و مع اِستنشاقه لأول نسمات الرياح في لبنان ، اِستنشق معها قساوة تنتظره ، أدرك السواد المنتظر ، رفع عينيه للسماء بدا فيهما بريق غير عادي ، السماء تستطيع أن تعطيه الأمل و لا أنثى غيرها ، كانت النجوم إناثه ، كان يوهم نفسه أنه ما من حاجة لأنثى لا تنتسب للسماء ، مضى ، حان وقت الغداء نسِيَ أن هذه المرة لا توجد لا أمه و لا رفيقته محبة السوشي ليتغذى معهما ، ذهب لمطعم في ركن منزو يطل على بحر صيدا المستمد زرقته من السماء ، نادى النادل
-مرحبا يا سيدي شو بتحب تطلب عل غدا ؟
-بدي طبق سمك
-مبين من كلامك إنك سوري ( نظر له نظرة اِشمئزاز كأن ملامحه تعكس قولة ما ناقصنا غير السوريين )
ربما النادل لا يعني له شيء لكن رد فعله أحدث ألما في نفسه ، كانت هذه البداية فقط هكذا واسى نفسه ، أكل السمك و هو ينظر تارة للبحر تارة للسماء هذا التناقض العجيب في شخصيته لا أحد يفهمه حتى والدته غالبا ما يتعارض رأيها و رأيه ، رغم ذلك اِشتاق كثيرا لها ، أخرج محفظة نقوده ، نظر لما تحتويه بضع ليرات سورية وأخرى لبنانية ، ربما الليرات تتشابه لكن ليرات الشام فيها بركة حظي بها أهل الشام دون غيرهم ، دفع ثمن الغداء و طلب فنجان قهوة ، أخرج سيجارته من نوع وينسطون لايت دخنها منتشيا ، في كل سحبة يتذكر ذكرى ، كلها حزينة ، وفاة أبوه رفض أهل حبيبته زواجه منها ،زواجها من غيره و مغادرتها لسورية ، خروجه للثورة ، تعرضه للقمع من طرف القوات النظامية ، مغادرته للشام بل و أسوأ من ذلك المكان الذي يجلس فيه الآن ، لطالما أنهى سيجارته بسرعة أما هذه فكانت طويلة بقدر حزن ذكرياته ، تجرع النيكوتين بنكهة الحزن ، الحزن يجعل أحب الأشياء للقلب سيئة ، حتى النيكوتين في دم مدمن سيجارة و نرجيلة يجعله مرا
قام يتمشى في جنبات كورنيش هذه المدينة الصغيرة في بلد صغير محدود بجميلة الدنيا الشام ، جماعة من اللبنانيات تمشين أمامه بجمالهن المصطنع و أنوفهن المتشابهة و عطرهن الذي يعكس عالما من الماركات العالمية ، بشفاههن الممتلئة جراء عمليات التجميل التي شهر بها لبنان و أصبح يدعى بلد المليون عيادة تجميل ، ينظر إليهن بنوع من الاِهتمام ، يتمايلن أمامه كتمايل شجرة الصفصاف خريفا ، من خلال بعض الكلمات التي تسللت لأذنه علِم أنهن ذاهبات لأحد الحانات ، مضت لحظة الاِهتمام تلك ، اِلتصقت بدهنه صورة مشيهن و حركاتهن ، لكن كان كل همه السماء ، عاد لغرفته بعد أن شكا للشاطئ الأزرق همه في غير وعي فقد ذهب وعيه كله مع بنات شجر الأرز
فتح صفحته الزرقاء على الفيسبوك ، يفاجئ بمن سماها فتاة السماء على الخط ، لم يعرف كيف وجد نفسه يكلمها كانت الأنثى الوحيدة التي تثير اهتمامه رغم عدم معرفته بشكلها ، أنسته العالم بضعة أيام ، خلالها نسي سواد لبنان ، أقصد عاشا قصة حب بسيطة ، أحبها لكن قال لها يوما هذا قدرنا ، قدري أن أعيش مشردا بلبنان و أنت بعيدة هناك ، ما الذي تستفيدينه من حب إلكتروني ، أنهى كل تلك المشاعر الصادقة التي كانت تنتابه بجمل قاسية ، أغرقتها في بحر عميق مظلم لفترة غير هينة من الزمن ، و مضى في لبنان
