تمسكت جوليا بالحياة قبل أن تتبناها وتحمد الله جل ثناؤه على كل نعمة أتيحة لها عندما يشقشق الصباح و تطل الشمس من عليائهاعلى حجرتها الصغيرة المتئكةعلى غرفة أمها الذي إختطفتها الحياة في ظروف غامضة التي ألقت وداعها الأخير على ورقة بيضاء لونتها دموع الحبر الذهبية في ذلك اليوم المسود رغم رأيتها البعيدة المدى لمستقبلها الزاهر الذي توهجت لهفتها من أجل تدبيره ردحا من الزمن ,لكن الماضي ما زال يباغتها و يستبد بمشاعرها الرقيقة ويمتطي قلبها الصغير المسكين ليتسبب لها في إنسياب دموع مالحة وكثيرة من عينها الزرقاوتين حيث يتربص قلم ذهبي بأناملها الضعيفتين لا سيما أنها تأخد ورقة وتكتب كل ما يذروا بخاطرها لكن عندما تكتب تجد عذوبة حلوة و طمأنينة و سكينة ثم يرتحل ذاك الماضي المزعج عن بالها,تتذيل لها أمها بمحاذات تلك الغرفة التي بجانب غرفة جوليا مرتدية وشاحا أبيض منبوش بجملة" تذكريني وسامحيني و لا تنسيني "وبغتة إختفت الأم لكن خفة ظلها ما زالت تجوب أرجاء المنزل و عروشه حيث تفرش جوليا عيونها خلف ذاك الظل حتى إختفى, لملمت جوليا الورقة و الحبر و حفظتهم في وسط الدرج الذي في حجرتها ,ثم يأتي صوت غريب متبوع برشة من الحب و الحنان و يهمس في أذنها الجملة الت كانت على الوشاح وباتت تلك الجملة تتخبط في عقل جوليا لكنها كانت جياشة صعبة الفهم حيث تقوم و تطرح عدة أسئلة زائلة لن يتفوه بالجواب إلا من يعرف ذاك السر المكنون خلف الكبسولة المرمية تحت الأريكة في غرفة أمها

