728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    رحلة حرب...رحلة حب (2) ~إدريس المحدالي~

    ظنت فيروز يومها أن عقاب لن يعود بعد الحرب الضروس التي سيخوضها ضد من نهبوا قريتهم منذ سنين وخربوها واستحلوا كل المحارم فيها.

    كان عقاب بدوره يعتقد أن هذه حربه الأخيرة فالسلام من جهة يناديه والموت يبتسم له من الجانب الآخر. لكن كان يثق بنفسه وقدراته في المبارزة, كان يلقبه أصدقاءه برعد الحرب , فقتاله لأعدائه خاطف وقوي. لديه انتباه غير عادي لأي حركة قد يفكر فيها الخصم. أما حدسه فقد كان يوقف الخيال في دماغ خصمه. لا هوادة في الحرب ضد عقاب وجيشه. أما عن ذرعه فلا تسل, فقد كانت مصنوعة من الحديد الثقيل الذي لا تستطيع حمله إلا ثلاث نسوة أو سبعة رجال.

    في طريقه المعتادة نحو ساحة الوغى كان عقاب غالبا ما يصادف أطفالا يلعبون هنا وهناك والابتسامة على وجوههم لا يدرون ما الحرب؟ لكنهم يسمعون بأساطير المحاربين وكيف أن الواحد منهم يبارز العشرات وبيد واحدة, يسمعون عن أمجاد الجيوش بل ويحاولون أحيانا تقليد الفرسان بصنع سيوف من خشب والتبارز بها والتفاخر بقوتهم أمام بعضهم البعض. فمن الطبيعي أن نرى الأطفال مهتمين بهذه الأشياء لأنهم تربوا على مسمع من الحروب وعلى مشاهد القتال بين الفينة والأخرى.


    image



    لكن عندما بغوص عقاب في عين أحدهم فإنه يقرأ لغة الحب وبراءة الإنسان تماما وكأنما كان ينظر إلى عيني ياقوتته. كل العيون تتحدث بلغة الكون الحب والسلام, إلا من كان محاربا أو حذا حذوهم ففي صراع دائم وبغض للحياة. عقاب من طينة مختلفة, من جهة هو محارب لكن لغة الكون تتحدث معه عبر إشارات في الطريق ليهتدي لطريق السلم. ” أي سلم وقد نهبنا وسرقنا…إنها لحرب على الأعداء” قال في نفسه بثقة وواصل المسير.



    طاقم مدونة الأدب
    إلى الأعلى