قصة من وحي الواقع
ولكن مشيئة الله فوق كل شيء،فقد عاد المرض إليها..
قبل فترة ركض والدي بها إلى الطوارئ لمعاناتها من صعوبة في التنفس و مغصٍ حول الثديين، ثم قضت 3 أسابيع عصيبة في المستشفى بسبب تجمع الماء على رئتها.. وتم تركيب أنبوب لينزل الماء منه إلى علبة كبيرة معلقة على السرير.
وإثر ذلك عانت من آلام قاسية في الأسبوع الأول وكانت طريحة الفراش في حالٍ يرثى لها.. ثم أعطيت المزيد من المسكنات التي سيطرت على الألم بفضل الله.
وقد كنا متأملين بأن يكون عَرضاً عادياً ويُعالج وينتهي بسلام.
قبل أيام وبعد أن سئمنا من عدم الحصول على إجابة من الأطباء عن وضعها ومتى يتم ترخيصها، توجهت مع أبي إلى مكتب الدكتور الذي صارحنا بوضعها، قائلاً بأن الورم قد عاد للنمو، وهذه المرة في رئتيها!
لن أنسى أبداً أبداً ردة فعل أبي، حبيبي، فقد كان واقفاً وفور أن سمع بالخبر جلس على كرسي وفقد وعيه لثوانٍ،و كأنما صب على قلبِه جمرا من نار.. و كانتِ الصدمة أقوى حين آستفاق، عندما أخبرهُ الطبيب أنه ما من شيء يُمكن فعلُه لإنقاذها، فقد كان السرطان في مرحلةٍ جد مُتقدمة مما يعني آستحالة آستِئصاله..بقينا في المُستشفى لمُدة أُسبوع ..
يوماً بعد يوم، كلما سألتُها عن حالها، أخفت تعبها و ألمها وراء عبارة: أنا بخير لا تقلقوا..
يعتصر قلبي وأنا أراها تتألم...يا ليت بوسعي أن أفعل شيئاً يمسح عنها الألم ويردها واعية إلى عالمنا..أرتجف رعباً أن تكون قد أَخَذَت قراراً في عقلها الباطن بعدم الرجوع إلي عالمنا...أعلم أنه عالم قاسي تَجرد فيه كثير من الآدميون من إنسانيتهم، و الناس من حولِنا مُسرفين فوق التشبع تُسيطِرُ عليهم المظاهر أو مُسرفين في لُؤم اللامُبالاة..لا أستطيعُ أن أتخيل يوماً بدونها، فلإن هي رحلَت، أخَذت روحي معها..
تمُرُّ الأيام و أنا آملةٌ أن تتعافى..أبي هو الآخر يأملُ في أن تعودَ إليهِ محبوبته، و إن كان في بعض الأحيان يستسلِمُ للحُزن و اليأس اللذين ما فتئا يفتكان بروحه فتكاً ..

