728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    وإذا الأحلام سُئلت بأي ذنب حُطِّمت؟ ~ حميد البسكاتي ~

    وإذا الأحلام سُئلت بأي ذنب حُطِّمت؟؟

    لا يعجبنّ أحدكم إذا ما رأى طالبا جامعيا  حاسرا حزينا مكتئبا يكره كل شيء إلا الموت، فيغضب لأتفه الأسباب, ويتجنب الحشود فينام نصف يومه, ويكثر الغيابات ولا يدون المحاضرات, فلا تلوموا المسكين!  فإنما هو في تلك اللحظة ربما يفكر في ثمن إيجار الشقة، أو يتهرّب من أصحاب الدّيون، دون أن يفكّر في مأكله ومشربه، فحقوق العباد عنده أولى من حقوق الأمعاء، فرفقا به يا من تلومون رسوبه!   فكيف لمن يقضي جل يومه في جحيم تلك الأفكار أن ينجوا من قيود الكسل؟؟؟  أم أنكم تحسبونه مسرفا ظالما حين يحمل سيجارة تعِدُه بالنسيان مقابل ثمن يدفعه بالتقسيط من صحته؟ فما أرخص ذلك الثمن! وما أرحم تلك السيجارة، إن كانت خلاصه الوحيد,  وتبا للجامعة إن كانت ستزيده هما وغما, فما هي إلا فترة ستنجلي, يموت فيها ويحيا وما يهلكه إلا الفقر, وأهلا بالخمر والموبقات إذا قدمت نشوة أفضل ونسيانا أسرع,  كيف لا والأحزان تغزوا عقله وتفتك بألذ أحلامه؟
    وهل تظنون حقا أن وقود صبره سيكفيه حتى يقبض المنحة الدراسية؟ التي ما تكاد شمسها  تغرب حتى يوزع نصفها على أصحاب الديون ويروح بربعها ليلا إلى صاحب الشقة, فيبقى الربع الآخر من نصيب سجائره وبضع لقيمات يشد بها صلبه بعدما تمر المنحة أمام عينيه مر السحاب, فيبدأ بعدها صفحة جديدة من المعاناة تدوم ثلاثة أشهر أو نحو ذلك, تتقاذفه حينها أمواج الجوع والمرض والأحزان, فجأة! تأتي الامتحانات فتهاجمه على حين غرة,  فيندهش لغزارة المصائب, وتلتف الطرق من حوله, فيظل عالقا بين مطرقة الجوع وسندان الامتحانات,  فهل سيبكي؟ ولمن سيشتكي؟وبمن سيستغيث؟ فلو وسعه البكاء لبكى, ولو امتلأت أحشاؤه لما اشتكى, ولولا اقتراب الامتحانات لوجد عملا,  لكن المصائب لا تأتي فرادى, والصبر حيلة من لا حيلة له,
    يدخل إلى قاعة الامتحان ونتيجته قبل البدء محسومة, فينتظر أن توزع عليهم الأوراق  فيسترق السمع إلى من بجواره لعله يلتقط كلمة أو بعضها ليملأ بها ورقته, ولا يهمه بعدها إن كانت الإجابة خطا أم صوابا, ويستنجد بمن حوله فلا يجد من يفيده, كأنما استنجد غريق بغريق,
    فتنتهي ساعات الامتحانات كلهن متشابهات, وتنقضي سنوات الجامعة بنفس السيناريوهات, لكنه يظل واثقا أن الله سيسأله يوم .البعث: من حطم أحلامك يا عبدي؟  فيجيبه واثقا: السبب وطني يا ربّي
    إلى الأعلى