رأيته جالسا لوحده يفترش تلك الرمال الذهبية و سيماء الحزن بادية على وجهه الأشيب .. جلست بالقرب منه موليا وجهي لمياه البحر .. لفت انتباهي أنه يحمل بين أنامله شيئا صغيرا يتشبث به بقوة .. فجأة أخذ يتحسس بيده الرمال من حوله كأنما كان يبحث عن شيء ما .. اقتربت منه و لمحت إلى جوار قدمه صورة صغيرة لفتاة صبية تبدو آية في الحسن و الجمال .. قلت له يبدو أنك تبحث عن هذه الصورة التي وقعت منك .. اكتفى بشبه ابتسامة ارتسمت على شفتيه قبل أن يلتقط مني الصورة .. ارتبكت قليلا فجلست إلى جواره .. و أنا أستفتحه .. الجو صحو اليوم يبدو مناسبا للاسترخاء بالبحر أليس كذلك؟ .. ابتسم مجددا شبه ابتسامة لا تخفي العبرات التي بعينيه .. فتألمت لحاله و سألته بود: "هل تفتقد ابنتك؟" .. لاذ بالصمت و تلألأت عيناه بدموع رقراقة حتى ظننت أنه فقد ابنته .. كنت سأقول شيئا ما حين نطق هو للمرة الأولى .. و قال لي: "بل اصحبت اليوم ابنتي إلى مختبر التصوير من أجل بعض الوثائق المدرسية فقال لي المصور:
- "ابنتك الصغيرة جميلة حقا .. تبدو كملاك يسير على الأرض" .. فتهدج صوته و تحشرج .. قبل أن يردف "الكل يستطيع رؤية جميلتي الصغيرة و أنا الوحيد الذي لا أستطيع رؤية جمالها .. أحمل صورتها و لا أرى إلا السواد الدامس .."
علقت كل ما أردت أن أنطق به على مشجب الصمت .. ثم أضاف كمن تدارك شيئا ما: "لا آتي إلى البحر لأسترخي فأنا لا أعرف كيف يبدو أصلا و لكن لأن ابنتي تحبه و تعشقه كثيرا .. تقول لي أنه أزرق اللون و لا أدري ما هو اللون أزرق .. و رغم ذلك أحب البحر كثيرا .. أ تدري لماذا؟"
فجأة خرجت من البحر تلك الفتاة الفائقة الحسن كحورية بحر قرأنا عنها في تلك القصص .. خرجت و هي تركض باتجاه أبيها و صوت ضحكاتها الرقيقة البريئة يعم الأرجاء ..
فقال: "من أجل ان أسمع هذه الضحكة فقط .. فهي الجمال بعينه .."

- "ابنتك الصغيرة جميلة حقا .. تبدو كملاك يسير على الأرض" .. فتهدج صوته و تحشرج .. قبل أن يردف "الكل يستطيع رؤية جميلتي الصغيرة و أنا الوحيد الذي لا أستطيع رؤية جمالها .. أحمل صورتها و لا أرى إلا السواد الدامس .."
علقت كل ما أردت أن أنطق به على مشجب الصمت .. ثم أضاف كمن تدارك شيئا ما: "لا آتي إلى البحر لأسترخي فأنا لا أعرف كيف يبدو أصلا و لكن لأن ابنتي تحبه و تعشقه كثيرا .. تقول لي أنه أزرق اللون و لا أدري ما هو اللون أزرق .. و رغم ذلك أحب البحر كثيرا .. أ تدري لماذا؟"
فجأة خرجت من البحر تلك الفتاة الفائقة الحسن كحورية بحر قرأنا عنها في تلك القصص .. خرجت و هي تركض باتجاه أبيها و صوت ضحكاتها الرقيقة البريئة يعم الأرجاء ..
فقال: "من أجل ان أسمع هذه الضحكة فقط .. فهي الجمال بعينه .."
