728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    قصة من وحي الواقع (1) ~تليتماس سعو ~

    أخبرتني أن الحُزن و الخوف ما زالا يُلجمان لسانها..لكن بالرغم من ذلك، هي تُريدُ مُشاركتكم قصتها..لرُبَّما في ذلك نوعٌ من المُواساة لها..أو لرُبما هُناك من يُشاركها أحزانها و من يدري قصةً مُماثلة كقصتها..


    image



    إسمي حياة..كثيرا ما أخبرتني أُمي أنّ الإسم يليقُ بي، فهي ترى أنني إسمٌ على مُسمَّى. لطالما حكت لي قصصا عن نساءٍ ناجحاتٍ يحملن آسما كآسمي. ما زلتُ أذكُر أنها كانت تقولُ لي: ستُصبحين شخصا مُهما في المُستقبل، ستُصبِحُ سيرتك على كل لسان، و سأكون دائما بجانبك أُساندك و أساعدك، ستكونين أنتِ مصدر فخري و سبب حياتي. لكن تذكري يا آبنتي أن الحياة لا تُقدمُ لنا كل ما تمنيناه فوق صحون من ذهب، فاليوم قد تُسعدك و غذا تُبكيك..ساعتها لم أعي  تماما ما كانت تُخبُرني إياه. كان علي أن أختبره لأُدرك كل كلمة نطقها فمها العذب.
    يقولون أن أجمَلُ ما في حياة الإنسان أيامُ الطفولة، رمزُ الصفاء و النقاء و رمزُ الطُّهر و الصفاء. راحةُ بال لا تشوبها شائبة. فرحٌ و سعادة من صميم القلبِ نابعة، فيها عذوبةُ صدق المشاعر و جمال اللعب و اللهو البالغ العفوية.
    تمرُّ الأيام، و الروح الصغيرة بداخلي تكبُر، تكبرُ غير آبهة بمشاكل الحياة، بعيدا عن كل الهموم و الأحزان. كل الأيام التي تمرُّ تحملُ معها كل البهجة و الفرح. أيامٌ لم أُفكر يوماً أنها ستخذلني ، لتَقلب حياتي كلها رأسا على عقب.
    لم أضرب لمثل هذه الأمور حُسبانا، فسُرعان ما تهاوت هذه السعادة و الفرح أدراج الرياح، بدون سابقِ إنذار؛كانت كلمةُ ربِّ العالمين أعظم و مليئة بالحكم لم أستوعب المغزى وراءها إلا حين مرت السنين.
    كُنتُ مازلت صغيرةً آنذاك، حين تلقيتُ الصفعة الأولى، و توالت الصفعات حتى أصبحتُ مُتعودة عليها.
    لقد كان قدري أن أقضي ما تبقى من حياتي دون حُضن الحنان الذي يتمناه أي إنسان، مهما بَلغ عُمره. فقدتُ روحي التي أرضعتني من ثدِييها كل القيم و العواطف و المشاعر الطيبة. فُقدانُها خطف مني طفولتي و رماها بعيدا. رحلت غاليتي و أنا ذو الحادة عشر ربيعا. رحلت عني في سن أحتاجُ فيه إلى كل لمسة حانية تُضمد الجراح إذا ألمّت بي. فقدتُها و أنا لا زلت في حاجةٍ ماسة لوجودها كي أقوى على مُواجهة الصعاب.. رحل الصدرُ الحنون الذي كان يحميني من غدر الحياة و صعوبة الأيام. رحلت أُمي التي كانت تُطبطبُ علي و تحكي لي قِصصا قبل أن أنام..
    غابت الشمسُ التي كانت تُنير لي حياتي..رحلت اليد الرقيقة التي كانت تُزل عني كل أحزاني..غابت سببُ سعادتي..غابت مَن تحتُ قدميها جنَّتي..
    يُتبع
    إلى الأعلى