728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    مشروع ناجح للتكاثر فقط و ليس بزواج حقيقي ~أسامة بوعناني~

    "  مشروع ناجح للتكاثر فقط و ليس بزواج حقيقي !! "



    هو تعليق كتبته في حائط أحد أصدقائي على "الفايسبوك" بعد أن كتب بأن المرأة القروية مشروع ناجح للزواج، فثارت حفيظة أصدقائه معلقين بأني أحتقر المرأة القروية و أرى أنها لا تستحق الزواج برجل "مديني" و بأني أعتبرها متلبدة و بدون إحساس و غيره من التعاليق التي تظهرني أقلل من احترام المرأة القروية.

    هذا شيء عادي وقد كنت أتوقعه بل و أنتظره، فقد قاموا بأخذ تعليقي في سياق عام ولم يربطوه بما ذكره صديقي و لم يحاولوا أن يسألوا عن سبب هذا التعليق الذي في رأيهم يحتقر المرأة القروية في زمن "المساواة" و  'الحيادية" الشيء الذي يدل عن محدودية تفكيرنا و تسرعنا للاستنباط و الاستنتاج دون عناء التساؤل و النقاش.

    نعود للمرأة القروية و احتقاري لها الذي هو العكس تماما ، فاحترامي للمرأة القروية احترام خاص قد يفوق احترامي للمرأة "المدينية" ، فهذه الأخيرة لن تستطيع تحمل نصف ما تعانيه المرأة القروية من شقاء يومي.

    ما تقوم به المرأة في القرى لا يقوم به الرجل حتى. فإضافة لعملها المضني في المنزل من غسل و ترتيب و تنظيف و طهو، فهي تقوم بعمل آخر خارج المنزل أشقى و أضنى مما عليه  داخله. إذ تجمع الحطب و تحمله أحيانا على ظهرها لمسافات بعيدة، تسقي الماء و تشتغل بالحقول. و كثيرا تقوم هي برعاية الغنم و حلب البقر.

    و أما عن مسألة الزواج، فللمرأة القروية كل الحق في أن تتزوج و تكون أسرة مستقرة سواء من "ولد البلاد" أو من رجل "مديني" ، إلا أنه أيضا من حقها أن تتزوج للأسباب الصحيحة للزواج.

    أحتقر بشدة الرجل الذي يرى في المرأة القروية الزوجة المناسبة فقط لأنها "بنت دارهم" و "نية" متجاهلا شخصيتها ميولاتها و آرائها .. من حق المرأة القروية أن تتزوج الرجل الذي يراها شريكة حياته لا خادمة لحياته. من حق المرأة القروية أن تتزوج الرجل الذي يرغب فبها لشخصها لا أن يرى فيها خادمة، ترعى منزله و أبناءه صباحا، ثم تلبي رغباته ليلا .. فقط لا غير !!! ليس لها رأي و لا دخل لها في اتخاذ القرارات. كأنها روبوت صنع لينفذ ما طلب منه دون تذمر.

    هذا هو تفكير أغلب الرجال عموما، الذين مهما بلغت ثقافتهم و وعيهم، فهم من الجهل ما لا يسمح لهاته الثقافة أن يمحو من تفكيرهم المتخلف هذه النظرة المحتقرة للمرأة القروية.

    قد يرى البعض أن هذا المشكل هو حال المرأة المغربية ''المدينية" و " العروبية" كحد سواء، و أن الأمر متجذر في ثقافتنا و وعينا الموروث. إلا أن المرأة في المدينة اليوم أصبحت أكثر وعيا  بشخصها و أكثر دراية بحقوقها. وذلك راجع للتعليم الذي تتلقاه المرأة في المدينة و استمراريته على المدى الطويل فتكون لها شخصية و فكرا يسمح لها بالوقوف أمام الرجل و الدفاع عن ما لها من حقوق.  الشيء الذي تفتقده المرأة القروية، فنسبة المتعلمات في القرى ضعيفة و في الأغلب لا يصلن لمستويات متقدمة تسمح لهن بمجابهة الرجال.

    وليس التعليم فقط، فما يتوفر "للمدينية" من وساءل متقدمة كالإنترنيت و غيرها، ينير لها طريق المعرفة فيما تحلم المرأة القروية فقط بأن تنير منزلها بالكهرباء و التي و إن توفرت لديها تنقطع مع أول غيث مطر يهب على القرية.

    أخيرا في ظل كل هاته الظروف، و لحين تغيير نظرتنا للمرأة القروية، ستظل للأسف ..   " مشروعا ناجح للتكاثر فقط و ليس بزواج حقيقي "  

    بقلم أسامة بوعناني

     13/02/2014

      اضغط على الإسم للتواصل مع الكاتب على الفيسبوك : أسامة بوعناني

    إلى الأعلى