اِنتقل رفقة صديق له ُطرد من سورية أيضا إلى بيروت مدينة الجميلات كما قال لها يوما ، اِشتغل بمكتبة تابعة لإحدى جامعات بيروت ، تعرف على صديقات عمل بيروتيات ، لم يدرِ أن لبنان قد تصبح مثيرة بعد كل ذلك السواد
-شو رأيك نكمل سهرتنا ببار حلو بعرفو؟
-ما فيني قول لا لحلوة مثلك
كان يجيد الغزل ، لم تكن السماء الوحيدة الواقعة بحبه ، أوقع تلك الفتاة التي هجرها عندما هجر الشام ، و الآن يريد لي شباكه على عاهرة لبنانية سَمِعَت شتى أنواع الغزل إلا غزله هو فلا غزل كغزله أو أن أهل الشام رزقوا هذه الميزة دون غيرهم

يجلس كعادته في ركنه المنزو ذاخل حانة شهدت ليالي السهر و المجون رفقتها ، ذلك الركن شهد أول سهرة لهما ، أول كأس فودكا تشاركاه ، أول يد وضعها حول خصرها ، أول قبلة و أول عناق ، ينظر إليها و هي ترقص و تغني لمن في البار ، منتظرا على أحر من الجمر أن تنهي عملها الليلي ليتخذ جسدها مستقرا له من جديد لغاية الفجر ، كيف لا هي تبيع جسدها و هو يشتريه ، لا يزال يذكر أول مرة عرضت عليه مرافقتها للبار ، لم يكن يعلم أنها ستسلبه عذريته في نفس تلك الليلة المشئومة ، شربت رفقته بعض كؤوس من خمر ، تهامسا ضحكا ، كما أنها رقصت له في ذلك الركن المظلم ، عند إنهاء عملها أخدته معها للبيت حيث حدث السحر ، فتحت الباب بدا الجو حميميا قدمت له كأس عصير و ذهبت للحمام عادت مرتدية قميص نوم أحمر قصير لا يختلف في قصره عن ثيابها العادية غير أنه كان شفافا ، كشف له عن مفاتنها ، جلست قربه في سرير شهد تبخر الأمل السوري و غاصا في ظلمة الليل الحالكة.
فيسبوك الكاتبة : سارة أبوالوفا
طاقم مدونة الأدب
-مرحبا يا سيدي شو بتحب تطلب عل غدا ؟
-بدي طبق سمك
-مبين من كلامك إنك سوري ( نظر له نظرة اِشمئزاز كأن ملامحه تعكس قولة ما ناقصنا غير السوريين )
ربما النادل لا يعني له شيء لكن رد فعله أحدث ألما في نفسه ، كانت هذه البداية فقط هكذا واسى نفسه ، أكل السمك و هو ينظر تارة للبحر تارة للسماء هذا التناقض العجيب في شخصيته لا أحد يفهمه حتى والدته غالبا ما يتعارض رأيها و رأيه ، رغم ذلك اِشتاق كثيرا لها ، أخرج محفظة نقوده ، نظر لما تحتويه بضع ليرات سورية وأخرى لبنانية ، ربما الليرات تتشابه لكن ليرات الشام فيها بركة حظي بها أهل الشام دون غيرهم ، دفع ثمن الغداء و طلب فنجان قهوة ، أخرج سيجارته من نوع وينسطون لايت دخنها منتشيا ، في كل سحبة يتذكر ذكرى ، كلها حزينة ، وفاة أبوه رفض أهل حبيبته زواجه منها ،زواجها من غيره و مغادرتها لسورية ، خروجه للثورة ، تعرضه للقمع من طرف القوات النظامية ، مغادرته للشام بل و أسوأ من ذلك المكان الذي يجلس فيه الآن ، لطالما أنهى سيجارته بسرعة أما هذه فكانت طويلة بقدر حزن ذكرياته ، تجرع النيكوتين بنكهة الحزن ، الحزن يجعل أحب الأشياء للقلب سيئة ، حتى النيكوتين في دم مدمن سيجارة و نرجيلة يجعله مرا
