728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    قصة حياتي (4) ~عادل إسلام~

    المرض علمني أنه لا ثقة في الحياة، و الفقر علمني أنه لا ثقة في البشر. لم يكن لي مصروف يومي كباقي اقراني سوى عشرة دراهم كنت احصل عليها انا و اخي عن طريق الاحتيال، نعم فكلما جاء موعد حلاقة الشعر ياخد اخي عشرون درهما لندفعها للحلاق والدي قررنا الا نزوره ابدا لنقتصد تلك العشرين درهما ونقتسمها فيما بيننا. كنا ندهب الى مدرسة للحلاقة ، كانوا يتعلمون في رؤوسنا القواعد الاولى للحلاقة، لم نكن نهتم مادمنا سنقتصد مصروفا يكفينا لمدة طويلة...

    image



    مر الحال على هدا النحو حتى حكمت الاقدار ان ننتقل من منزلنا بحي "التقدم" الى منزل جديد بحي "العكاري" حيت اكترينا منزلا  اكبر .كنا نتشارك الغرفة نحن الاخوة التلاتة اخي الاصغر كان لم يصل بعد سن التمدرس، اما اخي الاكبر كان همه الاكبر هو كيف نحصل على العشرة دراهم !
    بعدما اعتدنا الجو في هدا الوسط الجديد كسبنا اصدقاء جدد في الحي وفي المدرسة كدلك. كنا كتيري التجول لاكتشاف المكان وكان همنا هو ايجاد مدرسة للحلاقة حيث نحلق بالمجان .
    لا مجانية هنا كل شيء بثمن، غير اننا لم نستسلم وجدنا كيف نحصل على مصروف يومي، انه سوق العكاري الفسيح
    كنت اول مرة امارس التجارة، وكان اول مبلغ احصل عليه هو نصف درهم ثمن اول كيس بلاستيكي ابيعه، كنت شديد الفرح لقد كانت اغلى نصف درهم في تاريخ كفاحي، رغم انني كنت اخشى ان يصادفني احد من اصدقاء المدرسة هناك او بعض من اساتدتي لكن مدخولي اليومي اصبح حافز كبير يشجعني على الاستمرار.
    استمر الحال على هدا النحو كل يوم بعد الخروج من المدرسة، كنت احصل على عشرة دراهم واكثر لانني وسعت نشاطي، اصبحت حامل اثقال اساعد الزبناء على نقل مشتراياتهم الى السياره، كنت اخبيء كل النقود التي احصل عليها في محفظتي لان اللصوص فقط من يحولونها الى البنك السويسري..!
    دات يوم احد ساعدت امراة في حمل مشترياتها ، طافت بي كل السوق لساعات وانا احمل قرابة عشرين كيلو غرام افرقها على يداي اللتان مزقهما الثقل وكل همي ان ينتهي هدا العداب واحصل على مبلغ محترم وارجع لمنزلي لمراجعة دروسي.
    اشارت الى الطاكسي، توقف صاحب الطاكسي و اخدت في وضع الاكياس بصندوق الامتعة بحثت في محفظتها واخرجت الدرهم و النصف امسكتها بانزعاج كبير جعلني لم اتمم وضع كل الاكياس في صندوق الطاكسي.
    رجعت الى السوق ابحث عن زبون اخر وانا اتحسر على الوقت الدي اضعته مع امراءة اضاعت عرق جبيني وحرمتني من الرجوع باكرا الى المنزل.
    وبينما انا اصول واجول في السوق باحثا عن "بريكول" ، فادا بالمراة تمسكني من كتفي ومعها زوجها وتقول لي احظر لي الكيس المملوء بالدجاج الدي سرقته !
    نعم لقد كان هناك كيس دجاج بين تلك الاكياس الثقيلة، لكنني لم اسرقه.. كيف ساشرح الامر و كيف ابرئ نفسي !؟

    ...يتبع



    مدونة الأدب
    إلى الأعلى