728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    نقطة نهاية ~سعيد السباك~




    نقطة نهاية


    لا أعرف كم الساعة بالضبط كلما أعرفه أنني ما زلت حيا، تأخذني التعابير المزورة إلى عوالمة بعيدة، بعيدة من أن تقرأ على ورقة بيضاء، تحولني فجأة إلى باحث عن ذاتي تائها وسط ركام الأيام الروتينية، بأفعال مبتذلة يستحوذ على ذاكرتي صوتك الذهبي يسحبني من وسط الجموع لعوالم وردية فأتجول في حديقة الكتاب و أقطف قصائد بألوان مختلفة، أصففها و أرتبها. ثم أجلس أنتظرك الساعة تلو الأخرى لا يهم كم مرة سأعد أصابعي المرتعشة، لا يهم كم سألقي من حرف على بياض الورقة......  همي الوحيد أن نغني معا أغنية فيروز بكل لحنها فأكتب ندري الذي ندرت مند الفجر وندوبا معا في لحظاتنا الشاعرية التي ننتظرها كالعادة لتأتي بغتة دون موعد، دون رسالة مسبقة دون مقدمات، وأنا أعلم جيدا أنها تحظرنا فقط عندما نكونا معا.
    لست ممن يحلمون كثير، الحلم في وطني أكبر من المستحيل بقليل و أبعد من أن يناله الجني حين خروجه من الفانوس السحري. لكني أقوى من هذا الجني حين أمسك بأهداب الحلم و أضحك و أنا أفرشه في واقعي، تتزاحم التعابير في ذاكرتي كقفص يحوي عصافير جميلة تحاول الخروج، لتملأ الدنيا زغاريد صباحية.  حين نكون معا يتوسل الحلم أن ينام بين  يدانا كطفل صغير فنصبر حتى يغفوا لنتركه بعيدا عن واقعنا ونرحل معا للحظات وقد أعدمنا مسبقا كل ساعات العالم و أوقفنا الشمس عند الغروب، عفوا لا أحب الغروب وأنت السبب أحب الليل وأنت السبب كل ما أحب أنت السبب و كل ما أكره لك يد فيه كذلك.  ربما رشفت من حبك أكثر مما يجب، لم أعلم أن الحب له عداد سرعة يراقب ككل كل شيء في الوطن وله تردد معين و أنك ممن لهن ترددات منخفضة، لتحاصرني كل المقولات التي قرأتها عن العشق و الأشواق و الصبابة وتخنقني أفكاري حدود الموت، أكون لك و أنا مبعدا كرها عنك بسببك، أيكون قدر الحب أن يعدم في ساحة الفرح الضيقة فتكتم أنفاس العشاق و يحرم اللون الوردي على النساء، تماما كما تعدم رسائل الحمام الزاجل. وابتعد عن نفسي قليل وأنظر إلي من بعيد. أنا عند نفسي مخاطبا دائما أخاطبني إذا شمت الزمن بي ومر دون أن أسقي رموش ألفت رأياك أضنك حينها نسيت اسمك أو على الأقل هكذا يبدوا لا يهم حين غياب العقل لا يحاسب الجنون أبداً... عفوا... عفوا فقد كسرتَ يا قَلبي قوانين الهَوى معي، وجعلتَني أحلمُ بالمستقبل، وعيناي ترمقان القادمين بنظرات الغرابة، أعيش تم لا أعيش، كل شيء من حول مختلف كيف أكون هنا، ولست هناك، ولماذا لستَ هنا، بل هناكَ، معَ أنني آمنتُ، منذ اللحظة الأولى، بأن أناي هي أناكَ، الكتابة مؤلمة جدا مكلفة جدا لكنها طبعا أقل ألما الصمت. يمر الدقائق متثاقلة تقهقه لشوقي وألمي فأسمع صوت خطاك يقترب شيئا فشيئا، و أبسط ذراعي فرحا لألتقط حبات الأثير المنبعث منك، وفي لحظة تصادم الحقيقة بالحلم أسمع بدل صوتك نداء مألوفا .... قم... استيقظ فعقارب الساعة سوف تلدغ من يومك إن أنت لم تقم. كنت أحلم ودام الحلم طويلا، كل الكوابيس مخيفة إلا حين تكون عن الحب. أقوم من الفراش أستعد مجددا لسباق الإنسان الأبدي مع الزمن وأضع نقط النهاية قبل أن أرحل.



    سعيد السباك

    إلى الأعلى