728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    حكاية بلا نهاية (الحلقة الثالثة) ~باحفيظ ميشني ~

     سمعت كلامها و احسست بدوار وحرارة تسري في عروقي كالتي تدب في جسم المحموم... جاء كلامها كالسهم اخترق اعماقي، فقدت التوازن ولم اعد اقوى على الوقوف كأن راسي يزن اكثر من جسدي، إنها مؤمرة حقيقية، تأمر ضدي الحب و القدر وخاذلني الحظ مرة اخرى...، عقدت العزم على الصعود من هوة البطالة و التخلص من قيود الكسل و التحرر من بواعث الفشل لاجدني في هوة اعمق ...احسست بخبة امل، هاجمتني عتمة الكون، واسودت الدنيا في عيناي، تزاحمت في دهني افكار متناقضة و تضاربت المشاعر في قلبي بدأت الوم نفسي واعاتبها على حبي و تعلقي بفاطمة ...كمن تعلق بمسافرة مجهولة الهوية و الاتجاه...نيران مشتعلة بداخلي و لا اقوى على اخمادها.. لكن نداء باعث من دواخلي يحثني على التحمل و الاقتناع ان الحب كالبذرة تحث الارض تنبت زرعا لا محالة متى تولاها الانسان بالسقي و الاهتمام كذلك وجود فاطمة في حياتي لا يمكن ان ينتج غير الحب، اقتجمتني سهام الانوثة وفتحت قلبي بقوة كمن يفتح الابواب برجليه و لم اكون اقوى على مقاومة احساس كالواد يجرفني اليها ...فلا يجب إذن ان أعطي للامر بعدا اكبر من حجمه...فطريق الحب اوسع من ان تقطعه حبة رمل ...وحدهم الجبناء من يستغيت بالحظ في استكمال شريط الحب الطويل و ليست الظروف وحشا يبطش بالعشاق كما نظن هي من صنع الانسان، نفسه قام بخلقها و تفصيلها ويقبل في الاخير ان يتعثر بها انه التناقض واكذوبة مثل اكاذيب كثيرة اصبحت حقيقة بعد ان روجها اناس فاشلون لتبرير فشلهم في الحب و وقوعهم في ادنى منعرجاته حين تعطلت بهم مركبة التضحية التي لا يسير في طريق الحب غيرها بوقود الاهتمام براحة الحبيب و لو على حساب راحتنا... ففكرت على كل حال أن اخرج من حالتي و استعيد قوتي و اعود الى ما كنت عليه قبل قدومها يجب ان استوعب الحدث و اتخذ موقفا رجوليا... لحظتها كانت تزور ذاكرتي افكار كثيرة و تطير في لمحة البصر كأنها تأتي فقط لتمزق سكون دواخلي، بقيت صامتا للحظة حتى استعيد انفاسي وانتف عني غبار الصدمة رغم ان دماغي لم يصمت ينبهني ان الظرف قاسيا و امام قساوته تلاشت عثرات الماضي وتبخرت احلام المستقبل...وقفنا في لحظة صمت غريبة، وحده الاحساس بالخوف يجمعنا حينها بدد كل احساس بالحب و اللذة التي كانت تؤتت لقاءاتنا، الاحساس بالخوف من المستقبل و من غد قد يفرقنا و يمزق قلوبنا كركاب على حافلة يقودها سائق متهور ويداهمها الخطر، فيجبرهم ان يتناسوا كل شيء لتظل رغبة بقائهم احياء هي الباعثة على تضامنهم ... كما نحن الان فالرغبة في ان يبقى احذنا للاخر اهم ما يجمعنا ... هممت لاقول شيئا اكسر به شبح الصمت المخيف... فقاطعتني باشارة من يدها، فسكتت لترتمي على صدري فعانقتها و ارخيت حواسي كلها لاحضنها، وقالت بصوتها العذب المتناغم مع انوثتها '' كنبغيك ما نقدر نتخيل راسي في حضن رجل غيرك... احبك'' احسست بالسعادة تغمرني، سعادة فجرها صدق مشاعرها كانت المرة الاولى التي تنطقها لم يسبق ان قلت او قالت ''احبك''، انا كنت اعبر عنها بطريقتي لا احب ابدا ان اعيش الحب بالطريقة التي رسمها الاخرين كاسطونة مستهلكة و مكررة، هي كانت تغتالها بين الحاء و الباء ما أن تنطق الحرف الاول منها حتى تهرب باحرفها الباقية و تجعلني الاحقها كما النحلة تلاحق رحيق الازهر بلا تعب ولا ملل ... الم اقول ان فاطمة غامضة و انا احبها لانها غامضة....؟؟ يتبع.... باحفيظ.


    11146157_881913825192969_114758973_n

    إلى الأعلى