728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    سخرية القدر ~سلمى الروغي~

    هل نكتب عن الحياة او عن الموت ؟ من يرحينا البقاء ام القناء ؟هل تتغلب رغبة الموت فينا عن شهوة الحياة ؟ ربما ارادة مجنونة في انقاد ما تبقى لنا من كرامة هي من تقتلنا , تخنق كل ما هو جميل فينا , تجردنا من ابسط الاحاسيس , و تغتصب كل احلامنا الواهية . فرح هل سخط القدر ام لعنة الحياة هي من اعطتك اسما لا يشبهك ,اسما يظل مبهما امام حزن عيناك الكحيلة , لم يزدك داك الاسم الا حزنا عندما يناديك احد بالفرح وانت لست سوى كومة من الاسى و الالم . مند ان وافت امك المنية وانت مراهقة في السادسة من عمرك مند ذلك اليوم اللعين لم ارى ابتسامتك القمرية تلك و لم اشهد بريق عيناك قط ,ذهب الصدر الذي كان يضمك لينسيك مرارة هروب والدك و تركك انت و اخوك المصابة بمتلازمة دوان ,ظلمته الحياة بمرضه و انصفته بعدم ادركه لاغلب الاشياء, اصبحت يا فرح  الصدر الذي يضم يوسف , تضمينه وانت اكتر منه حاجة لصدر يضمك توسدينه تحكي له عن ماسي و مجازر داخلك بسبب هروب اب لعين و وفاة ام حنون و لكل منهما طريقة مختلفة للهروب منكما . لم تظلي تلك المراهقة شاب قلبك قبل اوانه و شاخ عقلك في شبابك . ظللت انتظر انا تلك الخالة العانسة من اجلكما و اليائسة من اجل فرحتكما ان تعودي يا فرح كما كنتي , توالت السنوات ببطئ قاتل كأنه ورم ينخر احشاء جسمك ليخرج منك الاسوء و الاقبح , لم تزدادي يا حبيبيتي في تلك السنوات سوى الشقاء , نحل جسمك ,هالات سوداء , شفاه مشققة و صدر مترهل , دفنت جمالك بجنبات قبر امك , تغييرت ملامحك و لحقتك الشيخوخة مبكرا .  خلال التسع سنوات الماضية لم ارى منك سوى العمل و الكد كنت تنظفين منازل الناس و مكاتبهم ليظل منزلك متسخا بمشاعر مبعثرة فيه و نثنا برائحة الماضي , كانت يداك تتسخان لتجني مالا نظيفا من اجل ذلك الاخ الغريب الاطوار الذي يظل فمه مفتوحا طوال النهار ليملأ اللعاب لحيته و ملابسه , كان الناس يخافون منه وكان هو المسكين يخاق من تلك النملة التي تطرق باب بيتنا مطالبة بالقليل . بعد سنوات عداد من الصبر من اجل كل شئ ولا شئ أتذكر ذلك اليوم " الخميس الاسود " دخلت وانت ترتدين تلك الجلباب السوداءو تحملين كيسا  بلاستيكيا , القيت التحية وانحنيت لتقبلي جبهة يوسف , كانت ملامحك وعيناك مزيجا من القلق و القرح , سالت ما بك فروحتي قلت لي  بهدوء مستفز ألمني حد البكاء سأهاجر هجرة سرية الى اسبانيا و ساتي بعدها الفرج لي و ليوسف ولك , أجبت و قد علت على وجهي امتغاضة واضحة و صوتي يرتعش لماذا تهاجرين و لك رزقك هنا , أجبتني بمغص الناس يهاجرون من اجل المال و الرفاهية والمستقبل الزاهر اما انا يا خالتي ساهاجر من اجل يوسف وعلاج يوسف , انا اعيش لاجله و ساموت من اجله . لم اعرف بما اجيب كأن حبالي الصوتية مزقت من جوابك ذلك ,بعد اسبوع تركت لي يوسف و مبالغ نقدية , ودعتك بدموع حارة وودعتني بابتسامة كلها امل حضنتي يوسف مرارا وتكرار و قبلتيه بدا المسكين مستغربا و يبحلق بعيناه , رحلتي يا فرحتي و انا كل يوم انتظر اتصالك انتظر رسالتك , طال انتظاري والمني حتى النخاع , كنت اهتم بيوسف و اعيش من مساعدات  الناس , كنت احسب الايام و الشهور حتى توالت الاعوام و السنون , هل مضت خمس سنوات ام تسع ؟ لم اعد ادري لا ادري شيئا سوى ان عندما طال غيابك توفي يوسف لادفنه وحدي وأرثي عليه وحدي , لا اعلم شيئا سوى ان الامانة التي تركت لي ذهبت و لم تعد هنا , ان سبب تغربك مات , ان الذي تعيشين من اجله و لاجله ذهب دون ان يراك دون ان يودعك , توقي يوسف و هو ينطق باسمك بتلعثم  ف ... ر.....ح....ة ربما أضاف تلك التاء لانك انت كنت فرحته . ذهب يوسف هو الاخر فلتعودي يا فرح


    image
    إلى الأعلى