الخطأ رقم 7
لا تتسائلوا من أكون أو أين أوجد بالضبط و التحديد .. فسوف تقودكم أسئلتكم إلى طرق مسدودة لا إجابات فيها ، ستتيهون بحثا عني و لن تجدوني في نهاية المطاف سوى بإرادتي ، لذى لا تتعبوا أنفسكم .. دعونا نركز تفكيرنا معه ، إنه مهم بالنسبة لي الان ، أكثر من أي شيء أخر ، إنه أكثر أهمية حتى مني أنا كذات و فكر و جسد .. لقد بدأ يستحوذ مأخرا على كل تفكيري و وقتي ، أنا أراقبه على الدوام ، من دون توقف أو تعب أو كلل أو ملل ، من دون أن أبدي أي تذمر أو إستياء ، كأنني مجند و في إطار مهمة عسكرية و لا يسمح لي فيها بالخطأ.
الخطأ رقم 8
أدون كل شيء في الدفتر ، كل الملاحظات بالنسبة لي مهمة .. كل الأفعال ، الحركات ، السكنات .. يجب أن يكون مهما كذلك بالنسبة لكم ، يجب أن تتناولوا الان أقلامكم و تضعوا دفاتر تدوين ملاحظاتكم قريبة من متناول أيدكم ، فسوف تحتاجونها عما قريب ـ إن لم يكن ذلك حدث بالفعل ـ حيث بالتأكيد سوف يأخذكم معه إلى عوالم اخرى ، إلى متاهات يصعب الخروج منها .. ربما دفتر ملاحظاتكم يكون دليلكم و سبيلكم الوحيد للخروج .. لا تستهينوا بالأمر ، فكلما تأخرتم بتدوين الملاحظات سيصبح الأمر أكثر صعوبة و تعقيدا ..
أصعب شيء في عملية مراقبة شخص ما ، هو الخوف المستمر من أن يكشف الأمر و يضيع كل شيء ، ثانية واحدة قد تهدم ما ثم بناءه على مدى كل هذا الوقت المنصرم .. ربما هذا هو ما أعانيه الان و على الدوام .. العملية منذ انطلاقها كانت صعبة ، متعبة و شاقة .. الكثير من الحركة ، الخوف ، الترقب ، الانتظار و القليل من النوم و الأكل ، أصبحت أجد صعوبة في الولوج إلى المرحاض و أجد صعوبة أشد و أكثر من أجل أخذ وقت للإستحمام ، رائحتي كانت لأيام لا تطاق .. لكن الأمر يستحق كل هذا بالنسبة لي و كذلك يجب أن يكون الأمر بالنسبة لكم ..
غريب الأمر قليلا عندما تتأمله جيدا ، عندما تقلبه في ذهنك و تفكر فيه من كل الجوانب .. تجد نفسك تهتم بشخص ما و تكرس له كل حياتك و هو لا يدري و لا يعي ذلك .. انه ببساطة لا يحس و لا يشعر بك ، انه لا يعرف أنك موجود في الأصل .. أحس دوما برغبة شديدة لأستوقفه لكي أصرخ في وجهه بأعلى صوت ، لأقول له : أنا هنا ، أنا موجود ، أنا حقيقي .. لكنني لا أستطيع ، كل ما يمكنني القيام به هو أن أقف بعيدا لأراقبه في صمت ...
طول مدة مراقبتي له طورت مجموعة من التقنيات و القدرات التي اكتسبتها بعد أن طال الأمر ، حيث كدت أن أكشف في بداياتي في العديد من المرات ، لكن الان أصبحت أقوم بالأمر بشكل أكثر إحترافية .. أنا الان أضبط مواعيده ، أعرف عاداته ، لدي لائحة بالأمور التي يحب و يكره ، أعرف الأماكن التي سوف يقصدها و أعرف المكان الذي سأتخذه للوقوف من أجل المراقبة .. صرت أضبط المساحة التي يجب أن أترك بيني و بينه .. أظن أنني أصبحت أقوم بالعملية بشكل قريب من المثالية إن لم أغالي في التعبير ، و أعتقد أنني بدأت أحب ما أقوم به أو ربما تجاوزت الحب قليلا لأصل إلى درجة الهوس ..
لا أعرف متى سينتهي هذا الأمر ، لا أعلم متى يجب عليا التوقف عن المراقبة .. ربما ستنتهي هذه المهمة قريبا أو ربما سيستمر الأمر طويلا .. في العديد من المرات ينتابني شك أن الأمر قد لن ينتهي أبدا ، ربما قدري أن أستمر في المراقبة .. لدي تعليمات صارمة لكي لا أتدخل مهما حصل .. دوري ينحصر في المراقبة و تدوين الملاحظات ..
يصبح الأمر ممتعا في العديد من المرات ، أنغمس في الدور و ألعبه بكل تفاصيله ، لكن في العديد من المرات يصبح الأمر مملا ، رتيبا ، كئيبا و حزينا .. حينما أضطر لمراقبة شخص لا يقوم بأي شيء يذكر ، أدخل في دوامة لا تنتهي من الانتظار .. الانتظار كان دائما يعني لي الموت المؤقت .. قد يستمر الأمر لساعات طويلة من الفراغ و العدم ، ساعات من الثبات و عدم الحراك ، ساعات من الجمود .. كدت أتخلى عن مهمتي في العديد من المرات ، كدت أن أستسلم لولى المحفزات و الدوافع ..
أدخل في دوامة من التيه كلما فقدت أثره في الزحام .. كنت أجد صعوبة في العثور عليه كل ما ضاع مني في السابق ، لم يعد الأمر كذلك الان ، دخلت في تحدي بيني و بين نفسي ، أحاول في كل مرة تحطيم الرقم السابق لسرعة إيجاده .. انتصرت علي في العديد من المرات و انهزمت مني في اخرى ، هي طريقة فقط لأحفز نفسي أكثر من أجل أن أعثر عليه بسرعة .. مع الوقت طورت سبل و مهارات لذلك .. الشأن في ذلك شأن باقي عمليات المراقبة الأخرى التي أقوم بها ..

