728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    طفل الأنقاض ~عبدالوهاب أوذاير ~





    ــــــــــــــــــــــــــ
    ...شرع يَنْسَلُّ من تحت الأنقاض كأرنب فَارٍّ من طغيان ثعلب جائع، يَعْلُو وجهه غبار أسود أَخْفَى جُلَّ معاليمه وقد امتزج مع الدموع الغزيرة التي تنهمر من مقلتيه، يرتدي ملابسا ممزقة تُظْهِرُ بعضاً من جسده المُدْمَى....
    ابتعد قليلا من المكان وهو يسير حافي القدمين، يبكي بكاء خفيفا لا يكاد يسمع من مسافة قريبة وكأن البكاء بدوره أصابه ما أصاب المنازل...
    وقف على حافة أَكْمَة والتفت التفاتة خجولة وراح يجول ببصره على بقايا المنازل المُدَمَّرَةِ بالكامل، عَاوَدَهُ البكاء من جديد وهذه المرة كان بكاء يشبه العويل، بكاءٌ كَسَّرَ الصمت الذي كان يُخَيِّمُ على المكان. لبث ردحا من الزمن في تلك الحالة، قبل أن يُشِيحَ ببصره عن مكان الدمار...في تلك الأثناء تَرَاءَتْ له صورة أمه تحلق في الهواء على مقربة من التلة، ترتدي فستانا أبيضا ناصعا، وهي تناديه بكلتا يديها، صرخ صرخة قوية مناديا:
    ـ يا أمي انتظريني أنا قادم...
    ..هوى من فوق التلة، كما تهوي الصخور من فوق الجبال، وارتطم جسمه الصغير بالأرض مخلفا تحته بقعا حمراء، فتح عينيه بصعوبة بالغة وبدأ يتطلع إلى السماء وهو يرى صورة امه تصعد رويدا رويدا إلى الأعلى وكانها تودعه...
    اختفت الصورة تماما وتلاشت كما يتلاشى ضباب الصباح، وأغمض عينيه ونام نوما سرمديا لا استفاقة منه...
    إلى الأعلى