728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    زواج ولكن...~ سلمى الروغي~

    من هنا غزة تعرف في قاموس اللغة العزيزة، والحصينة،و في قاموس العالم المحتلة التي سفكت دماء اهلها، و العالم يشاهد بصمت من هول المنظر .. اسمي غزة محمد علي، ترعرت بغزة، هنا ربيت على صوت القصف، و المدافع ،نخوة أبــي، قوة أخواني  ،و عزة أمي كبرت فوق كتفي أبي وهو يعلمني معنى حب الوطن، القتال من اجله، و البقاء فيه، رغم القصف و الحرب.
    لم و لن تنتهي لأن العرب اخواننا قد باعونا، من أجل اهواء الدنيا، و من أجل مصالح مالية.
    تعلمت الحب، رغم أننا لم نحظى به. تعلمت الصبر لأنه السبيل الوحيد للنجاة. علمتني الحياة،
    أن رب العباد أدرى، و متيقنة من أن  انتقامه سيكون شر انتقام. انتهيت من دراستي الجامعية في العام الماضي، و تخرجت بامتياز، كانت فرحة لا توصف،
    لتتوالى بعدها السعادة، عندما خطبني ابن عمي محمد، رمز الشموخ ،القوة، و العزة، و الكرامة.
    تم الاتفاق على ان الزواج سيتم بعد ثلات اشهر. كنت أنتظر بفارغ الصبر أن أزف له بفستان أبيض، ارتدته كل بنات العائلة. كل يوم، كنت أحلم أنني تحت ذراعيه يضمني، ليبث في قوة افتقرتها.
    كانت احلامنا تكبر،و تكبر، في تلك المدة، فقد كان يعدني أن نلد مريم، لتكون طاهرة كالعذراء، و يوسف ليكون بجمال، ونقاء يوسف. و توالت طموحاتنا و ،أحلامنا البسيطة، آسفة أقصد حقوقنا البسيطة،
    مرت المدة المتفق عليها، آه يا فرحتاه، و أخيرا سأكون بين يديك، حلالك، سأزف إلى بيت عمي، و دموع  فراق اهلي، تجتمع في عيني، ولا ابكي، لأن أبي يقول أن الفلسطينية لا تبكي.لم يتبقى لزفافي سوى أسبوع، و ألقب بعزة زوجة محمد، إلا أن الصدمة كانت أقوى، سمعنا القصف بالحي المجاور لنا، و نحن في هلع، و خوف، بعد القصف خرجنا، لنصلي على الشهداء الخمس ،
    image


    و نترحم عليهم، و التقيت بمحمد، ليخبرني انه سيتم تأجيل الزفاف إلى أن يهدأ القصف... تقبلت الأمر، فكيف لي أن أتزوج ،و إخواني يموتون ظلما...اشتدت  غارات الطائرات الإسرائلية، و كل يوم تموت عائلة، أو نصفها، ونحن في هلع، و لن نهرب لأنها أرضنا غزة... أرض العزة ، و الرجولة، و النخوة...
    بعد يومين سمعنا، أنه ثمة هدم 4 بيوت، فخرجنا لنصلي على الشهداء...فإذا به محمد...ملفف بكفن ابيض... آه... يا محمد.... كنت حلمي الجميل... كنت أبا أولادي... في احلامي... كنت من زين حياتي...و أعطاه نبضا من الحياة، و الحب.
    محمد...كنت أحن إنسان علي، رغم فقدانك للحنان... آه... كنت أنتظر أن أزف إليك...وها أنا ذا أزفك لحور عين...
    إلى الأعلى