قام يتمشى في جنبات كورنيش هذه المدينة الصغيرة في بلد صغير محدود بجميلة الدنيا الشام ، جماعة من اللبنانيات تمشين أمامه بجمالهن المصطنع و أنوفهن المتشابهة و عطرهن الذي يعكس عالما من الماركات العالمية ، بشفاههن الممتلئة جراء عمليات التجميل التي شهر بها لبنان و أصبح يدعى بلد المليون عيادة تجميل ، ينظر إليهن بنوع من الاِهتمام ، يتمايلن أمامه كتمايل شجرة الصفصاف خريفا ، من خلال بعض الكلمات التي تسللت لأذنه علِم أنهن ذاهبات لأحد الحانات ، مضت لحظة الاِهتمام تلك ، اِلتصقت بدهنه صورة مشيهن و حركاتهن ، لكن كان كل همه السماء ، عاد لغرفته بعد أن شكا للشاطئ الأزرق همه في غير وعي فقد ذهب وعيه كله مع بنات شجر الأرز
فتح صفحته الزرقاء على الفيسبوك ، يفاجئ بمن سماها فتاة السماء على الخط ، لم يعرف كيف وجد نفسه يكلمها كانت الأنثى الوحيدة التي تثير اهتمامه رغم عدم معرفته بشكلها ، أنسته العالم بضعة أيام ، خلالها نسي سواد لبنان ، أقصد عاشا قصة حب بسيطة ، أحبها لكن قال لها يوما هذا قدرنا ، قدري أن أعيش مشردا بلبنان و أنت بعيدة هناك ، ما الذي تستفيدينه من حب إلكتروني ، أنهى كل تلك المشاعر الصادقة التي كانت تنتابه بجمل قاسية ، أغرقتها في بحر عميق مظلم لفترة غير هينة من الزمن ، و مضى في لبنان
اِنتقل رفقة صديق له ُطرد من سورية أيضا إلى بيروت مدينة الجميلات كما قال لها يوما ، اِشتغل بمكتبة تابعة لإحدى جامعات بيروت ، تعرف على صديقات عمل بيروتيات ، لم يدرِ أن لبنان قد تصبح مثيرة بعد كل ذلك السواد
-شو رأيك نكمل سهرتنا ببار حلو بعرفو؟
-ما فيني قول لا لحلوة مثلك
كان يجيد الغزل ، لم تكن السماء الوحيدة الواقعة بحبه ، أوقع تلك الفتاة التي هجرها عندما هجر الشام ، و الآن يريد لي شباكه على عاهرة لبنانية سَمِعَت شتى أنواع الغزل إلا غزله هو فلا غزل كغزله أو أن أهل الشام رزقوا هذه الميزة دون غيرهم
يجلس كعادته في ركنه المنزو ذاخل حانة شهدت ليالي السهر و المجون رفقتها ، ذلك الركن شهد أول سهرة لهما ، أول كأس فودكا تشاركاه ، أول يد وضعها حول خصرها ، أول قبلة و أول عناق ، ينظر إليها و هي ترقص و تغني لمن في البار ، منتظرا على أحر من الجمر أن تنهي عملها الليلي ليتخذ جسدها مستقرا له من جديد لغاية الفجر ، كيف لا هي تبيع جسدها و هو يشتريه ، لا يزال يذكر أول مرة عرضت عليه مرافقتها للبار ، لم يكن يعلم أنها ستسلبه عذريته في نفس تلك الليلة المشئومة ، شربت رفقته بعض كؤوس من خمر ، تهامسا ضحكا ، كما أنها رقصت له في ذلك الركن المظلم ، عند إنهاء عملها أخدته معها للبيت حيث حدث السحر ، فتحت الباب بدا الجو حميميا قدمت له كأس عصير و ذهبت للحمام عادت مرتدية قميص نوم أحمر قصير لا يختلف في قصره عن ثيابها العادية غير أنه كان شفافا ، كشف له عن مفاتنها ، جلست قربه في سرير شهد تبخر الأمل السوري و غاصا في ظلمة الليل الحالكة.
فيسبوك الكاتبة : سارة أبوالوفا
طاقم مدونة الأدب
