...حتى هذا الشتاء البارد لم يمهله ليلتقط أنفاسه وهو يسابق الريح والألم يعتصر قلبه،ما كان في حسبانه أنه يلقى مصيرا مخزيا كهذا،ويضيع في كازا اللعينة بلا زاد ولا مأوى،كل شيء ينفذ له البرد الآن،فهو يجلد جسمه النحيف وينخر جيبه الفارغ من كل درهم يصونه من ذلة السؤال،هذه الحياة كالغابة عليك ان تحترس من كل حيوان يرقبك بنظراته الشزراء،يسير من غير وجهة ولا يعرف إلى أين يأوي في هذا الليل البهيم،ولم يعد يثق في الظلام،فالدوار كان بالنسبة إليه الجنة التي لا ينقصها سوى المال ففيها كل شيء الا المال،أرهقه التسكع في الجنبات،وتضييع الاوقات بين الطرقات،حتى اللقاءات الغرامية التي كان يحظى بها لم تزد قلبه سوى نكدا،أمل في كازا حياة جديدة لكن ما حسب ان هكذا مبتداها،وان البداية ستكون التشريد والركل دون سابق عداوة...

لن يكره كل العرب بالطبع،ما ادراه ان من سلباه ماله وحقيبته وهاتفه هما عرب؟ربما يكونان امازيغيان تعربا ،أو أي تاصلة اخرى من التاصلات المقطعة...هكذا همس بينه وبين نفسه..اهلنا بغوا علينا ..لا ضير ربما يجيء هذا الليل بالاسى لكن قد يولد منه أمل...
كل المحلات اصبحت تقفل ابوابها الا بعض المطاعم،والشوارع بدات الحركة تخف في جلها واالليل الدامس يلقي بظلاله على كازا،عين الذياب على بعد امتار والطريق إليه تعج بالحركة،شاطئ الملذات والمساحة الغرامية الطويلة،وامتداد كازا عبر الساحل،لم يكن علي يغفل كل هذا وهو يتجه صوب الكورنيش،يقلب النظر في الوجوه والسيارات الفارهة المصطفة عبر طول الطريق،لا يفكر في كل هذا والجوع ينخر امعاءه الفارغة الا من عجين المسمن والحرشة،لم يقيما صلبا ولا سدا ثقبا،إنما الهياه لساعات والليل جوعه أشد وطاة لا يحتمل،فمن يجيره من سغبه؟ومن يمد له سندويشا واحدا وهم يضحكون ويلهبون امعاءه،رائحة الشواء بلغت رئتيه والعين بصيرة واليد قصيرة...
مدونة الأدب
لن يكره كل العرب بالطبع،ما ادراه ان من سلباه ماله وحقيبته وهاتفه هما عرب؟ربما يكونان امازيغيان تعربا ،أو أي تاصلة اخرى من التاصلات المقطعة...هكذا همس بينه وبين نفسه..اهلنا بغوا علينا ..لا ضير ربما يجيء هذا الليل بالاسى لكن قد يولد منه أمل...
كل المحلات اصبحت تقفل ابوابها الا بعض المطاعم،والشوارع بدات الحركة تخف في جلها واالليل الدامس يلقي بظلاله على كازا،عين الذياب على بعد امتار والطريق إليه تعج بالحركة،شاطئ الملذات والمساحة الغرامية الطويلة،وامتداد كازا عبر الساحل،لم يكن علي يغفل كل هذا وهو يتجه صوب الكورنيش،يقلب النظر في الوجوه والسيارات الفارهة المصطفة عبر طول الطريق،لا يفكر في كل هذا والجوع ينخر امعاءه الفارغة الا من عجين المسمن والحرشة،لم يقيما صلبا ولا سدا ثقبا،إنما الهياه لساعات والليل جوعه أشد وطاة لا يحتمل،فمن يجيره من سغبه؟ومن يمد له سندويشا واحدا وهم يضحكون ويلهبون امعاءه،رائحة الشواء بلغت رئتيه والعين بصيرة واليد قصيرة...
مدونة الأدب
