وداع بين الحياة و الموت-
ها هي ترجع مرة ثانية و ثالثة و ما يليها من المرات تبحث و تبحث عن شيء لا تعرف عنه صفة سوى أنه ينقصها ، شيء تجهله لكنها تحتاجه.
تائهة هي في دوامة تتأرجح فيها ككرة خيط تذهب و تجيء حافية الإحساس، متعرية الروح ، متجردة الكيان، جاهلة لأمور كانت تخال نفسها عالمة بشأنها.
لقبوها بسيدة المتناقضات و إنسانة الإختلاف و لم يعلموا أنها الخلاف و الجدال بنفسه، إنها محور تمركز العجائب ، إنها بؤرة الإستثناءات بحد ذاتها.
جسد بروح سجينة ضائعة بين شتى الأحاسيس المرهقة، ذات خالية من مفهوم الذاتية، كيان لا كينونة تعتريه، جسد فقط.
جسد يريد الفرار ،يريد تمزيق غلاف الجلد ليطلق السراح لشبيهة تلك الروح المتعفنة بين مسامات تحتضر لتبحث عن الأصلية.
هناك قلب في مكان ما يناجي ، قلب متورم بين صفوف أضلع متشققة يشتكي في صمت مبالغ ، يطلب الخلاص في الأعماق.
أين السبيل يا ترى ؟
تنادي و تقول : أينك يا خلاص ؟ تعال لفني بكفنك ،ضمني برعبك ، لملم شظايا ما تبقى مني، أرحني لأرتاح مني.
لقد تعبت هي الأخرى من التي تسكنها.
بداخلها روح فتاة بالحزن تزينت و بألم حاد تجملت، و قد ضاع رشدها مستقبلا.
بضمير الغائبة أتكلم ، بإسمها "هي" أعبر لأني نسيت أن لي وجود أو بالأحرى تناسيت "أنا".
أي حال هذا الذي أصبح يحيلني بين الفينة و الأخرى من كائن بشري بذات إلى كائن حبري بضمير مرة غائب و مرة مستتر؟
ضياع هو شوه تعبيري فأصبحت للكتابة أسيرة و أخال نفسي كاتبة و المنطق الأدبي يقول بأنني أنا الشيء المكتوب الذي لا تتم قراءته !
لقد رحلت تلك التي ولدت معي و في، و تركتني خاوية المحتوى، فارغة القاع.
بلغوها سلامي إذ أنتم لمحتموها تنتشر تائهة، أخبروها بأني جاهلة مجهولة متجاهلة بدونها، قولوا لها أنني مت في الحياة فداها و إحكوا لها عن تضحيتي في سبيلها.
ًو إذكروني لها بكل جميل حسن ...
فعساها تحن علي و ترجع أدراجها لتعيدني...
و إن أبت الرجوع...
دعوها تسرح لميعاد دفني و إسحبوها غصبا لقبري ، فعضامي تشتهي أن تدوس قدماها تربتي....
و بعد العزاء أخبروها أن إسمها كان ذات يوم "الحالمة"
فوصيتي الوحيدة لك يا روحي -لا تنسيني كما هجرتيني سلفا-

