كنت شابا يافعا أهوى المغامرات و التحديات ، أحب ممارسة جميع أنواع الرياضات ، لا أخاف من القادم ، و أمتاز برروح النكتة و الدعابة ،خرجاتي كانت كثيرة ، الكل بمدينتي يعرفونني ببساطة لأن مدينتي صغيرة تقع في أحضان جبال الريف ،و في ربيع الثالث و في ريعان شبابي رمتني الأقدار بمدينة لم أسمع بها إلا لما تعينت هناك كمدرس ، الفرحة مختلطة بالدهشة و الاستغراب ، أمثلي سيدرس الأجيال ؟ و أنا لازلت أفكر في الهجرة و أحلم بها و أختلط بالغرب ، استسلمت للواقع من باب التجربة ليس إلا : التعليم الجذاذات ، المدير، المفتش ، الثامنة صباحا .... المهم قررت خوض التجربة ، موقع مدينتي فرض علي أن أستقيل حافلتين الأولى إلى الرباط و لم تحمل الشيء الجديد و الثانية إلى الوجهة المفروضة ، و هنا مربط الفرس هذه الرحلة جعلتني أحس بأنني أول مرة أسافر ، أخالط الناس ، أركب الحافلة ... هذه المرة شيء آخر أحسست به ، شعور يداعبني تارة و يقرص أذناي تارة أخرى ، شيء ما يطرق بابي . تحدثت إلى نفسي قلت لها تشجعي لا تلفتي الأنظار حولي ما فعلناه معا يكفي لأن نكون حديدين . الآن أنا أحتاجك و أنت كذلك . عرفت أنه أخذ منك التعب نصيبه منذ البارحة و أنت مستيقظة ، تناوبت علينا جميع اللهجات و جميع الأجناس و جميع الأشكال . الأن أنا أريدك بجانبي لم أتركك يوما . الساعات تمر لا أدري أبسرعة أم ببطء ؟ في هذه اللحظة الكل نيام و النوم هاجرني وحدي فجأة توقفت الحافلة أشعلت الأضواء لأخذ قسط من الراحة و تناول وجبة العشاء الساعة تشير إلى الثالثة ليلا ، وقفت في مكان نسيت اسمه الآن ، الكل نزل أخرجت سيجارتي أتشممها أتحسسها ، كما أني أول مرة أدخن أتفحص المكان كل شيء غريب الجدران الالوان اللهجة أم اللغة رائحة الطعام قهقهات الضحك ، فعلا الغربة صافحتني عانقتني و أخيرا صفعتني ، أحسست أني لازلت صغيرا على خوض غمار هذه التجربة ... السجارة و السجارتان لم تعد تكفياني ، همست نفسي في أذني أنها جائعة ظمآنة ، دخلت المطعم مسرعا قدمت طلبي انتظرت دوري لا مجيب أعدت الكرة هملني غيرت المحل نفس المصير ، عرفت أني لا أتكلم لغتهم آه و آه و ألف آه ماذا أفعل ؟ اشتكيت لعلب السجائر التي أحملها في جيوبي ، السجارة أصبحت صديقتي تؤنسني عقدت العزم أن لا أتركها دخنت و دخنت حتى رن جرس الحافلة الكل صعد و لم أتناول إلا دخان سجائري و لأول مرة أخذل نفسي لم أنصفها أقنعتها أنه لهذا السبب دخنت و سأبقى أدخن ، تكمشت نفسي في زاوية مختبئة خائفة و تركتني أواجه مصيري لوحدي ، الأفكار تتضارب في رأسي أحسست بقسوة بني البشر هاجت علي الأفكار أغرقتني ، الساعات تمر و أنا أحاول الخروج من بحر أفكاري ، بدأ الظلام يتبدد و نور الصباح يطل نظرت من النافذة فوجدت الجبال ليست كالجبال الطريق ليست كالطريق الضحكات التي أسمعها مزعجة .... صارعت أمواج أفكاري لأجدد قوتي و أتعاقد مع نفسي بطريقة أخرى سمعت السائق يقول على سلامتكم و صلتم الساعة تشير إلى التاسعة صباحا . للحديث بقية
