...رغيف المسمن سد كل منافذ الجوع في بطنه،وأدرك وهو يخطو حثيثا إلى موقف الحافلات كيف أن العجين الطيب ينفخ في الكرش ويزيدها تحليقا على الحزام،لم يصطبر على المحنة وخفف من شدة حزامه،قبل أن يواصل المسير رأى أن يتصل بصاحبه الذي ينوي الإقامة عنده حتى بجد عملا،تناول هاتفه واتصل بالرقم المطلوب لكن...:اتصالات المغرب ترحب بكم...،تجهم وعبس!أين يقصد إذا في هذه المدينة الشاسعة،هذا الغول الذي يبتلع ملايين المغاربة والافارقة والمشارقة والازارقة...وخليط من البشر،ليس ثمة من حل سوى أن يجلس في مقهى وينتظر ساعة ويعيد الاتصال،لعل مجيبا يرد ويكفيه عناء الانتظار,كان مقهى الجردة الاقرب تناول مقعدا خارجه وجلس،من بعيد لمحه النادل وجاءه:مرحبا أش تشرب؟بلكنة أمازيغية وراءه عجرفة كزاوية يسأله أش تشرب،لا سلام لا من فضلك تبا،حتى علي لم يدخر جهدا في غلظته وأجابه: أويد يان وتاي مزين،وعاجله قبل الانصراف :بلا لقامت،تمدد الانكسار في داخله وتمطى كثعبان آخذ في دخول غار،هذا العالم بوّال نثن،كل شيء فيه لا يبتسم ،وجوه كصفائح الغرامات واستدعاءات المحاكم تجلب الدهشة وتدعو للتشاؤم،لماذا لا يبتسمون؟ماذا كانوا سيخسرون لو تبسموا؟كل شيء مومس إذا كان بالغصب،وكازا مغتصبة،فضت من زمان،وبابها مفتوح لكل واحد على قدر صبره وقوته،صديقه رقمه لا يجيب،ولا مأوى له،ولا يعرف أحدا آخر يقصده،إنها بوادر العناء القادم،وبراد شاي بلا نعناع لن يطفئ حرائق بداخله،زدني واحد ماركيز!مخاطبا النادل،حرائقه يجب أن تنفث رمادها والسيجارة ضباب اللحظة...
مدونة الأدب
