728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    الحاج علال ~ هشام أباسيدي~

    الحاج علال!

    لم يتبقى منه إلا صورته بالأبيض والأسود داخل الإطار الخشبي المزركش باللون الأخضر غير الواضح، المعلقة بخيط أسود في أعلى الحائط فوق "الماريو" ببضع سنتيمترات. بالقرب منها صورة زوجته "للا يامنة" المختلف إطارها شكلا ولونا الذي كان أصفرا ذهبيا فيما مضى، صورتها مائلا نحوه قليلا، للا يامنة كانت يافعة وشمها بين العينين أعطى نظرتها عمقا أقوى تخفيه ابتسامة خفيفة... في الجهة المقابلة للحائط  كانت بندقيته "بوحبّة" ممددة عرضيا، ينظر إليها ربما يحرس رفيقة عمره، إلى جانب للا يامنة، بعينيه الدامعتين... لقد كانت تحرسه أيام المقاومة ما بين منحدرات الجبال.
    من ملامحه على الصورة، يظهر أنه كان رجلا كبيرا، حليق الرأس تغطيه رزة ملفوفة بعناية ومهارة، لحية بيضاء مشذبة تفصح عن تجاعيد تخترق الوجه جيئة وذهابا. في أعلى الجبين ندب غائر يمتد طولا في إتجاه الرأس، نتيجة إصابة بليغة. يحكي الحاج علال أنه تلقى رصاصة كادت أن تودي بحياته في معركة دارت بين رجاله ورجال "بغناغ"، النصراني المستعمر الذي استحوذ على أرض القبيلة في واضح النهار. أصبحت أرضه. جلباب أبيض قصير لا يصل إلى القدمين الكبيرين اللذان يعجزان عن الدخول كلية في بلغته المتآكلة. وعلى كتفه الأيسر تتدلى حتى حدود الركبة حقيبته الجلدية التي تتخللها حبات معدنية من الموزون، وعلى الكتف الأخر بندقيته -تلك المعلقة أمامه الآن- التي لم تفارقه منذ أن كان شابا يافعا.

    تحكي لنا الجدة أن زوجها الحاج علال كان فارسا مغوارا على جواده يسابق الريح وببندقيته حينما يرمي يصيب ولا يخطئ. كان مقاوما شرسا، مند البدأ تجند لإجلاء المستعمر، كان يقاوم من أجل استرجاع بلده وليس من أجل نشر دينه. يقاوم المستعمر ولا شأن له إن كان كافر...لأن الظلم بحسبه لا دين له.
    في جنح الليل، كان أحيانا ينزل من فوق الجبل ممتطيا جواده "البرگي" ومتخفيا تحت سلهامه الكحلي، ينظم الصفوف وينسق الخطط مع امتداد خلايا المقاومة...ثم يقوم بواجباته الزوجية كفحل، وعند الفجر يغادر دون أن يتفطن له لا العسس ولا كلاب العسس. وفي كثير من الأحيان كان هو ورفاقه يغيرون على رجال "بغناغ"، وفي أحيان أخرى يحرقون محصول أرضهم التي يستغلها بالقوة المستعمر الغاشم.

    فيسبوك الكاتب : هشام أباسيدي
    إلى الأعلى