728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    كان حلما ~ علاء نوري~

    image




    أحس بغرابة الموقف و بتغير جذري حاصل ؛ فلا هذا هو الجو الذي عهده كل صباح و لا هذا هو الشارع الذي يعبره كل بكور ؛ كل شيء تغير؛ و الحالة كلها تنم على نظام منقطع النظير؛ لأول مرة يلمح غياب القمامة عن الشارع ؛ و نظافة لم يعهدها تغزو المكان ؛ و قد شك في الوهلة الأولى و آعتقد أنه في كوكب غير كوكب الأرض لو لم يبصر جاره خارجا و هو يحيه تحية ذابت فيها كل معاني الإحترام و الحب و الأخوة داعيا له بيوم جميل و بسعة رزق . و دوت هذه الكلمة في كاينه. الرزق ....نعم البحث عن الرزق؛ فهو متيقن أنه في ماكان هنا قريب لأن الله قسم الأرزاق بالعدل . ولكنه عان مرارة البحث و هو العاطل منذ أمد بعيد . و ما زاد من ذهوله هذا هو عبور حافلة لنقل التلاميذ إلى مدارسهم . و بدأ يتساءل كم نمت؟ تفحص ساعته اليدوية فتأكد بأن اليوم هو العاشر من شهر دجنبر و أن البارحة كان اليوم التاسع و لم ينم إلا ساعات قليلات .
    تجاوز حالة الذهول هذه و آنطلق في الأرض .  ما كل هذا التأنق و البريق الذي ينبع من الوجوه ؛ الكل يبتسم في وجه أخيه و السلام يدوي في الأرجاء لينشر عبيره و معانيه البراقة ؛ لم يعد مشهد الخمول يطغى ؛ آختفى ذلك الكسل و راح كأنه لعنة من ساحرة شريرة ذهب مفعولها ؛ حتى ذلك المكان الذي عهده مرتع المشردين حول إلى حديقة جميلة تتدلى منها الأشجار و الورود البيضاء لتلبس المكان رداء المثالية  التي طالما تمناها . و فجأة وعلى عمود الإنارة لمح ورقة عبارة عن إعلان مكتوب فيها : لكل من يرغب في العمل الإتصال بالرقم التالي أو الحضور للعنوان أسفله ؛ و عزم على أن يزور عين المكان حتى تزداد حظوظه في العمل رغم بعد المسافة و إجبارية الذهاب إلى النصف الآخر من المدينة ؛ 
    في محطة الباص لم يدم به الإنتظار أكثر من دقيقتين لتصل الحافلة؛ و عندما آسقلها وأراد دفع الأجرة ؛ طلب منه الإدلاء ببطاقته الوطنية في وجه المراقب ليتأكد من أنه ينتمي لهذا الوطن و ليس عليه دفع الأجرة فالحافلة  ملك للكل هذا ما سمعه فآستغرب آستغرابا ذابت فيه الفرحة و الإفتخار و أشياء أخرى لم يعرفها .
    وصل إلى المكان المنشود و آستقبل أحسن آستقبال و سئل عن رغبته و قال أنه يود العمل ؛هذه المرة لم يرد الطلب في وجهه بل منحت له لائحة من نوع المهن المتوفرة و هي كثيرة ؛ و طلب منه الإختيار ؛ و شهادته التي نالها في الإدارة و التسيير جعلته يختار مهنة محاسب . و في عين المكان طلب منه آصطحاب أحدهم ليدله عن مكان عمله و عن مكتبه و تسلم مفاتيح المكتب و ظغط عليها بيده لكي لا تظيع و لكنه لم يكن يشعر بها بعدما عاد إلى الشعور ليكتشف أنه كان يحلم .... 


    بقلم علاء النوري
    إلى الأعلى