفرحك؟
-طبعا سأتباهى بك في المكان كله.
-ﻷنني مسئول عن عائلة!
-مسئول عن عائلة.. كيف؟ كم عمرك؟
-11 سنة.
-وماذا تفعل في الشارع؟
-كنت اعمل في ورشة وأنا في الثامنة ولكن اﻷسطى كان دائما ما يضربني ويسبني ويخصم مال مني حتى لم تعد يوميتي تكفي متطلباتنا. فقررت أن أذهب لمصر الجديدة لأمسح السيارات وأكسب مال أكثر..
-وكم تكسب في اليوم؟
-أقصى مبلغ هو 40 جنيه وأقل يوم 15جنيه لكن هذا ليس صاف ﻷنه هناك مال للمواصلات والطعام كل يوم.
- ولكنك لم تعرض علي مسح سيارتي..
- آه ﻷنني أختبر كل شخص في البداية.. هناك من يسبني ﻷنني لمست سيارته.. وهناك من يضربني بباب سيارته ويغلقها بسرعة وكأنني ميكروب.. وهناك من لا يعيرني اهتمام اصلا.. حضرتك ابتسمت لي وعرفت أنك مختلفة وطيبة القلب.. ففكرت في طلب المال صراحة ﻷني لم أشعر أنك ستعامليني كالحشرة.
-واين أهلك؟ ألست صغيرا على هذه المشقة؟
- أبي هرب وتركنا من سنوات. وأمي جاءتها أمراض الدنيا من الخدمة في المنازل.. فلم تعد قادرة على العمل أكثر من يومين في اﻷسبوع فقررت أن أساعدها حتى لا نطرد من البيت.. إيجاره وحده 180 في الشهر وكهرباء وماء ونحن 5 نحتاج لطعام ودروس إخوتي ودواء أمي..
-ما إسمك؟
-محمود..
-أنا آسفة يا محمود ﻷنك وكثير مثلك عليهم أن يعيشوا حياة كتلك.. آسفة اننا نقسو أحيانا ونضجر أحيانا ونصعر وجوهنا لكم أحيانا.. آسفة أن طفل مثلك أصبح بهذا النضج وعلى كتفه هذا الحمل..
-لم لا تأتي لزيارتي وسأقول ﻷمي أن واحدة بنت ناس أصبحت صديقتي؟
- وهذا سيفرحك؟
-طبعا سأتباهى بك في المكان كله.
أخذت عنوان محمود.. وحاولت زيارته لكن عنوانه لم يكن واضحا ابدا ولم يكن لديهم هاتف ﻷتصل عليه. ولكن تذكرته اليوم وكثير ممن اقابلهم في حياتي بعدما شاهدت برنامج إفهموا بقى.. والذي إستضاف صبي كمحمود يتقاضى 200 جنيه في الشهر على أنه بطل ونموذج يحتذى به. أصبح إعلامنا يقدم أمثال محمود كنماذج للبطولة وليس كضحايا للمجتمع.. برنامج إفهموا بقى مثل برنامج صبايا الخير إستضافوا أطفال يعملون في ورش في ظروف غير آدمية ويحرمون من حقهم في التعليم والتأهيل وتضيع طفولتهم في مسئوليات وهموم.. ونقدمهم نحن كنماذج تدعو للتفاؤل..
أقول لكم إن لم تستطيعوا تغيير قبح واقعهم فعلى اﻷقل إستحوا من أن تصبغوه بصبغات فخر لتنام ضمائركم..
لا تعتادوا قهرهم ولا تصدقوا أن بعض الناس قدر لها العيش قي الذل.. لم يعيش بيننا فقير ولا مذلول إلا ﻷن بعض منا يعيش في أكثر مما يحتاج.
لا أتخيل أن اجري هذا الحوار على التليفزيون وأنا أضحك وأفتخر ولا أستحي من نفسي قبل المسئولين.
لا أتخيل أن اجري هذا الحوار على التليفزيون وأنا أضحك وأفتخر ولا أستحي من نفسي قبل المسئولين.