نبش في الماضي ~ يوسف بلخياط(اسم قلم)~
كنت شابا يافعا أهوى المغامرات و التحديات ، أحب ممارسة جميع أنواع الرياضات ، لا أخاف من القادم ، و أمتاز برروح النكتة و الدعابة ،خرجاتي كانت كثيرة ، الكل بمدينتي يعرفونني ببساطة لأن مدينتي صغيرة تقع في أحضان جبال الريف ،و في ربيع الثالث و في ريعان شبابي رمتني الأقدار بمدينة لم أسمع بها إلا لما تعينت هناك كمدرس ، الفرحة مختلطة بالدهشة و الاستغراب ، أمثلي سيدرس الأجيال ؟ و أنا لازلت أفكر في الهجرة و أحلم بها و أختلط بالغرب ، استسلمت للواقع من باب التجربة ليس إلا : التعليم الجذاذات ، المدير، المفتش ، الثامنة صباحا .... المهم قررت خوض التجربة ، موقع مدينتي فرض علي أن أستقيل حافلتين الأولى إلى الرباط و لم تحمل الشيء الجديد و الثانية إلى الوجهة المفروضة ، و هنا مربط الفرس هذه الرحلة جعلتني أحس بأنني أول مرة أسافر ، أخالط الناس ، أركب الحافلة ... هذه المرة شيء آخر أحسست به ، شعور يداعبني تارة و يقرص أذناي تارة أخرى ، شيء ما يطرق بابي . تحدثت إلى نفسي قلت لها تشجعي لا تلفتي الأنظار حولي ما فعلناه معا يكفي لأن نكون حديدين . الآن أنا أحتاجك و أنت كذلك . عرفت أنه أخذ منك التعب نصيبه منذ البارحة و أنت مستيقظة ، تناوبت علينا جميع اللهجات و جميع الأجناس و جميع الأشكال . الأن أنا أريدك بجانبي لم أتركك يوما . الساعات تمر لا أدري أبسرعة أم ببطء ؟ في هذه اللحظة الكل نيام و النوم هاجرني وحدي فجأة توقفت الحافلة أشعلت الأضواء لأخذ قسط من الراحة و تناول وجبة العشاء الساعة تشير إلى الثالثة ليلا ، وقفت في مكان نسيت اسمه الآن ، الكل نزل أخرجت سيجارتي أتشممها أتحسسها ، كما أني أول مرة أدخن أتفحص المكان كل شيء غريب الجدران الالوان اللهجة أم اللغة رائحة الطعام قهقهات الضحك ، فعلا الغربة صافحتني عانقتني و أخيرا صفعتني ، أحسست أني لازلت صغيرا على خوض غمار هذه التجربة ... السجارة و السجارتان لم تعد تكفياني ، همست نفسي في أذني أنها جائعة ظمآنة ، دخلت المطعم مسرعا قدمت طلبي انتظرت دوري لا مجيب أعدت الكرة هملني غيرت المحل نفس المصير ، عرفت أني لا أتكلم لغتهم آه و آه و ألف آه ماذا أفعل ؟ اشتكيت لعلب السجائر التي أحملها في جيوبي ، السجارة أصبحت صديقتي تؤنسني عقدت العزم أن لا أتركها دخنت و دخنت حتى رن جرس الحافلة الكل صعد و لم أتناول إلا دخان سجائري و لأول مرة أخذل نفسي لم أنصفها أقنعتها أنه لهذا السبب دخنت و سأبقى أدخن ، تكمشت نفسي في زاوية مختبئة خائفة و تركتني أواجه مصيري لوحدي ، الأفكار تتضارب في رأسي أحسست بقسوة بني البشر هاجت علي الأفكار أغرقتني ، الساعات تمر و أنا أحاول الخروج من بحر أفكاري ، بدأ الظلام يتبدد و نور الصباح يطل نظرت من النافذة فوجدت الجبال ليست كالجبال الطريق ليست كالطريق الضحكات التي أسمعها مزعجة .... صارعت أمواج أفكاري لأجدد قوتي و أتعاقد مع نفسي بطريقة أخرى سمعت السائق يقول على سلامتكم و صلتم الساعة تشير إلى التاسعة صباحا . للحديث بقية
